أقصر طريق إلى قلب الرجل! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أقصر طريق إلى قلب الرجل!

كيف تملكين قلب الرجل؟

  نشر في 07 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 غشت 2019 .

قصّ عليّ أحد معارفي حواراً سمعه، دار بين رجل وزوجه يسكنان في الشقّة المجاورة لشقّته، وكان تحاورهما في هدوء اللّيل وعند هجعة العيون. فألهمني حقيقة تغفل عنها كثير من النساء، لكنّهن إذا قرأن هذا الحوار بشيء من الفطنة، استلهمن منه أقصر الطرق إلى قلب الرجل، فنعمن بحبّ رجالهنّ ودفئهم وحسن معاملتهم، بل وبشغفهم افتتانهم بهنّ:

- هل عُدت أخيراً أيّها الخائن! أيّها الحقير! أنت لست إلّا متلاعباً بالنساء تمتشق شبابهنّ ورونقهنّ وأيّامهن ثمّ ترميهن بعد هرمهن كما يمتشق طالب العصير البرتقالة ثمّ يرمي قشرها بعد أن استنزفها وأبلاها ويطأه بقدمه. أبَعْدَ هذه العِشرة الطويلة بيننا تقترن بامرأة أخرى؟

- فأجابها: وإن شئتِ أن أطلّقك، فلن يرفّ لي جفن هلمّي بنا إلى المحكمة لنبدأ بإجراءات الطّلاق.

- أكرهتني هذا الكره كلّه؟ ماذا صنعت في حقّك؟ ألم أربّي أولادك؟ ألم أقتسم معك حلو الحياة ومرّها طيلة عشرين عاماً؟ كيف أغرتك تلك المرأة فتزوّجتها كيف؟ وتذكُر أمر الطلاق بلسانك؟ وهل لي في الدنيا بُغيةٌ غيره ليقيني النظر إلى بغيض سحنتك؟

- كفّي عن العويل فما عاد قلبي يلين له.. وما كلماتك هذه الّتي تفوهين بها إلّا كرصاص صوتيّ لا يسبّب خدشاً ولا ألماً فضلاً عن أن يُحدِث جرحاً.. واسمعي إن شئت أن تعرفي السبب، وما أرى في ذلك فائدة لك تُرجى، فقد جرى القلم في لوح القضاء بزواجي من تلك المرأة، وما كُتب لا يردّ.. ولا جدوى من العتاب الآن.

- ما أقسى قلبك، وما أتعس زوجك الجديدة برجُلٍ مثلك.. تارة أحنق عليها لإهدارها كرامتي واستلابها زوجي منّي، وتارة تهدأ ثائرتي فأشفق عليها وأرثي لحالها أشدّ الرثاء، تحسب أنها نالت فيك بيتاً رحب الأرجاء طيّب الأكناف، وما تدري أنّها مغرورة لم تنل إلّا قبراً، وتظنّ أنّها ظفرت برجل، ولا تدري أنّها خُدعت بمراهق طائش سيفجعها كما فجعني بالزواج من أخرى غيرها.

- بل هي أسعد الناس بي كما أنّي أسعد الناس بها. أتعلمين لمَ تزوّجتها عليك؟

- لمَ أيّها الشيطان الوغد؟

- لأنّها مذ عرفتها معي في مكان عملي ما كنت أغيب عن المكان يوماً أو يومين إلّا وتعرب عن لي اشتياقها إليّ، وأنّي لمّا غبت تركت فؤادها فارغاً، وأنّ المكان بدوني مظلم كئيب. وما طلبت إليها طلباً إلّا وأجابتني بأحسن القبول وحرصت على إجادة صنعه لكي ترضيني، وإذا كانت تريد أن ترفض فلا يجيء اعتذارها إلّا بقالب من أحسن الكلمات تصبّها فيه كما يصبّ في قوالبه الصائغُ الذهبَ.. عشرون عاماً وأنا معك، لم أشعر بقيمتي وقدر رجولتي كما شعرت بهما معها في بضعة أشهر، وفي مكان العمل لا في بيت الزوجيّة الّذي هيّأت لك فيه أفضل السبل وأقصرها إلى قلبي فكنت كالعمياء الّتي لا ينفع معها طول الطريق أو قصرها، ماهدها أو وعرها.. تلك الّتي تلومينني على أن استبدلتك بها، لا ترى سبيلاً تنفذ منها إلى إرضائي إلّا وسلكته. هي ذاتها الطرق الّتي مهّدتها لك ويسّرتها فأبيتِ إلّا ازدراءها وإلقاءها وراء ظهرك لأنّك لا تقيمين لي وزناً.. معك لا أحسّ إلا بالقلق والاضطراب، فتحوّلت غرفة النوم الّتي يجب أن تكون أكثر الأماكن راحة وطمأنينة، ومبعثاً للهدوء والسكينة، تحوّلت إلى مكان يُرهق النفس كمكان العمل وأكثر.. أمّا مكان عملي، فقد تحوّل ذلك المكان الّذي ينبغي أن يكون مكان جهد ومشقّة إلى نعيم لنفسي ولروحي بوجودها.. أتذكرين كم من مرّة عرّضت لك ولوّحت إلى أن تسلكي معي ما سلكته هي معي فخطفت قلبي من بين يديك؟ وكم من مرّة صرّحت لك وبذلت وأعلنت ما في نفسي قائلاً لك أنّ أقصر طريق إلى قلبي ليس معدتي؛ فلست كلباً! إنّما أقصر طريق إلى قلبي هو أن تعرفي قدري وتُعظمي منزلتي وترفعي من شأني، ووعدتك بأنّ لك منّي مثل الّذي عليك من التبجيل والتّكريم والحفاوة. فما أصغيت إليّ وما وعيت كلامي كأنّك كنت تظنّينني عابثاً، أو رجلاً لا إحساس له ولا شعور.. فلا تلومي إلّا نفسك، ولا تُقرّعي إلّا جهلك واستخفافك بمشاعري وقَدْري على مصيبتك.. قولي لي: كم مرّة ابتسمتِ إلي فيها وأنا آيب من عملي إلى داري؟ أتعلمين كم كانت تقتلني جهامة وجهك وعبوس محيّاك؟ كم مرّة ودّعتني فيها وأنا خارج من الدار إلى شأن من شؤوني قائلة سأشتاق إليك يا حبيبي، عُد إليّ بأقرب ما تستطيع؟ ولا مرّة فعلتها.. كم مرّة سألتك صنيعاً لا تريدن فعله فاعتذرت إليّ بلطف؟ ولا مرةّ. أتظنّين أنّي كنت سأرغب في الزواج من غيرك لو أنّك صنعت بي هذه الأمور الّتي تقوين عليها وتقوى عليها كلّ امرأة؟ ولا تقولي أنّني لم أحدثك بهذا الحديث إلّا بعد فوات الأوان، فقد سمِعتِه منّي مراراً.. والآن لن ينفعك الندم، وإن كنت مستعجلة على الطلاق فأنا مستعجل عليه أكثر من استعجال الغريق على استرداد أنفاسه.. كلّ مرّة جهرت لك فيها عن مكنون نفسي هزأتِ بي وسخرتِ من أفكاري ونسبتها إلى قلّة العقل والمراهَقة. حتّى حين علمتِ أنّني في علاقة مع امرأة غيرك، كابرتِ ولم تبدي ولو قليلاً من الغيرة، كأنّك بفعلك هذا وبجميع أفعالك تقولين لي أنت أصغر من جميع الرجال شأناً، حتّى الغيرة الّتي تشتعل في داخل أيّ امرأة تعلم أنّ زوجها له شأن مع امرأة أخرى استكثرتها عليّ وأبيتِ أن تشعريني قيمتي ورجولتي فيها.. حتّى حين أعلمتك أنّي سأتزوّج، كانت إجابتك مغرقة في البرود حين قلتِ لي: وماذا في ذلك. لا شأن لي.. وحين سألتك: كيف لا يكون لك شأن في أن تشاركك امرأة أخرى زوجك؟! قلتِ لي – وكأنّك تقولين لي من وراء كلماتك: أنا الأعلى والأصلب منك، وليس مثلك من أخضع لأجله – قلتِ لي: افعلها ولن ترني أو ترى أولادك بعدها أبداً! حسناً لا أريد أن أراك. أمّا أولادي فسأراهم متى شئت.. بلغوا من السنّ ما يتيح لهم أن يعلموا من الظالم بيننا، ولن يتركوا أباهم.

وخلاصة ما فهمه الكاتب من بوح هذا الرجل لزوجه عن مكنون قلبه وسريرة نفسه، والّذي يؤيّده الكاتب؛ فهو عين الصواب وفصل الخطاب في هذه المسألة:

الرجل يحتاج إلى حبّ زوجه وحنانها وتقديرها وإعظامها شأنه، وإكرامها منزلته، فهو يحبّ أن تعامله كما تعامل الأمّ ولدها بالحنان والرفق والتدليل، وأن تعامله كما تعامل البنت البرّة أباها بالتبجيل والتقدير والإعظام، وكما تعامل المُحبّة حبيبها بالابتسام وطيب الكلام وحُسن المعاشرة. ومن كان له زوج تجمع كلّ هذه الخصال ثمّ لم يكتفي بها، ومدّ عيناه إلى غيرها فما أراه إلّا من البُغاة الأشرار.


  • 5

   نشر في 07 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 غشت 2019 .

التعليقات

بسمـة منذ 2 شهر
مقال مفيد وهادف ، حقاً نحن بحاجة الى مثل هذه النصائح من وقت لآخر ... فمع ضجه الحياة والآنشغال بها ، نتناسى احتياجات الطرف الآخر ... في إنتظار مايخطه قلمك وينتجه فكرك في المره القادمة
2
علي العربي
يسعدني أن كلماتي راقت لكم. دمتم بألف بخير وسعادة
زينب بروحو منذ 2 شهر
القاعدة الربانية تقول:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة". متى خلت أي علاقة من أهدافها السامية لم تكن لتنجح. أتمنى أن لا يكون بكلامه هذا يبحث فقط عن مبررات لفعله. و لكن أسئلة كثيرة يمكن طرحها للنقاش بدءا من طريقة اختياره في زواجه الاول إلى كيفية معاملته زوجته الاولى وصولا إلى زواجه الثاني. فالاصل في الزوجة أنها تعطي بالقدر الذي تأخذ أو أكثر. ما الذي يجعل امرأة تصبح غير مهتمة لتحذيرات زوجها و لا تأخذها غيرة. على كل حال النظر للأمر من جهة واحدة غير صائب في رأيي و أي علاقة غير ناجحة تكون لها أسباب من الجهتين. فاللهم أصلح الحال. موضوع جميل
2
علي العربي
الأخت العزيزة زينب بروحو، شكراً لردّك الراقي ولنقدك البنّاء.
صدقتِ وصدقتْ سنن الله في خلقه، المودّة والرحمة من هبات الله الّتي أنعم بها على الأزواج، ولكنّ دوام هذه الهبة منوط برعايتها وإرواء زهرتها من كِلا الزوجين وإلّا ذبُلت وتساقطت أوراقها واضمحلّ قوامها. ولأنّ كثيراً من الناس أغفلوا أمر هذه الزهرة وأهملوا أمر رعايتها، نرى تفشّي الطلاق في مجتمعاتنا تفشيّاً كبيراً. ولأنّي لم أعرف قصّتهما كاملة من بدايتها إلى نهايتها، آثرت أن أقف على الحياد، فكما تفضّلتِ، لا بد من معرفة تفاصيل كثيرة عن علاقتهما لنحكم حُكماً صحيحاً ونعرف السبب في ما آلت إليه علاقتهما من التفكك والتنافر. لا أعطي الحقّ لأحد الزوجين دون الآخر، لكنّي رغم ذلك أرى أنّ امرأة بمثل سيرتها مع زوجها امرأة لا تُطاق ولا تُحتمل.
شكراً لك أختي الكريمة، ومرحباً بجميع أسئلتكم.
زينب بروحو
أوافقك الرأي أخي. دام قلمك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا