من يحمل الذنب؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من يحمل الذنب؟

  نشر في 16 نونبر 2017 .

هل جربت شعور أن تكون عالقًا في قضية لا ضحايا فيها ولا مجرمين، لكنك متضرر وشاعر بالذنب على الدوام؟
تحاول جاهدًا إلقاء اللوم على أيٍ كان حتى تتحرر من عبء الأحوال المتدهورة من حولك، تطارد الأدلة، تتعثر بالتبريرات، لكنك لسوء الحظ كلما وجدت متهمًا -أخيرًا- قادرًا على حمل هذا الجرم تجده ضحيةً خالصة..

الجميع يبكون، يحكون عن معاناتهم، يخبرونك أنهم بذلوا قصارى جهدهم لإنقاذ الوضع، ثم ها هم الآن متهمون بلا أدنى تقدير لتضحياتهم.

من المريح أن نعثر على مجرم، أن نَصُب كل سخطنا على شخص حي يمكن معاقبته، يمكن تعليق كل المعاناة عليه. لكن لسوء الحظ، المجرمون في عالمنا لا يمكن العثور عليهم. كأن الجُرم يذوب ويتخلل أرواح  الجميع كما تفعل البراءة.

لكن هذه السلسلة من الضحايا والبُرآء التي لا يمكن الوصول إلى نهايتها قد تجد نفسها عُرضة للاتهام، تتآكلها مشاعر الظلم أيضًا؛ لذا قد يتواطأ الجميع على معاقبة أحدهم، أن يصدق الجميع أن هذا الشخص هو من يتحمل كل المسئوليات، هو من يستحق كل العقاب، ليتحللوا أخيرًا من قضيتهم..لكنها لا تنتهي، هذا التدهور لا يتوقف، هذه المعاناة لا تُنسى، ولا يقرر أحد الاعتراف بأن لا مجرمين، ولا ضحايا.

في أحد الأيام يكون عليك إنقاذ أحدهم من جريمة دبرها آخر، ثم بعد إنقاذه تتكشف الأمور لتجد هذا المظلوم -في الأصل- ظالما، ثم قد تستمع للاثنين فتجد لدى كل منهما حقًا.

في بداية الأمر، عندما نكتشف وجود جُرمٍ ما لنبدأ البحث عن مُذنب ما، وبينما نحن صغار ساذجون لا نرى من الدنيا غير وجهها، ننساق كثيرًا لإلقاء الأحكام لمجرد رغبتنا في التخلص من المشكلة، ثم عندما ندرك أننا جزء من المشكلة، نتخبط ونرتبك، ثم أخيرًا يكون علينا التأقلم مع هه المشكلة كأمر بديهي، بل كأساس لوجودنا.

هذه المشكلة هي نحن، ونحن نمثل هذه المشكلة ولا وجود لأحدنا باختفاء الآخر؛ لذا وجب التأقلم.
نعتاد كوننا مجرمين وضحايا، ومشكلات وحلول. نتعاطف مع معاناة الآخرين وننبذ جُرمهم، ونتقبلهم كمذنبين وضحايا. نتقبل أنفسنا أيضًا.




  • 5

   نشر في 16 نونبر 2017 .

التعليقات

د.سميرة بيطام منذ 4 أسبوع
هل جربت شعور أن تكون عالقًا في قضية لا ضحايا فيها ولا مجرمين، لكنك متضرر وشاعر بالذنب على الدوام؟
بصراحة لا يوجد شعور بالذنب بغير جريمة ، تنقصك بعض المعلومات عن علم الاجرام الذي اعتبره معقدا و ممتع ،مريم خضت في موضوع من باب الشغف و من باب تجربة لأني احستت بذلك من أحرفك و لكن نصيحتي لا تخوضي في قضايا الذنب و الجريمة و الضمير و الندم حتى تكون لديك معلومات كافية لأنه في عبارة أن ما كان احد منا جرب شعورا ان تكون عالقا في قضية لا ضحايا و لا مجرمين ،هنا خطأ لأنه اصلا لا قضية بغير اطراف ربما بالنسبة لك في هذه الحالة هم متسترون او هاربون من القصاص و المواجهة و لكن لكل جريمة آثار و جاني و ضحية سواء اظهرهم التحقيق او الاقرار ام لم يظهرهم ،تأكدي مريم أن الزمن سيظهرهم لتفك ألغاز القضية.
مريم جريئة انت حينما خضت في هذ الموضوع فقط تزودي بالخبرات و المعلومات لتكون مقالاتك اكثر من رائعة و ساتابعك أكيد و ارجو ان تستمري في قضايا الاجرام الغامضة فهي ميولي و تخصصي و ساستفيد منك لانك باختصار شديد : انت جريئة جدا..
0
مريم ناصف
شكرًا لكِ دكتورة ^_^
في الحقيقة لم أكن أتحدث عن جريمة بالمعنى الحرفي، لكنها خاطرة قصدت من خلالها الحديث عما نسميه "الظروف السيئة" أو الأوضاع "المتدهورة" على المستوى الشخصي أو الأسري والتي غالبًا لا نجد لها سببًا واضحًا وحيدًا يمكن الإمساك به.
مثير للاهتمام موضوع الجريمة لكني لم أخضه من قبل وربما لن أفعل إلا من زاوية نفسية.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا