حكايتى مع القراءة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكايتى مع القراءة

حكايتى مع القراءة

  نشر في 30 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2016 .

                                                                       حكايتى مع القراءة

أحاول أن أوقد ذهنى لأتذكر منذ متى بدأت القراءة, لأصبح الأن بهذا الشغف الشديد لكل ماهو مكتوب, فلكل عادة بداية......

تعلمت القراءة والكتابة منذ كان عمرى خمس سنوات, على يد أبى العزيز, وحينما دخلت المدرسة فى سن السادسة, كنت متفوقة للغاية على أقرانى, ليس فقط لأنى تعلمت القراءة والكتابة قبل دخول المدرسة, ولكن أيضآ لأن أبى زرع داخلى حبآ وشغفآ بالكتب, فأصبحت أحب المذاكرة وأستمتع بها..........

بدأت بقراءة قصص ميكى, وفلاش للأستاذ خالد الصفتى, وسلسلة فلاش هذة من أكثر الأشياء التى كنت أعشقها حينذاك, ففى الوقت الذى يستمتع فية أصدقائى باللعب, كنت أنا أنتهز الفرصة لأفتح قصة من قصص فلاش, لأقرأ حكاياتها, وأحل ألغازها, وأصل الصورة الغير مكتملة, وأحدد خمسة فروق بين الصورتين, وأحيانآ أضبط نفسى متلبسة بالنظر فى أخر القصة, لأعرف حلول تلك الألغاز, عندما يعجز عقلى الصغير حينذاك عن حلها, وأقنع نفسى أن أوراق القصة هى التى جرت منى بنفسها حتى جاءت صفحة الحلول...........

ثم أصبحت أتردد على مكتبة المدرسة لأقرأ القصص المصورة الصغيرة, ومن هذا العمر بدأت لدى عادة أن أقوم بتلخيص أى شيئآ أقرئة, وأكتب أرائى علية بعد كتابة التلخيص, وفى الفصل فى أى حصة مدرسها غائب, أقوم بتجميع زملائى حولى وأحكى لهم تلك القصة, وأسعد للغاية عندما يسألنى زملائى عن بعض تفاصيل القصة, وأحيانآ يرن جرس الفسحة, وزملائى متسمرون مكانهم, لا يريدون أن يذهبوا للعب فى الفسحة حتى تنتهى القصة........

أصبحت رائحة الورق بالنسبة لى كأنة أغلى العطور, فكنت غالبآ أتشمم أى كتاب جديد أقرئة, وأتحسسة بشغف وحب, وكان عندما يسقط منى على الأرض سهوآ, ألتقطة سريعآ وأحضنة وأتأسف لة كثيرآ على سقوطة منى سهوآ, فكأن أى كتاب يحوى بين دفتية روحآ حية, كأى كائن حى حولك, يتنفس ويتألم, ويفرح عندما تمسكة وتقرئة, ويحزن عندما تتركة ولا تقرئة حتى يمتلأ بالغبار..........

أصبحت أول شيئآ أسأل علية, عندما أدخل أى منزل من أقاربى, أن أسألهم السؤال التقليدى الذى أشتهرت بة حتى الأن....

مالكتب التى تملكونها هنا فى هذا المنزل؟

فى منزل العائلة, كان أخوة أمى يعشقون روايات دكتور نبيل فاروق, ثم بعد ذلك روايات الدكتور أحمد خالد توفيق, وكان خالى يريد أن يشجعنى على القراءة أكثر, فكان يقدم لى عرضآ, إذا قرئت عدد معين من الصفحات فى الرواية, فإنى سيصحبنى معة فى نزهة, أو إلى النادى, كنت أقرأ أكثر مما يطلبة منى, لكن فى الحقيقة, لم أستوعب كل ماكتبة دكتور نبيل فاروق فى سلاسل رجل المستحيل, وملف المستقبل, والمكتب رقم 19, وكوكتيل 2000, فى هذا السن الصغيرة, فكنت مثلآ, لا أستوعب كلامة عن الجاسوسية, وكيف أن أدهم صبرى بطل سلسلة رجل المستحيل, يتنكر فى كل هذة الشخصيات, ولا يكشفة أحدآ أبدآ.....كنت أفكر فى تلك المعضلة ليال كثيرة عندما أخلد إلى النوم, لأحلم بأحداث الرواية تدور أمامى كأنى أشاهد فيلمآ أجنبيآ..........

كبرت قليلآ.....

وأخترعت هواية جديدة, كنت أشترى شهريآ كراسة جديدة, وأعتبرها مجلة أصدرها شهريآ, وأملأها معلومات من كل القصص التى قرأتها, وأقص الصور من كتب المدرسة القديمة والجرائد, وألصقها بها, وكنت فى هذة الفترة أتابع بشغف حلقات برنامج العلم والإيمان للدكتور مصطفى محمود, فكنت أحاول تلخيص كل حلقة حسب مافهمت منها, وبأسلوبى الصغير البسيط, وبعد العديد من الأسئلة لأبى عن البرنامج, حتى أفهم حلقاتة كلها..........

ثم أصبحت أستعير كتبآ من مكتبة المدرسة, ومن المكتبة العامة التى إشتركت بها, وأيضآ من كتب أقاربى, وألخصها وأعلق عليها وأناقشها مع الأخرين.......

بعدما كبرت قليلآ, ونجحت بتفوق, سألنى والدى وبقية أفراد أسرتى عن الهدايا التى أفضلها, فقد كانوا يدركون جميعآ, إننى لا أميل إلى لعب الأطفال المعتادة لمن هم فى مثل سنى, وكانوا يدركون أجابتى قبل قولها: الكتب بالفعل

تلك أعظم هدية ممكن أن يهديها أحدآ لى........

وأصبحت بعد ذلك أحصد الكتب حصدآ, فى نجاحى وأعياد ميلادى, وكل المناسبات المختلفة, حتى أصبح لدى مكتبة صغيرة خاصة بى, كنت أرتبها يوميآ, وأصر على تنظيفها بنفسى, ثم بعد ذلك, قمت بتصنيفها إلى أقسامآ, وأصبحت أكتب كل ذلك فى دفترآ كبيرآ, وأشتريت نوتة خصيصآ لكل من يريد الإستعارة من مكتبتى الصغيرة, حيث كنت أكتب أسمة وأسم الكتاب فى هذة النوتة, وأحدد لة أيضآ ميعادآ نهائيآ لإعادة الكتاب, مثلما كنت أتعامل مع المكتبات العامة, كنت أتعامل مع رواد مكتبتى الصغيرة من أصدقائى وأقاربى........

بعد ذلك, أصطحبنى والدى إلى سور الأزبكية, وحينها أشترى لى عدد كبير جدآ من الكتب, وهى من أسعد اللحظات التى مرت على فى حياتى...........

بعدما كبرت, أعدت قراءة روايات الدكتور نبيل فاروق, والدكتور أحمد خالد توفيق وسلسلتة الرائعة"ماوراء الطبيعة" ثم بعد ذلك ظهرت سلاسل لة وهى سافارى وفانتازيا.........

وأصبحت أستوعب مابهم من معلومات التى أستعصيت على فهمها وأنا صغيرة........

ومن أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم بعد ذلك: أنيس منصور, ويوسف أدريس, ويوسف السباعى, وإحسان عبدالقدوس, وتوفيق الحكيم....

لكنى لم أستوعب كثيرآ مؤلفات عباس العقاد, وكنت أمل سريعآ من روايات نجيب محفوظ, كنت أحب أن أرى رواياتة أفلامآ أكثر من قراءتها, لأنى لا أحب التفاصيل والوصف الكثير فى الرواية, أحب الروايات ذات الرتم السريع, وتلاحق الأحداث, وزيادة حدة الصراع وهكذا..........

أصبحت أملك بطاقات عضوية للعديد من المكتبات العامة والمراكز الثقافية, حتى أروى شغفى الذى لا ينتهى للكتب وللقراءة, وبعدها تعلمت أصول الكتابة القصصية, وأصبحت أؤلف العديد من القصص القصيرة وأدخل مسابقات أدبية وأفوز بها.........

فالكتابة هى ماتحصدة من قراءة الكتب, حيث يصبح عقلك مليئآ بأحداث وشخصيات وصراعات, بالإضافة إلى ماتراة فى الواقع حولك, وماتشاهدة على شاشة التلفزيون والسينما, كل ذلك يخلق فى عقلك خليطآ, تستطيع أن تستنبط منة شخصيات وأحداث وصراعات جديدة.......

فى الأونة الأخيرة عندما ظهر الكتاب الإلكترونى, لم أحبذة منذ البداية, لأن ملمس الورق فى حد ذاتة, هى متعة لا حدود لها بالنسبة لى, لكن لا يجدى أبدآ أن تضيع وقتآ كثيرآ فى المواصلات وإنتظارها, وبعض أوقاتك فى العمل التى لا تكون مشغولآ فيها, كل هذا الوقت الضائع لابد أن تملأة بالقراءة, وفى مجتمعنا هذا, لا ترى إلا قليلآ من يحمل كتابآ يقرءة وهو ينتظر المترو مثلآ, لذا فهنا جاء دور الكتاب الإلكترونى ليحل محل الكتاب المطبوع, ولكن فى الأوقات فقط التى يتعذر عليك فيها الإمساك بالكتاب المطبوع...........

تلك كانت حكايتى مع القراءة والكتب, والتى أتمنى أن أنجب أطفالآ وأربيهم على تلك العادة الرائعة............

وأنت أيها القارىء العزيز.......هل تحب القراءة؟

فإذا كنت تحبها أحكى لنا عن تجربتك معها, وإذا لم تكن هوايتك, فقد حان الوقت لتصبح قارئآ محبآ للكتب.........


  • 4

  • هبه عبدالمنعم محمد
    انا هبة عبدالمنعم محمد, خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة, أهوى كتابة المقالات والقصص القصيرة والروايات, كما إننى أقرأ الكتب بنهم
   نشر في 30 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2016 .

التعليقات

محمود نبيل منذ 7 شهر
من كلامك يا هبه ،احببت الكتاب والقراءه....ووجعلتيني اندم ،علي كل يوم مر علي دون قراءه ..فالقراءه فعلا غذاء الروح،وتذكرة السفر دون تأشيرات
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا