رسالةٌ مستعجلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالةٌ مستعجلة

  نشر في 12 يناير 2021 .

بين تاروت اليوم ودعاءِ اللحظة، إستوطَنتك روحي بين أرفف الحكايات.. كنتَ روايتي القوية وسببٌ قوي كي أسافر بلا تذكرة..

أنت رحلتي التي بدأت منذ رأس السنة التي عزفتْ لي فيها مقطوعة لليفو ميناسيان

"الصمت هو طريقك منذ الآن"

مشاعرٌ مكتظة و محرمة تتصارعُ بداخلي فليس لي الحق في مناداتك فهيَ وصيةُ السماء لي

رأيت فيك رحلة الأمان و الراحة فلم أبحث بداخلك عن المتعة بقدر ما جذبني إليك ثباتك أثناء الهزائم التي تتلقاها من السماء كل يوم..

أرى أن ثلاث جمال تتصارعُ في صحراء قاحلة بلا وجهة محددة فأنت بوصلتهم التي فقدت تركيزها.. أنت الثواني و الدقائق والساعات..

أنت بإختصار اليوم كله

تنتطرُ السماء منكَ أن تحجّ إلى الله معترفا بخطاياك فضمنها كنتُ أنا.. انا التي كنت ولا زلتُ محرمةً عليك

رسالتُها إليك والتي تبدو مستعجلة : يجبُ عليك أن تحجّ قريبا فعزفُ المرايا يزداد سوءا.. عليك عزيزي ان تغتسل قبل الحجِ الأكبر فكلُّ المرايا التي تنظرُ إليها تنزفُ من شدة الألم.. ما هيَ إلا كلمة كانت هذه آخر كلماتك لي. .

ولكن بهذه الكلمة تهتزُ القلوب أو تموت.. بكلمة تعطي وعدا أو تنفيه، لا تقل إنها مجدرُ كلمة بل هي التي تثقل ميزانك أو تخففه.. لا تعطي أي كلمة وأنت حافيَ القدمين أمام القدر فله قاموسٌ عريض سيضرب بكلمتك عرض الحائط.. لا اريدك أن تسجنَ على أرضك فلستَ مؤهلا للحرب معها فمصيرك النسيان. .

أثركَ بداخلي كخطواتِ طفلٍ صغير لم تترك لي خيار الإعتناء بهذا الطفل لأنك لا تنظرُ لخطاك وتتوقع من الأرض أن لا تُحاسبك، هيَ فقط تؤجل محاكمتك حتى تجتمع الحشود التي نظرت لمراياك فأصيبت حتى إختنقت من شدة الألم.

غضبُ السماء عليك لا يتوقف، إعتني بالكلمة فليس كلُّ صراخ أو غزلٍ يمرُ مرور الكرام.. يكفي عنداً معها فهي ترى ما لا ترى وتعرف ما تجهله، لا كن حاقدا على ما مررتَ به فالحرمان لا يدومُ طويلا ولهجتك هذه تُغضبها حتى تصرف النظر عنك و تؤجلَ التسعة أشهر إلى وقتٍ لاحق فهيَ تطلبُ منك أن تتأدب معها، أن تطالبها بكل ما تريد بخضوع و استسلام تام.. هي تراك عاصيا من كلمة وأنت تراها فقط مجردَ كلمة..

غادرتكَ وفي جوفي التسعة أشهر فمخاضها ليس الآن ربما آجلا.. إعترفت لي بكرهك لها وهي التي تنيرُ لك الطريق رويدا رويدا، أهربْ إليها فهي التي تملكُ نواة الحياة التي تطلبُها..

إهدأ يا رجل فبداخلك شجرةُ آدم التي فروعها لا تنتهي.. صلي و تعبد في غرفةٍ ضيقة وضوءها خافت لربما تنكسرُ وحيدا و تبكي طويلا ثم تخرجُ منها في صلحٍ تام وتعطيك بلا نهاية..

إعتذر عن كلمة و تعلم من كلمة.. إجعل من الكلمة لديك تعريفا لمن أنت فليسَ الجميع يتقنُ فنّ الكلمة.. قالت لي في عتب : هوَ المختارُ لقول الكلمة فليس لي سوى أن أجعله يدركُ أن ما يحمله من فضلِ السماء و عطائها هوَ سرُّ الحياة.. .

أسحبُ عمداً من بين يديه كل ما أريد و أعطيه أضعاف ما يريد.. لا يزال يُكابر وهوَ الممزقُ ألفَ مرة لأنه لم يكتمل كما يريد..

أزوره صمتا فبداخله أجدُ فوضى تثبثُ لي أنه يُمارسُ عادةً سيئة وعندما أراقبه عن كثب أجده يلهو بالكلمة كأنه ملتزم بهذا السلوك أمام كلّ شئ فيه صفاء ونقاءٌ .. عقابه لا ينتهي حتى تنتهي منه الكلمة فالمستخفُ به لا يُدرك ذلك إلا في العلن ورحلته ما زالت طويلة وهوَ الذي يُصر على ما يريد و حوله أفاعي كثيرة ترقص على صوته النجسْ حين يلقي الكلمة دون إلتزام أخلاقي من السماء.. مغفرتي كانت ملازمة له عند كل صراخ داخلي وهوَ يطلبُ المستحيل وفي إستطاعته تنفيدُ الممكن..

لا يزال تلميذا كسولا في صفوف المختارين لا يُحاول و يمتهنُ سلوك الأفاعي عندما تخدعُ مفترسها.. ليس الوقتُ في صالحه فعقارب الساعة تتسارعُ بشكل مخيف وعندما يَنفذُ الوقت سنعطي نحن الكلمة وهي التي ستحددُ مصيره و تختمُ روايته التي ستهجرها عيون القراء بعد عتب السماء المستمر. 


  • 4

   نشر في 12 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا