داعش والجامية جناحان لغرابٍ واحد! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

داعش والجامية جناحان لغرابٍ واحد!

  نشر في 10 يوليوز 2016 .


أمام الصراع الفكري الذي أسهمت السياسة في تأجيجه يقف الكثير من الناس في حالة تساؤل مضطربة أمام هذا المشهد. ففي الوسط المسلم السني هناك عدة فرق ذات طابع فقهي تعبدي والبعض الآخر ذات طابع سياسي ولكن الملفت للنظر أن هناك فرقتين كل واحدة منهما تدّعي الإنتماء للسلف وتعود كلٌ منهما لنفس الأدبيات الدينية والعقدية مع بعض الأختلاف الطفيف. الفرقتان هما السلفية الجامية والسلفية الجهادية. رغم الأختلاف في لغة الخطاب والآلية الأديولوجية بين هاتين الفرقتين إلا أنهما يشتركان في مشتركات كبيرة وخطيرة ، حيث أن داعش والجامية تعتبران حركتان وظيفيتان أقيمتا لخدمة أهداف سياسية لبعض الأنظمة الحاكمة والجهات الخارجية .

فالجامية تعتقد بطاعة ولي الأمر طاعةً مُطلقة مهما كان معتقده أو دينه، فبمجرد أن يتغلب فلابد من مبايعته وإن قتل وسرق وأظهر البدع والمنكرات فلابد من طاعته مماحدى بأحد منظريهم أن يكتب " أطع ولي أمرك ولو أنتهك عرضك". والأستثناء الوحيد في القاعدة الجامية هو أن كل حاكم تجب طاعته مالم يكن من " الأخوان المسلمون" وإن أرتضى الناس إنتخاب حاكمٍ من حركة الأخوان وأصبح رئيساً فأن هذا يعتبر متغلباً بالأصوات ويجب العمل على إسقاطه لذلك رأيناهم يتشفون بالرئيس مرسي ويتهافتون لتأييد السيسي ولم ينظروا لأي إعتبار سوى الخصومة التأريخية فقط وتأدية الوظيفة المؤكلة إليهم بإستخدام الكتاب والسنة أسوأ إستخدام.

أما السلفية الجهادية فهي التي تدعو إلى مقاتلة الأنظمة وترى بأنها أنظمةً كافرة وتدعو إلى قتال المجتمع المسلم الذي يعتبر مجتمعاً كافراً يجب محاربته ويرون هذا من فقه الأولويات الذي ينص على محاربة المنافقين ومن ثم الإنطلاق لتحرير العالم من الكافرين!. ويتهم الجاميةُ داعش بأنهم مجرد إمتداد لحركة "الأخوان المسلمون" ولكن بالنظر إلى شعار الأخوان المسلمين للأختلاف نجده بهذه الصيغة:

" نتعاون فيما أتفقنا عليه ويعذر بعضُنا بعضاً فيما أختلفنا فيه" وهذا خلاف ماتعتقده داعش التي ترى الحق معها وتقصي من الحقيقة كل مخالفيها وهو نفس النهج الأقصائي الذي تعتمده الجامية مع المخالفين !.

أما فيما يتعلق بملف العلماء فلدى الفريقين نقاط تقاطع واضحة وضوح الشمس، فالعالم الرباني عند داعش هو الذي يتبنى خطابهم ولغتهم وماعداه فهو كافر وزنديق وعالم سُلطة، أما الجامية فموقفهم من العلماء أخطر وأن كانوا يشتركون مع الدواعش في شيطنة الدعاة والعلماء الذين يخالفونهم ولكنهم يحترمون العالم مادام رسمياً أي مادام من ضمن أعضاء المؤسسة الدينية الرسمية - وإن كان ذلك الإحترام في أكثر الأحيان مجرد إحترام تقية- حيث نجدهم يتخذون من العالم الرسمي أداة إستقواء حكومية ضد خصومهم ومخالفيهم ويثنون عليه وعلى علمه وثباته على الحق مادام في منصبه الوظيفي ولكنه سيفقد كل هذا الثناء بمجرد مغادرته بوابة العمل الرسمي ليتم تصنيفه من ضمن الحزبيين ودعاة الفتنة فوراً !.

ركز الجامية في أدبياتهم على تحريم حمل السلاح والخروج على الحاكم مهما كانت الظروف ولكن لابد من مجاهدة أهل البدع والتحريض ضدهم والتنفير منهم ليس المقصود بإصحاب البدع تلك الفرق ذات الاختلاف الكلاسيكي مع أهل السنة والجماع ولكن المقصودين هم الدعاة من أهل السنة الذين درس معظمهم على أيدي مشايخ السلفية الكبار كالألباني وأبن باز والعثيمين رحمهم الله . وهنا يظهر التشابه الأول بين الجامية وداعش فكلا الفرقتين تنادي بمعاداة الذين يلونهم مع فارق التسميات. فداعش تدعو إلى مقاتلة الذي يلونهم من الكفار والمقصود بهم المسلمين السنة بينما أتباع الجامية يدعون إلى تفسيق وتجريم الذين يلونهم من أهل السنة المختلفين معهم وأن كانوا من مدرسة أبن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب ولو أوصل التحريضُ خصومَهم إلى السجون أو المشانق . وفي لقاءٍ تلفزيوني قال أحد أعمدة الجامية : لن نستطيع أن نتفرغ لدعوة الناس إلا بعد أن نقضي على شبهات الحزبيين والصحويين من أخوان مسلمين وغيرهم وحين ننتهي من دحض شبهاتهم وتحذير الناس منهم حينها سنتفرغ لنشر التوحيد والسنة "!

حين ننظر إلى هذا القول لن نجد كبير فرق بين الجامية وداعش التي يقول منظروها بأننا يجب أن نقاتل الأباء والأخوان والأقارب ونتبرأ منهم لكي يمكننا الله في الأرض!

ويجتمع الجامية والدواعش في ملمح آخر وهو نسف كل من يختلف معهم وتفسيقه وتكفيره وتصنيفه وفي هذا المجال نجد أن داعش لديها شجاعة أكثر من الجامية ! فالجامي يتقبل الليبرالي المنحرف ويواليه ويؤازره مادام ضد الأخوان المسلمين ودعاة الصحوة فلذلك يلاحظ أن عقيدة الولاء والبراء لدى الجامية عقيدةٌ مطاطية لاتعتمد على مبدأ ولا تأصيل وتظهر سوأة تلك العقيدة المنحرفة حين يرفض الجاميةُ السلفيَ المنصف مادام يقول الحق تجاه مخالفيهم. بينما نجد أن الدواعش يكّفرون الحكام بالجملة، خلافاً للجامية الذين يؤيدون الرئيس العسكري العلماني الدموي مادام يشفي غلهم ويبرد أحقادهم تجاه خصومهم بينما في المقابل يفسقّون الحاكم ذي التوجه الإسلامي الذي يخالف أدبياتهم وإن شهد الناس بعدالته وفضله ومنجزاته وحسن سياسته.

يتضح من هذا السرد أن السلفية الجامية حركة سياسية قامت لأهداف تحريضية لشق صف الدعوة وتشتيت جهود الدعاة وإن أنكر منتسبوها ذلك ، ويتضح أيضاً أنها لباس إسلامي متطرف في أنغلاقه وتنظيره التحريضي لضرب أي مشروع إسلامي معتدل يهدف إلى تطبيق الإسلام الحقيقي - وليس المؤدلج - في الحياة العامة، كذلك السلفية الجهادية حركة سياسية واضحة المعالم والأهداف أُسست لوصم الإسلام بالتطرف لتشويهه في أعين الأجيال الإسلامية والأمم الأخرى وإعطاء الأعداء ذريعة التدخلات في بلاد المسلمين . وبما أن الجامية حركة سياسية فلقد ظهرت على وجهها الحقيقي التحريضي من خلال دعوة أحد رموزها أتباعه السلفيين في ليبيا مقاتلة حكومة الأخوان المسلمين جنباً إلى جنب مع اللواء خليفه حفتر، هذا الشيخ الجامي أيده الجاميةُ على ذلك ضاربين بعرض الحائط كل أطروحاتهم حول تحريم الدعوة للمظاهرات والثورات ولو كان المتغلب يهودياً أو نصرانياً .. الخ وظهرت هذه الفرقة على حقيقتها أنها تنظر من خلال توفر الشرط وإنتفاء المانع فتوفر الشرط أن يكون الحاكم علمانياً أو مسيحياً أو يهودياً أو شيعياً أو مجوسياً.. الخ هنا يتوفر شرط الولاء والطاعة وينتفي مانع الثورة.

أما حين يكون الحكام من ضمن تيار الإسلام السياسي ( الأخوان المسلمين أو النهضة مثلاً) فيجب الخروج عليهم وقتالهم والخلاص منهم، ولو قامت - لاسمح الله - حربٌ بين من يصنفهم الجامية أخوان وحزبيين وبين الصهاينة أو الصفويين أو الصليبيين فسيقف الجامية ضد خصومهم من أهل السنة كما فعلوا في حرب غزة وفي ليبيا مؤخراً ، تحت حجة مقاتلة الذين يلونهم من المنافقين والمبتدعة وهو صميم المعتقد الداعشي.

إذاً لافرق بين الجامية والدواعش فكلاهما وجهان لتدمير هذه الأمة وتشتيت كلمتها وخدمة أعدائها، فالدواعش والجامية نقلا الخلاف التقليدي من خلاف أهل السنة مع غيرهم من الفرق والمذاهب إلى الخلاف السني- السني وهي الخطوة التي مهد لها الأعداء، حيث أن مرحلة مابعد الطائفية ستكون إقتتال سني- سني مالم يتم إسقاط داعش وأستئصالهم بالكامل وإخراس الجامية والقضاء على آلتها التحريضية ضد أهل الإسلام وذلك في الوقت الذي بات أكثر الناس يعتقدون أن الجامية أشد ضررا على الدين لأن داعش حركة مكشوفة تحمل تبشيع منهجها في ظاهر أفعالها في حين إن الجامية تدلس على العامة بالتمسح بالتوحيد والسنة !!فهم أشبه بمنافقي زمن الرسالة (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ).

نواف بن جارالله المالكي



   نشر في 10 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا