رحلة الشوق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحلة الشوق

البتول

  نشر في 21 ديسمبر 2014  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


كانت جالسة على طاولة مستديرة تنتظر دورها في لعبة الحياة.. تداعب هاتفها بلطف تهمس في أذنه بعشق وتلامس شاشته كأنها تداعب عاشقا منسيا بين أنامل الموت......تكسر روتين التفكير ..بين وجنتي القدر ... كانت تشغل تفكيرها وتسحب نظرها على جوانب المركز التجاري وتتمايل بكرسيها المطاطي تحملق في هذا وهذا..تغازل بعينين واسعتين برموش كأغصان نسفهم خريف قاتم .....كم أنت فاتن..ولكن بطنك البارزة تجعلك كسلحفاة ثخينة... ؟...مابالك ياهذا كم أنت مغرور . ؟. ...ماهذه الألوان يا امرأة ؟ عسا أن تغيري طريقة زيك اختاري الألوان البسيطة لتخلقي من الأنثى الملاك الراقص على حلبة الباليه ...ماهذه الألوان . ؟..كيف تلبسين حديقة أزهار كخرقة جدتي البالية . ؟.....كانت العينين ملثمة بنظارات كبيرة سوداء تخفي البريق الضوئي من وراء شهوة الروح ..بريق كرمح ثاقب يتدحرج بين أشجار الكالبتوس الطويلة يصطاد فريسة تساند كرسيها الدائري .. ..فتغازل في صميم الصمت كل من يمر من حولها ..لعل كبثها للألم يسد رمق الغزل .

رن هاتف القدر على كف البصر ..وأجابت بحذر..كيف يترك طبق الكرز على مائدة بلا مهر ...تسلل الحزن من نافدة المركز التجاري وعم صمت رهيب داخلي ..صراع يتأجج داخل قوقعة مدفونة تحت رمال الصحراء الغبية .....

فبدأت حسرة الشوق تبحث عن انتقام بين جفون الجالسين ...كقناص على عتبة الدرج يحدد فريسته وينتشل أعضاءها...ليغرس أنيابه كرمح صدئ بكدمات الرياح المغتصبة ....على نتوءات الجسد الغاضب .

مرت السحابة وكانت لحظة الوقوف على منصة الحقيقة أمر من مواجهتها على ارض البوح ...

من وراء النظارات تحت الجفن ... وقع بصرها عليه ..كان طويل القامة متصلب الكتفين ...... بعينين واسعتين وبؤرة عاشق غارق في خشوع السجود.. بشرته كرمال ممشوقة و مفتولة في طبق الكسكس التقليدي ..

. كانت نظرة خاطفة قاتلة وكأنها تناديه ليجالسها ويؤنس وحدة حزنها... استغرب ولم يسألها اتجه مباشرة إليها جلس وبدأ يكلمها ...وهي تبتسم ..

انتشلها من خيبة الأمل فركبت سفينة قراصنة الحب تجذب بشراع مكسور بين جفون العدم الآهات جعلت رغبة الخجل تقف بين صفحات العين ... تداعب هاتفها وتحكي علها تفرغ جبة الماضي بين كفي النسيان ..ساعات وساعات وهي تعيش لحظة البوح المترنح على حصان الشدق ....

دخل المسؤوول .

فقاطع لحظة البوح ...واغتصب نزعة الحديث

.هل بإمكانك التوقيع هنا يا مدام ؟

كان القلم بين أصابعها كفتى صغير يلعب بنهدي أمه يعضهما يغمس فاه فيهما عله يشبع ويؤجج نار السنين القادمة ويشبع من بؤرة الولادة التي ساقت معركة الطفولة الغامضة بين صفحات التاريخ المشئوم....

تداعبه بمخضب

كفها تمسح عنه غبار السنين وتطبع بين مقلتيه قبلة ساخنة تجعل المسئول يرتعش و يتدنى على الطاولة و يزف أنين الشوق في مقلتين جائعتين تراخت لحنين الوجع بين أوراق البيع .........

..وقعت وودعت المسئول وعيناها تنضب بالحياة ..أشعلت فتيل المرح في طريق العودة ..كانت الدراجة النارية تنتظرها خارج حلبة السباق ..ركبتها وكانت تعيش سباق الحياة على عجلة التفكير...التصقت بظهره كانت تحدثه وكأنها تعرفه من زمن ولى ...تحكي وتبتسم وهو يجاريها في الكلام ويحاول أن يقضم شريط افتتاح حديقة النرجس البري ....كانت شوارع المدينة كبساط البلاط ...ألوان بجدائل الدم الهائج المتوهج ...بنايات بغيلون الروح

تشربها عيون الماضي ...

توقفت البتول بجانب محطة التاكسيات... فودعته بلطف واحترام وقلبها يتراقص كمراهقة في ربيع العمر ... وجدت من يبلج صدر حزن.. غاص في نبض الموج

كان اللقاء ..كلمح البصر سحاب بلا مطر ..ريح تكسر قيود الشجر ..

فسحبت سجادة الصلاة ....ركعتين لله سبحانه تعالى

نسائم القدر تلعب بخصلات الشعر

ودائع كهف جرف نام بين الصخر

دعاء شيع روح الرضا ..وكتنس نجوم الانتقام ..من كراسة الوريد ...

سبحت وسبحت بين أروقة التفكير ..تداعب الحنين بين ثنايا الروح المكسورة ..

كانت تحدث نفسها لن تعيشي الحب مرة أخرى ....لن ترفعي راية العشق في ساحة معركة خاسرة ....لن تعيشي الأمل على جناح عود الراعي المفتول الذراعين .. ..لن تعزفي مقطوعة بيتهوفن ..على جناح حمامة يتيمة .. لن ولن ولن ...........

سأموت واحفر قبر العشق داخلي..سأموت واخنق شهوة الصمت من صراخي ...سأموت وابلغ ملكي عنكم ... واحكي قصصي للموتى ..

سأحكي لهم عنكم ..سأغتصب تفكيركم بحروف نيئة..على أصابع الموتى ...

في لحظة سكون ..ويافطة تحمل قوانين الجنون ...رن الهاتف واخرج البتول من حجرة الاعتراف..فسكبت أوهام القول ..على ورقة التحرير ....فأخرجها رنين الهاتف إلى شارع الصراعات القبلية ..صراعات تافهة ..مشاحنات تسوق عربة بحصان واحد .. أتعبها المسير وأعلنت العصيان على ذات البوح .....


من تاليف السعدية الفاتحي


  • 4

   نشر في 21 ديسمبر 2014  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Leila Bent منذ 1 سنة
من أجمل ما قرأت .. دمت مبدعة
0
نص رائع بالتوفيق
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا