تحصين الرأي العام من الإشاعات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحصين الرأي العام من الإشاعات

باحث - أكاديمية الإدارة والسياسة - قطاع غزة

  نشر في 25 شتنبر 2015 .

تعتبر ظاهرة الاشاعة من الظواهر الاجتماعية السلبية المنتشرة في المجتمعات عبر التاريخ ، وهي من أخطر الحروب المعنوية والنفسية التي تنتشر في ظل أجواء مشحونة بعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية متعددة ، وتتأثر بالأزمات والكوارث والحروب التي توفر البيئة المناسبة لتحقيق أهداف مطلقيها ومروجيها في تضليل الرأي العام وإثارة الفتنة والتوتر والخوف والقلق بين الناس وتفتيت الصف الداخلي ، فهي وسيلة للبلبلة الفكرية والنفسية ومفتاح تغيير الاتجاهات والتصرفات وغسل الدماغ وتستخدم كواحدة من أهم تقنيات الحرب النفسية ، التي اعتبرها العلم العسكري سلاحا فتاكا شديد التأثير في المعركة ، حيث يساهم مساهمة كبيرة مع العمليات الحربية وغيرها من أساليب القتال في تحقيق الانتصار السريع ، وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات من خلال تأثيره في معنويات العدو وإضعافها وتحطيمها ، مطلقا العنان للكلمات الملفقة وتأليف القصص والروايات والأخبار ، مما دعا الرئيس الفرنسي شارل ديغول إلي القول : " لكي تنتصر دولة ما في الحرب عليها أن تشن الحرب النفسية قبل أن تتحرك قواتها إلي ميادين القتال ، وتظل هذه الحرب تساند هذه القوات حتي تنتهي من مهمتها " ، ويقول تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق : " كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ "

فانتشار الإشاعات يتوقف علي عدم معرفة الحقيقة ورغبة المتلقي في المعرفة ووجود دافع أو مصلحة أو فائدة لمطلقيها ، إضافة إلي أن ارتفاع مستوي الجهل يشكل بيئة مناسبة لبثها ونشرها ، وإن الشعوب التي تخضع لهيمانات إيديولوجية ، وتؤمن بالخطاب المغرق بالغيبيات والتكهنات وغيرها من المجالات التي لا تولي إهتماما أكيداً وراسخا بكل ما هو علمي ومنطقي تكون عرضة لوقوع مثل هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة ، فكلما كانت المجتمعات متقدمة في علومها وأفكارها وحضارتها ومتماسكة في وحدتها ، كلما كان تأثير الإشاعة عليها محدودا .

تتعدد دوافع الإشاعة :

لكي يوضع تصور لمواجهة الإشاعة ومقاومتها يتوقع علي معرفة الدوافع وراء نشرها وترويجها بما يخدم الجهات المختصة في اتخاذ الاجراءات والخطوات لتحصين المجتمع من تداعيات هذه الظاهرة ويمكن تلخيص أهم دوافع الإشاعة في :

1. إثارة الخوف والقلق والفتن الطائفية أو الحزبية بين الناس ونشر الحقد والحسد والكراهية بين الفئات الاجتماعية لدواع انتقامية .

2. زعزعة الامن والاستقرار من خلال تضليل الرأي العام وتحطيم الروح المعنوية بغية هزيمته دون اللجوء إلي استخدام السلاح .

3. التمويه والمراوغة لإخفاء الحقائق أو بعضها أو البحث عنها من الخصم بهدف التحقق من صحة المعلومات ومصدرها ، مثل الإشاعة التي أطلقها نابليون خلال الحرب العالمية عندما ذكروا أن خسائر أمريكيا كانت جسيمة مما اضطر الإدارة الأمريكية تحت ضغط الرأي العام لكشف حقيقة خسائرهم .

4. لجس نبض الرأي العام ومعرفة رد فعله وموقفه عندما يراد اتخاذ أو تمرير قرارات سياسية أو اجتماعية او اقتصادية او عسكرية

5. إثارة الشكوك بشرعية القيادات السياسية والعسكرية الموجودة في بعض المجتمعات ، لنزع الثقة والصدقية منها .

وللتصدي للإشاعات ومكافحتها ووقف سريانها ولتحصين الرأي العام منها لابد من اتباع الخطوات التالية :

1. ضرورة الاستفادة من المعالجة الإسلامية لظاهرة الإشاعة ومقامتها ، إذ يمثل الجانب الديني أحد الجوانب الهامة في حفظ التوازن والأمن داخل أبنية المجتمع المختلفة من خلال حصره علي تأصيل القيم الاجتماعية النابعة من الشريعة والتمسك بقيم الدين الإسلامي الحنيف قولاً وعملاً باعتبار الدين هو الحصن الواقي من كل انحراف وجنوح إضافة إلي إبراز أهمية التكامل الاجتماعي الذي يفرضه الإسلام لضمان أمن الفرد والمجتمع ، فقد حذر الدين الإسلامي الحنيف من تصديق الإشاعات لقوله تعالي : " يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين " ( الحجرات :6 ) ، كذلك من الدروس المستفادة من حادثة الإفك المعروفة ، أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم ، ويطلب الدليل البرهاني عن أية إشاعة ، وأن لا يتحدث بما سمعها ولا ينشره وأن يرد الأمر إلي أولي الأمر ، ولا يشيعه بين الناس أبداً .

2. قيام الأجهزة الأمنية بتتبع مصادر الإشاعات ومروجيها والتحذير والتنبيه من أخطارها من خلال الاتصال المباشر بالناس وتوعيتها والاستماع لهم وتقبل ملاحظاتهم ، والعمل علي توظيف وسائل الإعلام والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني ، وفي ظل ما بات يحتله موضوع الإشاعة من أهمية في وقتنا الحاضر ، وتعاطي بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية معه كعلم أو كحقل قائم بحد ذاته ، عندما أخذت تفرد له إدارات أ, أجهزة خاصة تعني برصد الإشاعات ودراستها وتحليلها وتعقب مصادرها ، وإعداد الخطط والاستراتيجيات المناسبة لمواجهتها ومحاربتها ، وكذلك لابد من التأكيد علي أهمية تنمية الحس الأمني عند المواطن لتحصينه وتقوية مناعته ضد خطر الإشاعة ، وذلك من خلال ادماجه واشراكه في المنظومة الأمنية ، لكي يعي أهمية دوره في المشاركة علي أمن الوطن واستقراره وبأنه يقف علي ثغرة من ثغوره ولا يجود أن يسمح أو يقبل للإشاعة أن تأتي من قبله .

3. التأكيد علي أهمية دور وسائل الإعلام في مقاومة الإشاعة من خلال المبادرة والسبق الصحفي أو الإعلامي في تقديم الأخبار الصادقة وكشف الحقائق للجمهور، لكي يكتسب المناعة التي تقيه من الإصابة بهذا المرض الفتاك علي قاعدة الوقاية خير من العلاج ، فقد أدت ثورة الاتصالات والمعلومات إلي تزايد الكم المعرفي والاتصالي بين الشعوب والجماعات وأدي ذلك إلي تزايد انتشار الأفكار والمضامين الإيجابية والسلبية .

4. التأكيد علي أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في عملية الضبط الاجتماعي وتوجيه سلوك الأفراد من خلال قيامها بعملية التنشئة والتعليم والتوجيه مما ينعكس علي سلوك الأفراد وممارستهم فهي الخلية الأولي التي ينشأ فيها الفرد ويتعلم منها .

5. عدم المساهمة في ترديد الأشاعة وتناقلها لان ترديدها يسهم في زيادة انتشارها وترويجها . وتجاهلها وأهمالها وعدم المبالاة أو إظهار الإهتمام بها عند سماعها من قبل أطراف أخري .

6. اشاعة أجواء من الثقة بين المواطن وبين المسئول اساسها المصارحة والمكاشفة من خلال إتاحة المجال أمام الموطان للاستفسار عن القضايا التي يريدها ، مما يساعد علي كشف الحقائق وتوضيح الكثير من الأمور التي يمكن أن تشكل بيئة مناسبة لبث الاشاعات

7. التوعية القانونية من خلال بيان العقوبات وتحديدها والإعلان عنها ، مما يجعل منها وسيلة ردع من شأنها منع تداول الاشاعات من قبل مروجيها . 



   نشر في 25 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا