مقرراتنا العلمية وطرق التدريس تحتاج الى إعادة نظر! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مقرراتنا العلمية وطرق التدريس تحتاج الى إعادة نظر!

  نشر في 02 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 04 ديسمبر 2016 .

في الوقت الذي يبدي فيه معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى عدم رضاه عن المقررات العلمية في جامعاتنا، أودّ القول ان مقرراتنا العلمية وطرق التدريس ايضا تحتاج الى استحداث. ولعلي هنا أدلوا بدلوي حيال هذا الموضوع المهم والحسّاس الذي لطالما انتظرت وقته المناسب. وكوني متخصص في مجال القانون فسأنطلق من خلال تجربتي التي كانت على مرحلتين مختلفتين مكاناً وزماناً. المرحلة الاولى وهي ماقبل ابتعاثي خارج المملكة والمرحلة الثانيه وهي مرحلة الابتعاث والدراسة في الخارج لإكمال الدراسات العليا. حيث انني أستطعت ان أرى الأختلاف بين مقررات وطرق تدريس مختلفة في دول مختلفة.

ففي مرحلتي الأولى وهي ماقبل الابتعاث كُنت طالب في جامعة الملك سعود بكلية الحقوق والعلوم السياسية. حيث كانت غالبية كتب القانون عبارة عن مواد قانونية مشروحه ومفسّره ليسهل على الطالب فهمها. فكانت المقررات وللأسف تتبع المنهج التقليدي من تعريف وشرح وتعداد فكانت نظرية بحته. المفتاح الجوهري لإجتياز تلك المواد هي إحفظ صمّ وعب الورقة شرح وتفسير تنجح وبـعلامة ممتازة أيضاً. ولكن سرعان ماتنسى جميع ماحفظته مجرد خروجك من قاعة الاختبار لأنها في الواقع كانت عبارة عن مجموعة من المعلومات التي وضعها الطالب ليلة الاختبار في قالب واقنع نفسه انه سينثرها اليوم التالي في ورق ويخرج من القاعة مرتاح صافي الذهن. ناهيك عن بعض الأساتذة - جزاهم الله عنا خير الجزاء - ممن يساعد على الحفظ دون غيرها من المهارات. فكان اغلب طرق تدريسهم هو طريقة المحاظره والتلقين. بل كان منهم من يُملي علينا كل يوم. ( على الأقل ساعدني في تحسين خطي ). فكنا فقط نسمع ونكتب لا نناقش ولا نحلل لانه لايوجد مايحثنا على ذلك. فكانت مدّة المحاظره بين أسمع وأكتب. فأعتدنا الصمت وأصبحت عادة بها لم نتمكن من تطوير قدراتنا العقلية حتى في حياتنا العملية خارج الجامعة.

وأذكر على سبيل المثال مادة القانون الجنائي حيث أوكلت على محاضر كانت طريقته في التدريس افتح كتابك وأقرأ. ولعلي كمتخصص أقول أن جميع كتب القانون لاتصلح أن تكون فقط مجرد أقرأ دون تحليل فكيف الأمر بمادة القانون الجنائي. فذاك الأستاذ لم يشذّ عن غيره من الأساتذة آنذاك في النهج المتبع. لكن الجميل في ذكره كمثال دون سواه أنه وفي غضون شهر من إستلامه المقرر حصل تغيير وأستلم المادة بدلاً عنه دكتور متخصص في الجنائي. فكنت متعود أنا وغيري من الزملاء أن اختبارتنا ستكون عرّف وعدد وأشرح تماشياً مع طريقة التدريس خلال الترم. لكن النهج والطريقة أختلفت مع الدكتور الجديد. حيث كان ينهج ذلك الدكتور- الله يذكره بالخير- طريقه ونمط مختلف في التدريس ميّزه عن غيره من الأساتذه. فكان اُسلوب تدريسة حديث من خلال الحوار والمناقشة ولم يكن تقليدياً على الإطلاق. فقد كان يحضّر , وخير شاهد له تلك الأوراق التي كانت بخط يده والتي يصطحبها معه للقاعه كل يوم. مازلت أذكر مثاله الذي لم يغب يوماً عن مخيلتي وهو أنه كان يذكّرنا أن الحفظ هو أقل قدرات العقل وأن هناك قدرات مهمه وهي القدرة على التحليل والمقارنه والاستيعاب. فالأستاذ الذي يكون هذا منهجه في التدريس فلن تتوقع أن تكون نوعية أسألته مقاليه في اختبارته التي يعدها. وهذا, ولسوء حظنا, ماغاب عن بالنا عندما أختبرنا أول اختبارتنا الشهريه معه الأمر الذي جعل كثير من الزملاء يحذف المادة. فلم يتبقى مع الدكتور سوى عدد قليل جداً من الطلاب وأنا من ضمنهم. حيث حاول كثير من الزملاء المقربون ان أحذف مادته ولكن صمدت وواصلت حتى تأقلمت مع منهجه لانه كان جداً مفيد وراسخ. حيث كانت أسألته عبارة عن قضايا قصيره تنمّي القدرة على التفكير والتحليل.

اقول وبصدق أن ذاك الدكتور كان ينظر الى التدريس أنه علم وفن ولم يتخذه عمل روتيني أو مادي.وللأسف ان نوعية هذا الدكتور في جامعتنا نادره جداً وتعدهم على الأصابع. في الوقت نفسه، أقدّر بعض وجهات نظر أساتذتي ممن ينهج المنهج التقليدي فهم يريدون تسهيل المواضيع على طلابهم ولعلي اقول انهم بالفعل سهلوها عليهم في وقتها ولكن صعبت على طلابهم لاحقاً. فمن واقع تجربة، الاستاذ الذي يشقى ويتعب على طلابه قد يكرهه طلابه في نفس الوقت لأنهم لايقدّرون مايفعله لأجلهم وقتها ولكن عندما يتخرّجون وينخرطون في الواقع العملي سيواجهون مسائل يقدرون على التعامل معها بسبب طريقة تدريس استاذهم بعدها سيتشعرون حبه لهم وأنه تعب لأجلهم. وذلك لأن طريقته سهلت على طلابه رسوخ المعلومه وساعدتهم على تطوير مهاراتهم من خلال التحليل والبحث عن المنطق. لذا فإنه من الضروري أن تكون جميع مقرارت القانون ذو منهج حديث بعيداً عن النظريات الفلسفية. فعندما تكون مقررات القانون قضايا ولو من نسج الخيال يستخرج الطالب منها النص القانوني ويحدد الوضع القانوني لها من خلال التحليل لكانت النتائج مثمره. فخريج القانون لابد ان يكتسب مهارة التحليل وإيجاد الحلول الملائمة لكل مسأله قانونية. 

ولعلّي كنت اكثر استشعاراً للفائدة التي تجنيها بعض المقررات وطرق التدريس المختلفة عند ابتعاثي للدراسات العليا خارج المملكة. فبفضل من الله ومنّته، اكملت دراسة الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الامريكية حيث الاختلاف الشاسع الذي لاحظته في مناهج كلية الحقوق هناك. فكانت المقررات عبارة عن عدد من قضايا أياً كان المقرر سواء جنائي مدني تجاري. فجميع مواضيع تلك المقررات هي عبارة عن قضايا متنوعة يُستخرج منها القانون والحكم والتحليل. فتجد البرفسور يسأل عن من يذكر تفاصيل القضيه من وقائع وحقائق ويطرح الاسأله بعدها ويفتح باب النقاش لكي يتمكن الطلاب من المناقشه. فالكل كان يحلل بطريقته الخاصه ويناقش فكانت القاعه تعج بافكار واراء جميلة ومفيده. وفي وقت الامتحانات تكون نوعية الاختبار تتركز على التحليل فقد كان منهج تحليلي. اذكر منها على سبيل المثال : لو كنت قاضي ماذا ستفعل ؟ لو كنت محامي ماذا ستقدم ؟ ماهي المشكله القانونيه في هذه القضيه وماهي الآثار القانونية المترتبة عليها ؟ فجميع هذه الأسأله تنمّي وتطور المهارات العقلية من تحليل واستيعاب وايضاً تمتد في حياتنا العملية من خلال التطبيق.

ختاماً... أدعوا جميع الزملاء من أعضاء هيئة التدريس في تخصص القانون ان يساعدوا طلابهم في تطوير مهاراتهم العقلية داخل القاعه لكي يتخرّج على أيديهم جيل مفكّر بطريقة خلّاقه ونقديه يخدم الدين والوطن.   


  • 5

   نشر في 02 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 04 ديسمبر 2016 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا