شاهد الصورة كاملة قبل ان تحكم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شاهد الصورة كاملة قبل ان تحكم

  نشر في 16 يوليوز 2017 .

ان اكبر مايعوق علاقتنا بالاخر هو البحث عن الكمال والاحكام

المسبقة. فنحن نضع في مخيلتنا مواصفات معينة

للشخص المثالي الخالي من العيوب والحسن المظهر

والبنية ذو الطباع النموذجية. وحين نصطدم بالحقيقة فان

عقولنا تجد صعوبة في تقبل ماهو سلبي في الأشخاص،

متغاضين عن حقيقة اننا نحن انفسنا نتوفر على جزء سلبي

في شخصيتنا. وتكون النتيجة اما التخلي عن الأشخاص

والحكم عليهم بانهم سيئون، او محاولة تغيير ماهو سلبي.

وكلى الطريقتين يؤديان بنا الى طريق مسدود. فنبذ

الأشخاص واحتقارهم يؤدي الى العزلة والانطواء، ومحاولة

تغيير الاخرين تؤدي بعد الفشل في تحقيق النتائج المرجوة

الى اليأس والاحساس بعدم الأمان. والسبب هو اننا نحاول

تغيير الأشخاص بفرض مانؤمن بصحته ووجوبه من قيم

وتصرفات على الشخص الاخر، وننسى انه مثلنا لديه مايؤمن

به من قيم وتصرفات بناءا على تراكماته الحياتية التي كونت

شخصيته عبر السنين. ولايمكن تغيير كل ذلك بالقوة. واذا

كنت تعتقد بالعكس. فجرب الامر على نفسك. هل ستتقبل

مثلا انت كمسلم ان يحاول شخص مسيحي ان يفرض عليك

اعتناق الديانة المسيحية ويزعم انها الديانة الحق وكل

مايختلف معها فهو باطل؟ طبعا لا. فانت مقتنع في قرارة

نفسك ان الإسلام هو الدين الحق فانت ولدت مسلما

وعشت طوال حياتك كذلك. وبغض النظر عن مثال الدين.

فلنفترض مثلا انك مدمن على المخدرات. هذا شيء يتفق

الجميع انه خاطئ. ومع ذلك فانه يوجد في هذا الكوكب

ملايين البشر يتعاطون المخدرات رغم علمهم بخطورتها.

حسن. انت الان مدمن على الحشيش. انت تدخنها كل

يوم ولاتستطيع التخلي عنها. انت تعاني من الاضرار

الشديدة التي تسببها لك وتدرك كل ذلك جيدا. لكن

جسدك قد اعتاد عليها وما ان ينتهي مفعول السيجارة

الواحدة حتى يشرع جسدك في الالحاح بطلب سيجارة

ثانية... انت تجلس في مقهى وانتهيت للتو من لف

سيجارة حشيش واشعلتها وشرعت في تلذذ نشوتها.

وبينما انت تستنشق الدخان اللذيذ الى أعماق رئتيك

ثم تخرجه مستمتعا بجو الصباح الهادئ، اخذت تستذكر

جدولك اليوم. انت فاعل جمعوي تنشط في عمل الخير

والاعمال التطوعية. لاتتردد في مساعدة من يحتاج

المساعدة. تكرس جزءا كبيرا من وقتك لذلك وتضحي في

سبيله بكثير من الأشياء، لكن كل ذلك لايهمك. فمجرد

ابتسامة من شخص تساعده تنسيك كل شيء، وتجعلك

تنغمر في السعادة. ولكنك مازلت تحتاج للحشيش. لقد

كانت خطئا لم تستطع النجاة من عواقبه ولا التوقف عن

اقترافه. لقد خرج الامر عن سيطرتك ولم تعد تدري ماتفعل

بعد ان جربت كل السبل للابتعاد عنه ولم تستطع. والان

بعد كدت تنتهي من تدخين سيجارتك، يدخل الى المقهى

شخص يبدو عليه الوقار والاستقامة. يدخل وبصره متجه

نحوك. وينظر اليك نظرة توحي بالغضب ثم التأسف.

ان بنيته الجسمية تدل على انه ليس من المدخنين. فهو

يتمتع بصحة جيدة. يطلب قهوة ثم تفاجأ به قادما نحوك.

يستأذنك بكل ادب ان يجلس بجانبك ثم يتخذ لنفسه

مقعدا. يبدء  حديثه مباشرة باعلامك باضرار الحشيش

وانها شيء سيء وعاقبته خطيرة وهي حرام... وبعد انهاء

المحاضرة. يبدء في قول انك يجب ان تتخلى الان عن فعل

ذلك وان تقتنع رغما عنك بوجوب مايقوله لك وتطبقه في

الحال. اخبرني، هل طريقة هذا الشخص صائبة؟ هل

سينجح في اقناعك ان تقلع عن تدخين الحشيش عبر

تخويفك مما سيحصل لك؟ كما انه لم يتخذ جهدا في

محاولة معرفة من انت ولماذا تفعل ذلك. ولم ير منك الا

ذلك الامر السلبي. ورغم اعجابك في البداية بمظهره

الصحي ولعلك تمنيت ان تكون مثله، الا ان طريقته في

النصح ستجعلك تنفر منه. ولذلك، يجب ان نتذكر دائما

ان نحاول معرفة الشخص من كل الجوانب قبل الحكم عليه

او محاولة تغييره. وان السبيل لجعل الشخص يغير من

طباعه السلبية لا يتم بمحاولة توجيه الاخرين نحو ماتعتقد

انه الصواب عنوة، بل يكفي ان تغير انت من نفسك وتكون

شخصا طيبا. وهم يوف يعجبون بك وسيحاولون ان يكونوا

مثلك لانهم "يرغبون" في ذلك، وليس لأنك "تفرضه"

عليهم.




   نشر في 16 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا