سؤالُ الكِتابة وبُؤس الكاتٍب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سؤالُ الكِتابة وبُؤس الكاتٍب

وصفة لمن أراد أن يكتب...

  نشر في 21 يوليوز 2019 .

"أود لك كما أود لكل صديق أحبه أن يعيش الحياة،لا ان يصفها وأن يريح دماغة لا أن يقلقها ويكلف نفسه متاعب هو في غنى عنها ".

ذلك كان رد الاديب الراحل الأستاذ معاوية محمد نور ذات مره حينما سأله صديق (كيف يصبح كاتباً)؟ والواقع أن كثير من القراء يتساءلون عن كيف يكتب ذلك الكاتب أو أي طقس يتبعة الكاتب لينتج كل ذلك الإبداع ، وسؤال الكتابة قائم منذ زمن ليس بالقريب ، ويختلف الرد من شخص لآخر بإختلاف ذلك الفعل (الغريب).

كانت صحيفة (ليبراسون ) الفرنسية قد طرحت سؤالا على نخبة من الكُتّاب العالميين مفاده (لماذا تكتب) ؟ تفاوتت الإجابات وإختلفت من كاتب إلى آخر أما إجابة الشاعر الفلسطيني محمود درويش فكانت "ربما لأنني متورط في الكتابة بإيقاع لم يسمح بالتساؤل ... وأحياناً أكتب لألعب ، لكن لماذا أكتب ؟ ربما لأنه لم تعد لي هوية أُخرى ..ولم تعد محبة أخرى ... ولا حرية أخرى ولا وطن آخر غير الكتابة" ...

هذه الإجابة الفلسفية تجعل من (وطن) الكتابة براح نمارس فيه حرية ربما هي في الواقع معدومة ،فالكتابة تمنح هامش حرية لممارسها رغم محدوديتها وخفائها فهي حرية يحسها الكاتب فقط ، فالكتابة كعمل إبداعي يمنح فكرة الخلود وبقاء بعد الفناء رغم أنها ليست ترف ولا متعة عند كثير من الكُتّاب بل في آحايين كثيرة هي عذاب وألم " فالكاتب هو ذلك الرجل الذي يعتقد أنه يرى الأشياء والحقائق على خلاف ما يراها عامة الناس ، وأن مهمته وحرفته أن يخرج تلك المعاني والصور التي يراها هو ولا يراها غيره ،وأن يعبّر عن تلك المعاني والصور بلغة الناس العاديين وأن ينزل بتلك المعاني والصور من علياء سمائها إلى حيث يرى الناس الواضح الجلي " .

الكتابة أحيانا توقعات لأحلامنا الوردية ، التي نتوق في الواقع ،فنوقعها على الورق عوالم (بنفسجية) الملامح ،والكاتب يرى منها فعلا يعين على العيش ؛فهو يكتب ليحيا فهي غذاء الروح ،بيد أن الكاتب معظم الأحيان يعيش في حالة من البؤس؛فهو في حالة شعور دائم بقضايا ومواضيع تؤرقه دون غيره،ويلازمه الفقر،لأن لا أحد يشتري (الإبداع) فهو لا يشبع جائع – كما في عقليتنا العربية - والمبدع عموما تعيس إذ يكرس حياته لفنه ؛كما عاش (رامبرنت هارمينزون )الفنان ،المصور والرسام الهولندي الذي كان من أشهر فناني عصره إلا أنه عاش تعيساً ، والكثير من المبدعين إذا وقفنا على تفاصيل سيرهم الذاتية لا سيما الكُتّاب؛إذ يرى بعض المهتمين بعلم النفس أن الكاتب مريض نفسي لكنه إستطاع أن يصوغ ألمه نصاً.

قد لا يجد الكاتب مبررا عن (سؤال الكتابة)؛فهي بوح من الذات وإلى الذات فيها نتسامى على واقعنا المرير لنرسم أمنيات بلون (الورد)،وهي عند الكثيرين ترتبط بالحياة ؛إذ أنها أكسجينهم الذي يتنسفونه "فجزيئات أحرفه تمنحهم الحياة" ولها مفعول الدواء عندهم ،وبالرغم من كل ذلك فهي تتأرجح بين المتعة الحياتية وبأنها عذاب لا يرتاح منه الكاتب إلا بعد تأدية فرضه.


  • 5

   نشر في 21 يوليوز 2019 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 شهر
كلمات واحاسيس انسانية راقية والمعاناة هى التى تولد الفنان والصابر على التعاسة هو الفنان الحقيقى .. تحياتى
0
نزار عبدالله بشير
الله يحييك ..شكراً على القراءة والتفاعل
Abdou Abdelgawad
حضرتك كاتب متميز فى الفكر واللغة وتستحق كل التقدير
نزار عبدالله بشير
لك عظيم شكري وتقديري
الكتابة كما قالت الكاتبةة سلام خياط ..(وخزة مقدسة).
الكتابة قلم لا يخونك .. ورقيب قتيل على الأوراق برصاص المحبرة.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا