التقويم الواقعي هدف مأمول وتحديات جمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التقويم الواقعي هدف مأمول وتحديات جمة

التقويم الواقعي هدف مأمول وتحديات جمة

  نشر في 20 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 31 ديسمبر 2018 .

التقويم الواقعي هدف مأمول وتحديات جمة

إن العملية التربوية تتضمن مجموعة من العناصر التي تتكامل مع بعضها البعض لتؤدي دوراً يودي بنا إلى نتائج مرجوة, ومن هذا المنطلق أصبح التجديد حاجة ملحة لمواكبة التطورات العديدة في المجالات التربوية.

يعتبر التقويم عنصراً هاماً, ومخرجاً أساسياً للعملية التربوية, فقد كان الاعتماد قديماً على التقويم التقليدي الذي يركز على الورقة والقلم (الاختبارات), وإذا وردت كلمة تقويم فمباشرة تذهب الأذهان إلى الاختبارات, وكان هذا من منطلق النظرية السلوكية التي ركزت على وضع أهداف تقاس وتلاحظ في كل درس, ولكن الاتجاه الحديث جعلنا نركز على ما يجري داخل عقل الطالب من عمليات عقلية وهذا ما دعت إليه النظرية المعرفية, من هنا أصبحت الحاجة ملحة إلى إدخال ما يناسب تلك المبادئ ومنها التقويم الواقعي أو البديل أو الحقيقي.

وإن المطلع على تاريخ التقويم التربوي عبر الفلسفات المتعاقبة ليجد أن جل تركيزها كان على الاختبارات المعتمدة على الحفظ كما في الفلسفة المثالية, بينما نرى الفلسفة الواقعية تعتمد على الاختبارات المقننة والموضوعات كالمشاريع, في حين تتخذ الفلسفة الإسلامية الأسئلة المقالية والاختبارات وملاحظة الأداء كأدوات للتقويم.

ومن منطلق تبني النظام التربوي الفلسطيني وكونه يستمد ثقافته التربوية من الفلسفة الإسلامية فإننا نجد أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية, تبنت مفهوم التقويم الواقعي, ودعت المعلمين لتطبيقه في أرض الميدان, حيث يهتم هذا التقويم بقياس انجازات الطالب في مواقف حياتية ينغمس في مهمات ذات قيمة ومعنى ويمارسون المهام من خلال الأنشطة, موظفين في عملهم مهارات التفكير العليا, مما يساعدهم في معالجة البيانات وتحليلها والخروج باستنتاجات مفيدة ومعتمدة, وبالتالي أصبح للتقويم أهداف جديدة ومتنوعة, تحتاج منها مزيداً من الجهد مزيداً من الأنشطة والطرق والوسائل والمواقف التي تعيننا على تحقيق أهداف هذا النوع من التقويم.

لقد اتبعت وزارة التربية والتعليم في فلسطين استراتيجيات جديده في عملية التقويم، وقد تم تقسيم هذه المرحلة إلى مرحلتين فكانت المرحلة الاولى عام 2016/2017 وكانت تخص المرحلة الأساسية من الصف الأول إلى الصف الرابع ، اما المرحلة الثانية فتم تطبيقها على المرحلة الاساسية العليا من الصف الخامس إلى العاشر للعام الدراسي 2017/2018 م، إذ يعتمد هذا التقويم على تقدم تعلم الطلبة ومتابعة نشاطاتهم وأعمالهم الكتابية والشفوية ومدى إتقانهم للمهارات والكفايات المختلفة، ويعتمد المعلم على إنجازات الطالب وتقدم تعلمه من خلال النشاطات وأوراق العمل، ومعالجة أيَّ ضعف أولاً بأول، بالتعاون مع إدارة المدرسة https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/))

ولكن هل وصلنا للمرحلة المطلوبة لنطلق على أنفسنا أننا استطعنا تطبيق مفهوم التقويم الواقعي بمتطلباته وتحقيق بعض أهدافه؟؟؟

أكاد أجزم أننا نحتاج وقتا اضافياً لنفهم ما هية التقويم الواقعي, وماذا نحتاج لنرسخ تطبيق هذا المفهوم بما أسس عليه.

تقويم بصوره الرائعة وطرقه المبهرة التي تجذب انتباه الطالب وتجعله يندمج في عمله وهدفه, دون تراجع.

تقويم يحتاج منا جهداً اضافياً لنفهم خباياه, واستراتيجياته, غياب ذلك, جعل منه تقويما شكليا لا يفي بالغرض المطلوب, نطبق منه جزءاً يسيراً, ونترك الجزء الأكبر, ولكن كمال المفهوم, لا يتحقق إلا باستدعاء جميع جوانبه وزواياه.

إننا لا ننكر حجم العقبات التي تواجه المنظومة التربوية عند توظيف هذا النوع من التقويم وخاصةً المعلم, فهو يخطط ويضع أهداف وأنشطة ويُضمن مهارات داخل تخطيطه, مندفعاً بشغف ليحقق ذلك كله, ولكن الصدمة الكبرى تكون عندما يواجه أعداد طلبة تفوق الخمسة والأربعون طالباً وطالبة داخل الفصل, مزامنةً مع حصة لا تتجاوز 45 دقيقة.

يتساءل, كيف لي تحقيق ما خططت له, ومتى سأحقق ذلك ؟؟؟؟؟؟ !!!!!!

ولكن عزيزي القارئ, ليست المسألة المعقدة تقف عند المعلم وما يواجهه, إننا نعاني من نقص الكفاية لفهم استراتيجيات التقويم الواقعي, نحتاج لمزيداً من المساحة لنتعمق أكثر في الوصول لجوانبه الغامضة, نحتاج لمتخصصين يقدمون دورات تدريبية, ونحتاج لبيئة مدرسية بإمكانيات متوافرة تساعدنا على جعل البيئة المدرسية مرتبطة بواقع الطالب وهذا من أسس التقويم الواقعي الهامة, لنصل في النهاية لمنظومة تربوية عناصرها متكاملة في فهم التقويم الواقعي.

في نهاية ذلك لابد أن نراجع خططنا وأهدافنا, ونحاول الإصلاح قدر الإمكان, ليكن تقويماً واقعيا يخرج أجيالاً قادرة على مواجهة المستقبل بعقباته ومشاكله, وهنا يكمن جمال أهداف التقويم الواقعي, نحن بهذا التقويم نخرج أجيالاً قادرة على تحمل المسؤولية, أجيالا يستند عليها المجتمع, وهذا من الأهداف الأساسية للتربية.



   نشر في 20 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 31 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا