لحظة غياب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لحظة غياب

  نشر في 26 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 أكتوبر 2018 .

نزلت من سيارة أبيها التي توقفت أمام جامعة القاهره ،وقفت لتنتظر صديقتها المقربة " سحر" حتي يدخلا معاً ، إنه عامهم الجامعي الأول.

هناك من كان هذا عامهُ الأول ايضاً ولكن كمعيد وليس كطالب، وقف ليشرب شيئاً من الكافتريا حتي يهدأ قليلاً قبل أن يدخل ليشرح للطلبة للمره الأولي .

حتي رآها تقف متوترة ، تحتضن حقيبتها ، يبدو أنها بالصف الأول .

كانت فتاة رقيقة ذات ملامح هادئة وبريئة لها عينان واسعتان تشبها حبتا البندق ، وبشرتها الخمرية زادتها جمالاً وبرائة .

قطع شروده صوت عم محمد : القهوة اهي يا أستاذ ياسين.

- شكراً يا عم محمد .

................................................

- اتأخرتي كدا ليه يا سحر حرام عليكي .

-معلش والله يا رهف الطريق كان زحمه أوي .

- طيب تعالي ندور علي مدرج "ب" ده.

- أنا تعبت يا رهف و رجلي وجعتني استني نسأل أي حد .

- طب استني نسأل الولد اللي جاي علينا ده .

- لو سمحت ماتعرفش مدرج "ب" تجاره فين .

" شرح لهم طريق المدرج ، لكنه لم يستطع أن يخفي ابتسامته أنها طالبته "

...........................................

- الحقي يا رهف شايفه اللي أنا شيفاه .

- مش ده اللي لسه سألينه علي مكان المدرج ؟

- ايوه وطلع هو الدكتور يا رهف ، هنسقط من قبل ما نبدأ ، ما تيجي نمشي قبل ما يشوفنا .

- هو احنا عملنا ايه يعني ، احنا سألناه علي مكان المدرج بس ومكناش نعرف انه الدكتور يعني .

- بعدين ما هو اللي شكله صغير وقمر كدا انا كنت هعرف منين .

- خلاص اسكتي يخربيتك يمكن ماياخدش باله .

.................................

" كان يبحث عن وجهها من بين الطلبة حتي رآها بين الحاضرين ، ابتسم لها و بدأ يعرف نفسه للطلبة "

- ازيكوا يا شباب كل سنه وانتو طيبين ، أنا دكتور ياسين هدرسلكو مادة الإداره .

.......................

- شايفه يا سحر بيبتسملنا ازاي ، شكله عرفنا .

- عرفنا ايه يبنتي بس ، ده زمانوا بيفكر هيسقطنا ازاي .

- يعني حبكت معاكي يا سحر تسأليه هو من بين كل الناس .

- اهو اللي حصل بقي .

- خلاص احنا بعد المحاضره نروح نعتذرله .

....................................

"ما إن انتهت المحاضرة وبدأ الطلبة في إخلاء القاعة ، وبدأ ياسين في لم أدواته لينصرف ، حتي وجدها تتقدم إليه هي وصديقتها ، ابتسم إليهم حتي يرفع عنهم الحرج ويهموا بالحديث "

- دكتور أنا ورهف كنا عايزين نعتذر لحضرتك عشان الصبح ، احنا مكناش نعرف إن حضرتك ...

- حصل خير يا آنسه...

- اسمي سحر يا دكتور .

-مافيش حاجه تستاهل انكو تتوتروا كدا ، المهم تكونوا استفدتوا من محاضره انهارده ، ولو احتاجتوا أي حاجه أنا موجود في مكتبي .

- آه يا دكتور شكراً لحضرتك .

.................................

- مدي يا سحر هنتأخر علي المحاضره .

-هنتأخر علي المحاضره بردو ؟

- بيوحشني أوي يا سحر ، بستني كل محاضره عشان اشوفه .

- وآخره ده ايه يا رهف بس .

- معرفش يا سحر ، بحاول اغض بصري عنه طول الوقت بس غصبن عني مش بيطلع من قلبي .

- ربنا يراضي قلبك بيه يا رهف و افرح بيكي معاه قريب .

- يارب يا سحر يارب .

.................................

" كان يبحث عن وجهها بين الحاضرين ، لينظر إليها خلثه ، ليملأ بها محيطاته العاشقة المُتيمة بها ، منذ أن رأيتها أول مره وهي تسرق مني نومي وأحلامي و تفكيري "

"لا أدري كيف ومتي وقعتُ فيك ، أشعر وكأن روحي تناجيك الآن ، في حضره قلبك ، تسكن كل جوارحي ، لم تعد تخنقني كلماتي التي لا أبوح بها إليك ، فأرواحنا ربما تتناجي الآن ،

فكتبت إليك ربما تصلك حروفي ..

" تحيه بروحك يا عزيزي ، ألم تشتاق إليّ أو لرواياتي التي أكتُبها من أجلك ، أما أنا فأشتاق كثيراً ".

...............................

- خليكي هنا يا رهف هروح بسرعة هاجيب لينا أكل وحاجه نشربها وهاجي بسرعه .

- طيب بس متتأخريش .

" كان ياسين يجلس في مكتبه في مكان يسمح له برؤية حبيبته ، ولكن لم يكن هو فقط من يراقبها ، كان هناك وليد وشلته ،

كان وليد من نوع الشباب هذا الذين يغرقون في ثراء أبيهم ، يقضون أوقاتهم مع الفتيات ، ولم يعتد أن يريد شئ ولا يحصل عليه ، كان وليد يتكأ علي سيارته الفارهه و يحملق في رهف "

وليد: مين الصاروخ اللي واقفه هناك دي .

أحمد : هي صاروخ فعلا و مصاحبه بت قمر كانت هنا من شويه .

وليد : لأ البت دي دخلت دماغي ، بس شكلها محترمه كدا ومش هعرف أوقعها بسهوله .

أحمد : بس أنا جاتلي فكره ، و تجبلك البت دي لحد عندك كمان .

.................................

أحمد : السلام عليكم يا آنسه .

رهف : وعليكم السلام .

أحمد : حضرتك رهف صاحبه سحر .

رهف : اه مالها سحر .

أحمد : أصلها اغم عليها في الكافتريا وتعبت وزمايلنا نقلوها مستشفي قريب من هنا و هي عايزاكي .

رهف : ايه ! يا حبيبتي يا سحر ، مستشفي ايه دي .

أحمد : تعالي أنا هوصلك ، ماتقلقيش هي بقت كويسه .

............................

وفي الخارج كان وليد ينتظر في سيارته ، حتي تأتي رهف وأحمد وينفذوا خطتهم ، لكن كان هناك ياسين يراقب كل هذا و الشرر يكاد يطق من عينه لم يعهد رهف تتحدث ابداً مع الشباب ، كما انها كان يبدو عليها الهلع عندما حدثها بشئ ما ، لكنه في النهاية قرر أن يمشي خلفهم ليريح قلبه من هذا العذاب .

وهو خارج من مكتبه اصتدم بسحر و هي تلقي عليه السلام ، لم يعيرها انتباه وأكمل طريقه ، ثم عاد إليها وقال .

- مين اللي رهف مشيت معاه دلوقتي ده .

- رهف مشيت مع شاب ! لأ طبعا رهف مش بتكلم شباب أكيد في حاجه غلط .

- تعالي معايا بسرعة طيب .

ركب سيارته وخلفه سحر التي انقبض قلبها و سالت دموعها قلقاً علي صديقتها الوحيدة.

- هو حضرتك واخدني علي فين .

- أنا ماشي ورا العربية اللي ركبت فيها رهف مع الشابين دول .

- ايه ركبت مع شابين !

ابطأ سيارته عندما توقفت السياره التي يراقبها ، توقفت في شارع جانبي مشبوه لا يمشي فيه أحد .

رهف : هي فين المستشفي دي .

بدأ وليد أن يضع يده علي جسمها ، لينتهك حرمه جسدها البرئ ، ظلت تصرخ بكل قوتها و تقاوم هذا السافل ، سمع ياسين وسحر صرخاتها المكتومة ، حتي نزل من سيارته وطلب من سحر أن تبقي في السياره .

ليجد وليد يمزق ملابس رهف .

لم يشعر بنفسه إلا وهو يفتح باب السياره ويشد منها وليد ويضربه يشده ويضرب رأسه في سقف سيارته وبدأ ينزف حتي سقط علي الأرض ، وفر أحمد هارباً "

جاءت سحر وأسرعت إلي صديقتها بعد أن سترت جسدها و انزلتها من سيارة وليد و أدخلتها الي سياره ياسين واحتضنتها و انخرطا في بكاء مرير .

كان ياسين يقف في الخارج الدماء تحتقن في وجهه ، يكاد أن ينفجر غضباً ، ما الذي اتي بها في سياره مع شابان بمفردها ، سيجن من التفكير .

أخيراً دخل سيارته وأوصل الفتاتان إلي بيت رهف دون أن ينطق بكلمة "

انقطعت رهف عن كليتها لعدة أسابيع ، كيف تُريه وجهها مره آخري بعد ما حدث ، حتماً ظن أني فتاة سيئه الآن ، بكت حبيبها ، قلبها يحترق شوقاً لرؤيته ، تريد أن تذهب إليه وتشرح له أنها مظلومة، وتصرخ وتقول له أنها تحبه بل تعشقه.

- مش كفايه كدا يا رهف وتنزلي الجامعه بقا .

- مش هقدر ابص في عنيه يا سحر .

- روحي واشرحيله اللي حصل .

- لأ طبعا مش هعمل كدا .

" لم يراها من يومها ، تركته في حيرته وغضبه منها ، يريد أن يعرف الحقيقه لتهدأ نفسه ، يشتاق إليها كثيراً ،مرت عليه هذه الأسابيع كأنها سنوات ، يكتفي بسؤال سحر من وقت لأخر عن صحتها لتجيب أنها بخير ، لم يجرؤ علي أن يسالها بأي شئ يخص هذا اليوم ، اختار أن يعيش هذه الحرب التي بداخله .

ليفاجئ بسحر تدق باب مكتبه في يوم وتستأذن الدخول .

- صباح الخير يا دكتور .

- صباح النور يا سحر ، اتفضلي .

- دكتور كنت عايزه اتكلم معاك في موضوع .

- اتفضلي يا سحر سامعك.

- رهف ملهاش ذنب يا دكتور ، هما السفله دول ضحكوا عليها وقالولها إني تعبت ونقلوني المستشفي ، لما لقوا إنها مش بنت سهله ومش هتيجي معاهم بسهوله عملوا عليها التمثيليه دي ، رهف لا يمكن تعمل كدا ابداً ، الحمدلله إن حضرتك شوفتهم ولحقناها في الوقت المناسب .

.................................

- رهف ..

- نعم يا بابا .

- في دكتور من الجامعة عندك اسمه ياسين قاعد بره .

- دكتور ياسين عندنا ؟

- ايوه وطلب إيدك مني .

- انت بتتكلم جد يا بابا .

- البسي بس وتعالي اقعدي مع الراجل .

دخلت لتجده بجوار أبيها ، بإبتسامته الجذابة التي طالما عشقتها ، يرتدي حلة أنيقة زادته وسامه ، وبجواره باقة من الزهور الحمراء ، كانت تشعر أنها خفيفة كالفراشة ، تكاد تطير وتحلق معه بعيداً ، جلست إلي جانبه ، قدم إليها الزهور ، لا هو قدم إليها قلبه وأحلامه التي تسكنها ، كانت ترتدي فستاناً أرجواني وحجاب أبيض ،كانت كالأميرات ، عيناها تلمع وكأني سقطت في بحر من العسل .

- موافقه يا بابا .

" أوافقك يا عزيزي ، فإن كانت قد وصلتك كلامتي ، وإن كنت قد سمعت مناجاه روحي لك ، فأنا أحبك "

#ندي_نديم


  • 1

   نشر في 26 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا