النهايات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النهايات

  نشر في 30 نونبر 2015 .

بعض التجارب، الكتب، الأفلام، المواقف و القصص..بعض الحياة يعلمك كيف تعيش بعضها الآخر... 

إغتنمت فرصة العطلة و تفرغي من العمل و الدراسة و قررت زيارة جدي و جدتي. كنت أحب الذهاب إلى الريف و خاصة خلال فصل الربيع حيث صفاء الجو و نقاء الهواء. جو رائع يبعث على البهجة. كان جدي خلال الآونة الأخيرة قد عانى عديد الوعكات الصحية لكنه يعتبر بصحة جيدة نظرا لسنه الذي ناهز  المائة سنة.

ما إن جاوزت باب غرفته حتى فوجئت بهول المنظر. لم يكن جدي الذي أعرفه بل إستحال إلى شخص آخر.كان كتلة من العظام يكسوها الجلد لقد أخذ منه الهزالأي مأخذ حتى بت أرى شكل عظامه جيدا . كانت عيناه مثبتتين بالسقف لا يكاد يعي ما يجري حوله بل يهذي ببعض الأسماء. إلتفت إلى جدتي مستفسرة فطأطأت رأسها قائلة هؤلاء أصدقاء طفولته ما يفتأ يذكرهم ربما هم الشيء الوحيد العالق بذاكرته. آسفني المشهد و قد عادت بي الذاكرة إلى الوراء حيث كانجدي أسطورة زمنه و محط إعجاب الجميع إذ كان الرجال، من بينهم أبي، يتحلقون حوله يستمعون إلى مغامراته أيام الشقاء حيث كان يعبر الحدود الليبية مشيا على الأقدام ليبحث له عن عمل يعيل به أمه و عائلته. كانت الظروف شاقة و لكنه كان ذا عزيمة صلبة و قد عمل في شتى المجالات و لكل مجال حكاياته و بطولاته. كان الجميع يحب حديثه, أنا عن نفسي كنت أسترق السمع و أنتشي بالإستماع إلى تلك الحكايات المشوقة. للحضات ظللت أبتسم لتلك الذكريات الجميلة ثم ما لبثت أن تذكرت أن بطل تلك الذكريات جثة هامدة اليوم في منتصف الطريق بين الحياة و الموت فاستحالت إبتسامتي عبرة مختنقة.

إنني أعلم أن لكل شيء نهايته و أعلم أنني بنهاية المطاف ستكون نهايتي مثل جدي أو ربما أُختصرت رحلتي و سلكت طريقا أقصر. لكن طول هذه الرحلة هل كنت أنا أنا؟ هل كنت أنا صاحبة القرار في كل مرة؟ هل طوال هذه الرحلة, عبرت عما يحتدم داخلي من خواطر؟ هل حدثت العالم بأفكاري بشطحات خيالي؟ هل أحدث وجودي ضجة؟

 كل هذه الأفكار و الأسئلة قفزت فجأة إلى رأسي متزاحمة و لم أجد ما يسكتها.هلعني صمتي و قلة حيلتي. ماذا لو كانت النهاية وشيكة ما عساني فاعلة؟ كانت لحضات صعبة جدا.

بين رحلة الذهاب و رحلة العودة بون شاسع بعض الحياة ربما أو معضمها.


  • 17

  • إيمان
    أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح
   نشر في 30 نونبر 2015 .

التعليقات

هل احدث وجودي ضجة؟؟؟؟..حتما هو سؤال هائل لن نستطيعه....ما اروعك استاذة ايمان
1
إيمان
الأروع مرورك أستاذ إبراهيم أسعدتني كلماتك :)
,,, ( أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح ) ,,, انتي من كتب هذا , و هذا يعني انكي تركتي هنا بصمة خير ,,, مثال نستدل به على وجودنا و بقائنا بين احبتنا و من يقراْ كلماتنا ,,, تحية طيبة سيدتي و دمتي بخير ,,,
0
إيمان
أسعدني مرورك الكريم سيدي شكرا لك تحياتي لك :)
مقاله جميله معبره و مليئه بالمشاعر المتضاربه ..اثبات الذات و قرب النهايه ..
0
إيمان
أسعدني مرورك نانسي :) شكرا
بناصر خديجة منذ 12 شهر
ايمان ،الموت في حدّ ذاته ليس نهاية ،بل هو بداية رحلة إلى حياة أجمل و أروع ..الى الخلود حيث لا حزن لا مرض لا هرم..سعادة أبدية لمن يدفع الثمن..و هو اتباع منهج الله في كل ميادين الحياة ما استطعنا الى ذلك سبيلا..اللهم اجعلنا منهم ،لقد أبدعت حين قلت هل أحدث وجودي ضجّة؟ كلّنا يحيا ثمّ يموت..المهم ،من منّا سيترك بصمة قبل أن يموت..و الأهم أيّ نوع من البصمات سنترك؟؟؟ أسأل الله الرحيم أن يجعل جدّك في أعلى علييّن و جميع موتى المسلمين .اللهم آمين.
1
إيمان
نعم خديجة "من سيترك بصمة قبل أن يموت" ذلك ما أردته بهذا المقال
شكرا لمرورك :)
كان لي نفس الإحساس عند أخر زيارة لجدي رحمة الله عليه، حيث عانى لأيام من حروقات شديدة أثر حادثة انفجار للرصاص (البارود)في حفل زفاف بالريف.. قبل أن يفارق
الحياة متأثرا بالحرو قات.. كان يحب الكلام عن مغامراته أيضا و طالما أمتعنا بحديثه عن قصصه.. بقيت جدتي (أم الوالدة)، على قيد الحياة و هي الان تعاني من مرض ترهل العظام، لكن البسمة لا تفارق شفتيها، و كثيرة الدعاء لي و لأخوتي، أسأل الله أن يطيل لنا في عمرها..
نعم كلنا سيمر من هاته المرحلة
شكرا إيمان :)
0
إيمان
أسأل الله الرحمة و المغفرة لجدك و الشفاء لجدتك أطال الله في عمرها و لا حرمكم من دعواتها

الشكر موصول لك عبد الله لمرورك الرائع :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا