يغيّروا ما بأنفسهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يغيّروا ما بأنفسهم

تغيير الذات

  نشر في 15 يناير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 28 يناير 2021 .

     ينتظر اللبنانيون اليوم الفرج مثلما انتظروه سابقًا، إذ حلّت بهم أزمات صعبة عديدة، لكن عاد بعدها الناس لأسلوب الحياة المعتاد دون تفكير وتعلّم من الدروس السابقة. يبدو أن هذه الأزمة هي الأصعب، فلقد تفاقمت المشاكل والمصاعب المتراكمة ووصلت إلى ذروتها. لماذا وصل هذا الشعب المسكين لذروة المصاعب دون وجود أمل في الحلّ؟ كل صعوبة يليها فرج، ولكن كل فرج في لبنان لم يكن يومًا دائمًا، فكل الحلول كانت دائمًا مؤقتة. اليوم وصلنا الى أزمة الأزمات ولا نستطيع حتى التوافق على حلول مؤقتة كما سبق.

    عند الأزمات والصعاب الشديدة يشعر الإنسان بالضعف، وكلّ يتفاعل مع ضعفه بطريقة مختلفة، فمنهم من يقوم بالتضرع لله من خلال الصلاة والدعاء ومنّهم من ينكب على العمل وتطوير الذات وهذا جانب إيجابي، ومنهم من ينوح ويكتئب ويكفر وقد يعتدي على نفسه أو على غيره وهذا جانب سلبي.

     من جهة أخرى، نجد بعض الغيورين على الدّين يدعون الناس من خلال آيات الله الى تغيّر النفس، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ سورة الرعد 11. إنهم يبرّرون ما يحصل على أنه عقاب من الله على قوم حادوا عن الفطرة الإلهية ونتيجة ذلك فإن هذا البؤس لن ينحسر حتى يغير كل إنسان من نفسه.

       ماذا يعني ذلك؟ وماذا يقصدون؟

    النفس؛ ذلك الشيء المجهول الخصائص داخل كل جسد، هي التي يدعونا الله لتغيّرها، ولكن كيف؟ هل يعلم دعاة الإصلاح طريقة لتغيير الذات؟ وهل التغيير عليه أن يكون بالأمر بالصلاة، قال تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ سورة العنكبوت 45... هل يكفي ذلك؟

     هي قاعدة مهمة من دعاة الدين لأنها تعبّر عن عقد النية والعزم في المثابرة على الصلاة ...

      ولكن هل النية تنحصر في عقد العزم والمثابرة في تأدية الشعائر أم تتعداها لتغيير جذري في نفس الإنسان؟ والتغيير كيف يكون؟ طبعا كل إنسان يسعى للأفضل، والأفضل يعني عقد العزم على تغيير النية للأفضل، والنية بدورها تتحوّل إلى فعل.

     كل اللبنانيون يحلمون ببلد أفضل ولكن عند التطبيق نجد أن الأنانية هي سيدة الموقف، لا تعاون، محبة خارجية وغير عميقة، لا تخطيط، لا إرادة، لا عمل منتج، تماما كما هم مسؤولي هذا البلد.

     حقق اللبنانيون في الخارج إنجازات تهيأت لها ظروف النجاح وتلقت المساعدة الداعمة للوصول مع المثابرة والعمل الشاق. أما في لبنان فلا يجد الفرد الطموح الدعم والمساعدة حتى من أقرب أقرباءه إلا ما ندر، فكلّ يصارع باللحم الحي للوصول إلى هدفه مستغلا كل السبل المتوفرة له غير آبه بحاجات الآخرين أو تطلعاتهم.

      وجد العلم الاجتماعي أن أهّم السبل في تحقيق الأهداف هي الذكاء الاجتماعي فهو الطريق المعبّد للوصول إلى المراكز الأعلى، وقد كان العلم نفسه يجد أن الذكاء الذهني هو الوسيلة الأهم في القرن الماضي. ألا تجدون ذلك محيرّا، لماذا نضع قواعد لا تنطبق على جميع الناس؟ أليس كل منا مختلف عن الآخر جينيًا؟

     الآن تسألون، ما علاقة تغيير النفس بتحقيق الأهداف والذكاء الاجتماعي أو الذهني؟

      أنها أمور مرتبطة ببعضها البعض، فنحن خلقنا باختلافات شخصية وعقلية، فكل فرد على شيء من التميّز عن الآخر كي نساعد بعضنا البعض، فلا أحد يستطيع أن ينجح دون مساعدة ودعم ولا أظن أن أحدًا نجح وحده حتى لو كان عبقريًا ومحبوبًا.

     إن كل ذكاء يتميّز به الإنسان عن غيره هو رزق من الله تمامًا كرزق المال والجمال وغيرها من الأرزاق. لذلك فمن الناس من يتميز بالذكاء العقلي والآخر بالذكاء الاجتماعي وآخر بذكاء من نوع آخر. فكيف يدخل مفهوم تغيير النفس هنا؟

    ركز العلم الحديث على النجاح من خلال تطوير الذات ومعرفة قدرات الإنسان والعمل على توظيفها من المكان والوقت المناسب. يبدو حتى الآن أن توظيف قدرات الإنسان الشخصية هو الأسلوب الأول لتحقيق الأهداف. لكن ما لم يلحظه العلم الحديث، أو تجاهله عن قصد، هو النية الخيّرة في توظيف القدرات الفردية، فالنية شأن غير مكشوف وهو متعلق بالإنسان نفسه ولا تعني العالم الخارجي.

      نستنتج من ذلك أن تغيير النفس تعني تغيير النية في الفعل، فالهدف الأناني الذي لا يهتم بالغير يوظّف القدرات الشخصية لاستغلال كل الموارد المتاحة لصالح تحقيق هدف شخصي، بينما الهدف الشخصي الذي يلحظ احتياجات الآخرين (غير الأناني) يكون في تغيير النفس والنية وعقد العزم والمثابرة على فعل يسعى لتحقيق أهداف خاصة وعامة أي هدف جماعي وتعاوني يحقق مصالح الجميع.

      وأنتم ما رأيكم؟



  • هبة حافظ
    عملت في مجال علوم الكمبيوتر لمدة طويلة ثم تركت العمل لأسباب خاصة، تفرغت بعدها للقراءة ومن ثم متابعة دراستي في الفكر الإسلامي لتليها المحاولة في الكتابة. لست بكاتبة متمرسة ولكني اشعر بالحاجة للكتابة في بعض الأحيان للتعب ...
   نشر في 15 يناير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 28 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا