خلافات ما بعد الطلاق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خلافات ما بعد الطلاق

الطلاق النفسي

  نشر في 15 ديسمبر 2016 .

الخلافات ما بعد الطلاق

مع مرور الوقت موازين تنقلب وثوابت تتغير، وبين العرف والقانون حكايات جدلية واسعة لا تنتهي وخاصة تلك التي تتعلق في شؤون الأحوال الشخصية، والطلاق كما هو معروف بأنه أبغض الحلال عند الله، ومع ذلك فإن ارتفاع نسبته الملاحظة دليل على وجود خلل ما في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وإذا ما تخطينا أسباب الانفصال، ووضعنا أمام فكرة الطلاق وجهاً لوجه فإن أول ما سيصادفنا هو شرارة العداوة بين المنفصلين، مع أنه في كثير من الأحيان يقع الانفصال لأسباب لا تتعلق حرفياً بأحد الطرفين بل في طبيعة العلاقة بينهما كانعدام التفاهم مثلاً.

فكثيراً ما نسمع قصص عن بعض الأصدقاء أو الأقارب الذين وضعوا بذلك الموقف البشع، وقرروا الانفصال بطريقة ودية وحضارية، دون أن يضغط أحدهما على الآخر أو أن يقرر أحدهما ذلك الإجراء من تلقاء نفسه بطريقة تعسفية، ومع ذلك بعد مرور الوقت نجد أنهما تحولا إلى عدوين كل منهما يسعى لتشويه سمعة الآخر والانتقام منه بطريقة أو بأخرى.

قد لا أكون مع فكرة ضرورة أن تتحول العلاقة بين المنفصلين إلى صداقة، لكننا في كثير من الأحيان بحاجة إلى ذلك الاحترام الذي يجب أن يفرض نفسه وخاصة بوجود الأولاد، فمن أكبر الأخطاء التي يقع فيها المنفصلون في مجتمعنا استخدام الأطفال كوسيلة لانتقام أحدهم من الآخر، عبر فرض شروط معينة بعدم زيارة أحد الطرفين للأطفال أو لقاءهم، أو تحدثهما أو أحدهما عن الآخر بصورة سيئة أمام الأولاد.

فالنتيجة التي سنحصدها ليست إلا واقع مخزي، أولاد مضطربون عاطفياً وفكرياً، قد ينتج عنهم جيل مجرم ومعقد، حاقد ومرعب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى,

فالطلاق حقيقة ليس أمراً يدعو بالضرورة لإقامة حرب، فالتفاهم هو أساس أي علاقة اجتماعية، و الاحترام هو جوهر العلاقات الإنسانية، فلماذا نحول ذلك النوع من الانفصال إلى حرب مفتوحة الجبهات لا رحمة فيها ولا عدل.

وإلى كتى سيبقى هذا النزاع قائماً، ومتى سيتحول الانفصال بيننا إلى انفصال حضاري لا يعني بالمطلق ولا بالخصوصية من انتقاص الآخر أو الإجرام بحقه، جميعنا قد نرى أننا على وفاق وحب ومودة في بداية علاقاتنا ثم نرى مع مرور الأيام أن الاجتماع تحت سقف واحد بات مستحيلاً ليس بسبب وجود علة ما أو بسبب خيانة أحد الأطراف فذلك موضوع مختلف حتى الوقت الحالي، لكن الطلاق يحدث لسبب أو لآخر.

وتلك أحد الحريات الشخصية التي علينا تقبلها، فالطلاق لا يعني نهاية الحياة لأحد الطرفين، ومن حق كل طرف أن يقابل أحداً جديداً وأن يفكر بالارتباط والزواج مرة أخرى، وهذا أحد أكثر المواضيع الذي يثير الجدل والعراك بين الطرفين المنفصلين، حيث يشعر كل طرف رغم الانفصال بأنه ما يزال ممتلكاً للطرف الآخر ومن حقه أن يحجز حريته حتى الأبد، ومن هنا تبدأ المعركة الكبيرة في تحويل تلك العلاقة الجديدة إلى ساحة حرب مفتوحة لا هدنة فيها.

كما أنه من حق كل طرف أن يزاول حياته بالطريقة الطبيعية دون أن تفرض عليه شروط أو التزامات بضغط المجتمع والأولاد، حيث نجد تلك القضية منتشرة بشكل كبير حيث ينزع أحد الطرفين بتهديد الآخر من منعه من رؤية أولاده في حال قام بالارتباط أو السفر أو تخطي الحدود التي وضعها أحدهما على الآخر.

تلك الحرب التي نقيمها والنزاع الذي يبدو في كثير من الأحيان لا مبرر إنما هو صورة عن الواقع الذي نعيشه وعن طبيعة العلاقات وعن الخوف الذي تلحق به كلمة طلاق والذي نجد في كثير من الأحيان أن الناس تعيش فيه أو بما يسمى بالطلاق النفسي، لكن بسبب وقع تلك الكلمة وقسوتها في مجتمعاتنا فإننا نتعايش معه، ودعوني هنا اتحدث بشكل سريع ومختصر عن الطلاق النفسي.

فالطلاق النفسي هو وجود حالة من الجفاف العاطفي والانفصال الوجداني بين الزوجين، وبعد كل منهما عن الآخر في أغلب أمور حياتهما .

ويرتبط الطلاق النفسي عادة بمرحلة منتصف العمر، وقد يكون الطلاق على خطورته البالغة أسهل من الطلاق النفسي الذي يبدو وكأن الزوجين المطلقين نفسياً جثتان تعيشان مع بعض وبالجسد فقط وكأن حياتهما الزوجية ميتة وهي عرفاً على قيد الحياة.

ويميز المحللون النفسيون بين نوعين من "الطلاق النفسي"، النوع الأول هو الذى ذكرناه في السطور السابقة، حينما يكون الطلاق النفسي صادر عن وعي وإرادة الطرفين في العلاقة الزوجية وبعلمهما الكامل، أما النوع الآخر، هو أن يكون "الطلاق النفسي" قائم من أحد الطرفين فقط دون علم أو وعي الآخر، وهو عندما يشعر الطرف الأول بعدم الرضا لاستمرار علاقته مع الطرف الثاني لكنه يصبر على هذا الشعور ويكبته خشية الوقوع في براثن الطلاق، وهذا النوع غالباً ما تكون فيه المرأة هي الطرف الواعي لحالة الطلاق النفسي دون علم أو إدراك زوجها.

من هذا المنطلق ومن الناحية الاجتماعية والنفسية فلابد لنا وأن نرخي قليلاً حبل كلمة الطلاق ووقعها والضغط والهاجس الذي تشكله هذه الكلمة، ولأن أساس المجتمع هو التربية المحافظة والسليمة فعلى بيوتنا أن تتمتع بتلك المرونة في تقبل الاختلافات والانفصالات دون أن يشكل الطلاق بالضرورة كارثة على حياة الطرفين وعلى حياة أولادهما، فكما نعلم بأن حالة طلاق الأبوين تؤثر في حياة الأطفال حتى لو كانت مبنية على أساس الاحترام والتفاهم، فكيف في حال الصراع والحرب التي لا هوادة فيها والتي يستخدم فيها معظم المتخاصمين الأولاد كأداة للسيطرة والضغط.

وفي النهاية لابد وأن نذكر بأن العلاقات في الحياة هي قسمة ونصيب قد يصيب وقد يخيب، وبأننا ليس من الضرورة أن نكون أعداء إذا لم نكن معاً، وبأن الطلاق في النهاية أمر محلل شرعاً وقانوناً، وبأن الاختلاف وعدم القدرة على التعايش تحت سقف واحد لا يعني دائماً فقدان المحبة والمودة وانعدامها.


  • 3

   نشر في 15 ديسمبر 2016 .

التعليقات

Ahmed Shoora منذ 8 شهر
مش شرط ان الطلاث النفسى يكون من جانب الزوجة..واتفق معاك ان الزوجة بتتحمل اكتر وبيبقى عندها القابلية على الصبر اكتر من الزوج...حلوة المقالة يا ريم
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا