رحلة مع كواليس ما حدث في مصر منذ 25 يناير و حتى اليوم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحلة مع كواليس ما حدث في مصر منذ 25 يناير و حتى اليوم

بقلم الصحفي : مصطفى أسامة

  نشر في 27 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2016 .

قبل يوم 25 يناير بعدة أشهر بدأ الرئيس مبارك يعد إبنه ليتسلم بعده حكم البلاد , فبدأ في إعداد القوانين و نشر الإشاعات حول هذا الأمر , ليقيس ردود الأفعال , الأمر الذي أشعر مؤسسة الجيش بالقلق جراء خروج السلطة من يدهم لتصل إلى شخص مدني بعد أن ظلت مصر لأكثر من 50 عاما عسكرية , إنعقد اجتماع سري لقادة الجيش العليا خرجوا منه باتفاق يحافظ على حكم البلاد بعيدا عن أعين المدنيين , و من هنا بدأت الخطة .

نشر الإشاعات , و تسليط الضوء على السلبيات , و جو من المعارضة الممنهجة , و تسليط الضوء على شخصية لتقود الحراك الثوري المرجو , و دعوات بالتظاهر و التجمهر لأخذ الثأر لخالد سعيد الذي مات نتيجة تعذيب الشرطة له , مثله مثل كثير من الشباب الذي وقع ضحية وحشية الشرطة , و بدأ الإعداد لمظاهرات تدعو لإسقاط الوزير و محاسبة المذنبين في حق الشاب الذي لقي حتفه على أيدي الشرطة و إختاروا لهذه التظاهرات يوم الـ25 من يناير و الذي كان عيدا للشرطة .

و بدأ اليوم بتجمع بضعة مئات من الشباب في ميدان التحرير , دون أن يظهر أي رد فعل من الشرطة و عناصر الأمن المركزي التي بدأت في الإزدياد مزامنة مع إزدياد عدد المتظاهرين الذي كسر حاجز العشرة آلاف في ساعاته الأولى

و بدأت تظهر على الشاشات نبرة معارضة تدعو الشباب للنزول ليزداد العدد , شعر مبارك بالقلق ,مما دفعه لتنفيذ مطالب الشباب و حل الحكومة و تشكيل حكومة جديدة , ظنا منه بأن ذلك القرار سيهدئ من ثورة الشباب , و لكن ما حدث كان مخالفا لتوقعاته , فبمجرد تنفيذه للمطالب بدأ سقف الطموح يزداد لدى الشباب و بدأت المطالب بالإزدياد حتى وصل الأمر للهتاف

ب ( إرحل ) و لا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن للجيش يد في ازدياد تلك المطالبات , حتى وصل الأمر للمطالبة بتنحي مبارك الذي تربع على عرش مصر 30 عاما دون تذمر من أحد , كان ذلك يوم الـ28 من يناير أو كما عرف إعلاميا بجمعة الغضب , ذلك اليوم الذي غلب عليه طابع الفوضى , فتحت فيه السجون و هرب كثير من المسجونين و البلطجية و تبنى الإعلام دور تخويف الشعب من أعمال شغب متوقعة و بدأت تنتشر الاشاعات و القصص حول بلطجية يستهدفون البيوت و الشركات بهدف السرقة , و كان أغلب تلك القصص حقيقيا بل و من صناعة جهات رسمية , بهدف إشعار الناس بأن تلك الثورة ثورة بلطجية و بأن مبارك كان له الفضل في استقرار البلاد على مدار 30 عاما و أن بدونه ستضييع البلاد , و كانت كل تلك الأعمال بمثابة ناقوس الخطر الذي بدأت معه الشرطة بالخروج عن صمتها و أخذت في توجيه السلاح للمتظاهرين و إلقاء قنابل الغاز و بدأت سلسلة من الاعتقالات , و ما كان من الشباب إلا أن يقابل تلك الضربات بأعمال عنف ضد الشرطة , و حرقت العديد من المدرعات و أخذ الشباب يلقون الحجارة على عناصر الشرطة و بدأت تظهر ملامح لحرب بين الشرطة و الشعب و عندئذ حاول قادة الجيش إقناع مبارك بأن نزول الجيش للشارع سيقضي على تلك الثورة .

و نزل الجيش إلى الشارع و استقبله الشباب بالورود و الترحيب و كأنه هو المنقذ لا محالة , و أعلن الجيش عندئذ وقوفه في صف شعبه و أعلن تأييده لشعبه و بدأت تنتشر حالة من الاستقرار التي لم تشوبها شائبة سوى موقعة عرفت اعلاميا بإسم " موقعة الجمل " التي ظهرت بعد ذلك أدلة قاطعة تثبت تورط الجيش فيها و التي لم يتم التعرف على الأهداف الحقيقية منها حتى الآن و لكن يمكننا أن ندرجها تحت مسمى الفوضى .

و بعد عدة أيام قرر الجيش بأن يكمل ما بدأه و أمر مبارك بالخضوع لإرادة الشعب و هدده بأنه في حال لم يحدث ذلك سيكون البديل هو الانقلاب عليه , فما كان من مبارك إلا الموافقة على التنحي و تسليم السلطة إلى المجلس العسكري ليتولى إدارة البلاد لمرحلة انتقالية حتى يتم انتخاب رئيس جديد لمصر

و ذهب مبارك و كان ذهابه هو المرحلة الأولى من الخطة .

و تمت كما أعد لها

تسلم بعد ذلك المجلس العسكري زمام البلاد لفترة انتقالية , و اتسمت هذه المرحلة بعدم الاستقرار , و هو الذي ظهر في عدد ليس بقليل في احتجاجات و أحداث أكثرها تأثيرا هو حدث محمد محمود و الذي راح ضحيته العديد من الشباب , و لوحظ في هذا اليوم إنسحاب الاخوان و عدم مشاركتهم في التظاهرة

و هو ما دفع الشباب لإدعاء أن الاخوان تحالفوا مع الجيش , و ما إلى ذلك , ظلت الأمور غير مستقرة حتى جاء ميعاد إنتخابات مجلس الشعب , و أعلن الإخوان عزمهم على الترشح في 30 % من مقاعد البرلمان و أعلنوا عدم ترشح أي عضو منهم لرئاسة الجمهورية , جاء موعد الانتخابات و إذا بالإخوان يجلسون على 45 % من كراسي البرلمان في مشهد غير متوقع , فبعد ما يقارب 40 سنة من الشحن الإعلامي ضد هذا الفصيل كان من المتوقع أن تهاب الناس هذا الفصيل و تنفر منه , و هذا النجاح الساحق أشعر الإخوان بقوتهم و أشعرهم بأنه من الواجب ترشحهم لكرسي الرئاسة و دخول المعركة الرئاسية التي كانت الفرص فيها متكافئة بين المرشحين , عند إذ رأى الجيش بأن وجود مثل هذا التيار القوي المنظم سيصعب وصول الجيش للسلطة , و كان العزم على الإنتهاء من هذا الفصيل مدى الحياة و شحن الناس ضده .

و كانت الخطة كالتالي : أن يتولى الاخوان حكم البلاد في حالة من التضييق و السيطرة من قبل الجيش على كل المؤسسات بالدولة

و لكن كان من الصعب أن يتولى الإخوان السطة بانتخابات نزيهة فكما يوجد 45 % من الشعب مؤيدين لهم , هناك 55 % آخرين متخوفين من هذا الفصيل , فقام الجيش عند إذ بالتلاعب في نتيجة الانتخابات ليستطيع إيصال أضعف المرشحين إلى جولة الإعادة ليتنافس مع مرشح الإخوان ثقة منه بأن الشعب المصري لن يقبل عودة النظام السابق مره أخرى متجسدا في أحمد شفيق

الذي كان له دوره الواضح و بصمته في نهاية عصر مبارك وزيرا و رئيسا للوزراء

و سينتخب مرشح الإخوان حتى و ان لم يكن متوفقا مع ميول أغلب الجماهير

و سار الأمر كما خطط له و أعلنت نتائج الانتخابات بفوز المرشح محمد مرسي مرشح حزب الحرية و العدالة

و كانت الخطة تكمن في إيصال الإخوان للسلطة و إفشالهم و تسليط مؤسسات الدولة ضدهم حتى يشعر الناس بسوء الأوضاع و يشعر الناس بأن ذلك الفصيل فشل في إدارة البلاد و عاد حكمه بالسوء عليها و بذلك يكون قد تخلص الجيش من هذا الفصيل الذي أثبت قوته و تنظيمه و تأثيره مدى الحياة , كما أن هذه المرحلة من الخطة كانت ضرورية بسبب انتشار روح من السخط على المجلس العسكري من قبل شباب الثورة و التي ظهرت في مشاهد كثيرة و أعلنها هتاف " يسقط يسقط حكم العسكر " و الذي كان يهز مصر في كل مظاهرة و كل تجمع صغير ,

و على الرغم من تلك الخطة المحكمة , حاول محمد مرسي أن يعمل بكل ما أوتي من قوة ليحقق الصالح العام , و اتخذ خطوات و قرارات كان من المفترض أن تؤثر إيجابيا على الرأي العام في الشارع المصري , و لكن كيف لهذا ان يحدث في ظل إعلام شغله الشاغل هو تشويه أي إنجاز و تسليط الضوء على السلبيات ؟

و على مشارف إنتهاء العام الأول من مدة حكمه ظهرت حركة ألقت على نفسها إسم " تمرد " و بدأت تنتشر دعوات لإسقاط النظام عن طريق جمع توقيعات الأغلبية من الشعب ما لم يوافق على مجموعة من الطلبات, و دعوا لمليونية حاشدة إتخذت يوم 30/6 تاريخا لها و هو اليوم الذي تولى في الرئيس محمد مرسي حكم مصر أي بعد عام من توليه الحكم , و في هذا اليوم ألقى وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي خطابا بالنيابة عن المؤسسة العسكرية يتضمن : إعطاء فرصة 3 أيام لحل الأزمة و الوصول لحل يرضي جميع الأطراف و يحقق الصالح العام

و قبل انتهاء المهلة خرج مرسي بخطاب تاريخي حث فيه شعبه على الحفاظ على الشرعية و أكد على أن وظيفة الجيش هي حماية حدود البلاد و أوصى فيه الشعب على الحفاظ على ثورتهم

و تضمن خطابه أيضا موافقة على كل الطلبات التي قدمت من حركة تمرد و هو ما لم يكن ضمن خطة الجيش و كاد ذلك الخطاب أن يكون عائق أمام إمتلاك الجيش للحجة التي تدفعه للإنقلاب على ذلك النظام و تسلم السلطة عنه

و لكن و على الرغم من ذلك قام الجيش بتنفيذ خطتهم في مشهد هزلي و خرج عبد الفتاح السيسي في اليوم الموافق لـ 3/7 معلنا اسقاطه للرئيس بسبب رفضه الموافقة على تنفيذ المطالب المقدمة له من قبل الجماهير الثائرة , و أن الجيش سيتسلم هو زمام الحكم للمرة الثانية حتى انتخاب رئيس جديد , و ما كان من الإعلام إلا القيام بدوره في هذه المسرحية الهزلية , و بدأت تنتشر أصوات الاحتفال و التأييد لما قام به الجيش , و ما هي إلا أيام قليلة و بدأت المخابرات في الإعداد لبرنامج ترشح السيسي لإنتخابات رئاسة الجمهورية , و كما اعتاد الجيش الاعتماد على الإعلام في التحريك و التأثير على الجماهير مثلما حدث في إنقلاب 23 يوليو 1923 , قام الإعلام بالتترويج لفكرة أن يكمل السيسي ما بدأه و أنه الأمثل لحكم مصر و أنه لا يوجد بديل عنه , و بالفعل التقط الشعب الطعم و بدأ الجهلاء بالتهليل و ظهرت حملات تدعو السيسي للترشح كحملة " كمل جميلك " و غيرها , حتى ظهر السيسي معلنا عن نيته للترشح للإنتخابات منفذا لرغبة الشعب , و ليحقق الصالح العام , لاعبا دور الطيب الذي لا يطمح في الحصول على السلطة و الجلوس على عرش مصر , و تمت الانتخابات بدون وجود أي منافس يذكر , و عاد الجيش إلى مكانه الطبيعي و عادت مصر عسكرية مرة أخرى , و انتهت مراحل الخطة الموضوعة بعد مرور 5 سنوات من الشروع فيها , و لكن لم تكن إدارة السيسي للسلطة كإدارة من سبقه من العسكريين , فقلة الخبرة و طبيعة المرحلة التي أضعفت الدولة اقتصاديا و سياسيا و معيشيا , كل هذه العوامل أدت إلى إفشال النظام و عدم قدرته على إدارة البلاد إدارة ذكية , تردي في الأحوال المعيشية و سوء الأحوال الاقتصادية و عجز في الموازنة العامة للدولة و العديد من الأزمات , و زيادة ملحوظة في نسبة البطالة .

فقد أراد الجيش أن يعود للسيطرة على الدولة و خصوصا بعد أن مر بالفترة الخانقة من الثورات و عدم الاستقرار , و أراد أن يتحكم اقتصاديا في البلاد , و بدأت شركات الجيش تتسلم المشاريع الاستثمرية الصغيرة و الكبيرة كمشاريع رصف الطرق و مصانع للعديد من المواد الغذائية و غيرها من المشاريع مما أدى إلى كساد في الناحية الإقتصادية و تكافؤ الفرص بين العديد من الشركات المدنية الأخرى , فعرض العديد من الشركات إلى الإفلاس و فض العديد من الشركات التي كانت مصدر رزق لكثير من العمال و الموظفين , و خوف المستثمرين من المخاطرة بأموالهم في اي نوع من الاستثمارات .

تسبب الجيش في هذه الأزمة بدون وعي منه بخطورتها على المدى البعيد , فتفاجأ بتأرجح الدولة على خط إعلان الإفلاس بسبب عدم القدرة على دفع أرباح الديون الخارجية

مما دفع الجيش إلى محاولة تأخير هذا الإعلان بقدر الامكان عن طريق طلب المعونات من الدول العربية و الأجنبية لسد العجز و بالفعل تأخر إعلان الإفلاس عام مالي كامل , و لكن هل يمكن أن تقام الدولة اعتمادا على المنح و المعونات فقط ؟ بالطبع لا , فإذا تناولنا الأزمة بأعين المحللين الإقتصاديين سنجد أن الإقتصاديين أجمعوا على أن مصر على مشارف إعلان الإفلاس , و أغلب الظن أن هذا الشيء دفع الجيش للتضحية بالسلطة حتى لا يتحمل مسئولية الإفلاس , فبدأت تنتشر أصوات معارضة و بدأ الإعلام يشحن الشعب المصري ضد النظام و بدأ الحشد لتظاهر كبير بإسم " ثورة الغلابة " , و من وجهة نظري أن تلك الأصوات المعارضة هي ضمن خطة الجيش للإنسحاب من الصورة تاركا السلطة لأي شخص يتحمل مسئولية أخطاء الجيش التي أدت إلى أن تصبح مصر الآن " أشباه دولة " كما يطلق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم

و في النهاية كم أتمنى أن يخطئ حدسي هذه المره , و كم أتمنى أن تكون هذه ال5 أعوام كابوسا نستيقظ منه الآن لنجد مصر على ما كانت عليه قديما .


  • 5

   نشر في 27 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 1 شهر
ربنا يحفظ مصر ...
و رغم انني لست مصرية ، إلا انني احب هذا البلد
واتمنى له كل الخير .
0
مصطفى أسامة
ربنا يحفظ كل البلاد العربية
بسمة
آمين ....واستمر في كتابة المقالات السياسية او التاريخية كونك تمتلك اسلوب مبسط في سرد التفاصيل ، والتي لا نجدها في غالبية الأقلام وإلى الأمام .
مصطفى أسامة
شكرا جزيلا على هذه الشهادة التي أعتز بها

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا