المنطقة العربية الى اين ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المنطقة العربية الى اين ؟

الدولة الإسلامية

  نشر في 21 فبراير 2015 .

المنطقة العربية

لا يمكن لي إلا أن أبدي رأي حول الأحداث المتسارعة التي تمر بها المنطقة , و حيث أن الخطر بات يهدد بقائنا و أصبحت المعركة مسألة حياة أو موت .

في البداية يجب أن نحدد ماهية الخطر ؟ و كيفية نشأته ؟ ثم كيف يمكن مواجهة هذا الخطر ؟

أولا يجب أن نعرف أن كل هذه الأحداث المتسارعة في التوقيت و المتفرقة جغرافيا ليس المستهدف بها بلدا معينا إنما هي عملية تغير شاملة لا نعلم الزمن الذي ستستغرقه نظرا لكثرة المتدخلين و لا أين ستنتهي , إنما نعلم أن بإنتهاء هذه الأحداث سوف يخلق واقع جديد ستتغير فيه الخريطة الجغرافية و السياسية للعالم .

الكل يعلم ماهو الخطر الذي يؤرق العالم هذه الأيام , إنه تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق و الشام أو ما بات يعرف ب : داعش .

داعش

لكن قبل أن نبدأ بتحليل الأعمال التي تقوم بها داعش , علينا أولا أولا أن نعرف من خلق داعش ؟

العديد من الناس و خاصة منهم الذين يتبنون نظرية المؤامرة العالمية الكبرى , ينسبون داعش إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، أي أنها صناعة المخابرات الأمريكية و أنها دمية بيدها تحركها كما تشأ لتحقيق أهدافها . إن هذا الطرح يحمل جانبا من الصحة , ذلك أن أمريكة تستعمل داعش ، لكن علينا أن نعي أن العالم تغير و أن ذلك العالم أحادي القطب لم يعد حقيقة , إنما يوجد اليوم العديد من الفاعلين و اللاعبين في العالم , و لكل طرف أهدافه و رؤيته و تصوره للعالم , كذلك أن هذه الأدوار العالمية لم تعد حكرا على الدول العظمى بل حتى الدول الصغيرة و الأشخاص أصبح لهم دور على الساحة العالمية . بالتالي فإن داعش هي نتيجة الظروف الإقليمية و العالمية و هي نتيجة تراجع قوى تقليدية عن لعب دورها في المنطقة إما بسبب ما يسمى بالربيع العربي أو لأسباب داخلية , ما جعل الباب مفتوح لظهور مثل هذه الحركات .

كذلك علينا أن نعي أن مفهوم الحرب التقليدية قد تغير , فكل الدول تسعى للقيام بالحروب لكن دون أن يكون لها حضور على الأرض إما بضربات جوية أو أن يكون لها وجود محدود على الأرض يقتصر فقط على وحدات خاصة توكل لها مهمة محددة في التوقيت و المكان ثم يتم إجلاء هذه القوات بنفس السرعة التي دخلت بها . و علينا أن نعي أيضا ظهور أنواع جديدة من الحروب غير تلك التقليدية التي إنتهت عمليا مع إنتهاء الحرب الباردة و سقوط جدار برلين نذكر منها الحرب بالوكالة , الحرب الإستباقية و الحرب الإلكترونية ....

و إذا ما أدركنا كل هذا سوف يمكن لنا أن نحدد من هم اللاعبين الدوليين المتدخلين في ما يسمى بداعش .

لنبدأ بدور الولايات المتحدة الأمريكية , لا يمكن لأحد أن لا يرى مصلحة لأمريكا من وراء ظهور داعش و بقائها .

" حيث سؤل أوباما عن الفترة التي تحتاجها الحرب حتى تقضي على داعش , فأجاب من ثلاث إلى أربع سنوات ما لم نكن نتحدث عن شئ أخر ."

كيف لأحد أن يصدق أن أكبر قوة عسكرية في العالم تستحق كل هذه الفترة للقضاء على بضعة ألاف من المقاتلين غير النظميين , ما لم تكن لها مصلحة من وراْ إطالة أمد الحرب . فالجيش النازي بعظمته لم يستغرق سوى سنة للقضاء عليه من عملية الإنزال على شاطئ النورمندي وحتى دخول الجيش الأحمر لبرلين و سقوطها في قبضته .

من هنا يمكن أن نستنتج مصلحة أمريكا في بقاء داعش ، حيث سأمة أمريكا الحروب خاصة بعد كل ما تكبدته من خسائر بشرية و إنهيار لأقتصادها و تفاقم عجز الميزانية الذي وصل إلى حدود تهدد بالإفلاس نتيجة حربيها في أفغانستان و العراق . فمن مصلحتها بقاء داعش في المنطقة حتى تبقى هذه المنطقة أسيرة لصراعاتها ما يغفلها عن إسرائيل , كذلك لتبقى هذه المنطقة أسيرة لها في طلب الحماية و طلب السلاح , حيث أن كبرى شركات السلاح و شركات تأجير المرتزقة و شركات إعادة الإعمار تتحدث عن صفقات بمليارات الدولارات نتيجة هذه الصراعات التي أحدثتها داعش في المنطقة . لكن علينا هنا التنبه حتى لا نقع في فخ المؤامرة بالتالي نغفل باقي المتدخلين . فإسرائيل لديها مصلحة من وجود داعش حيث أن حرب داعش في سوريا ضد النظام و ضد أعوانه بالأساس حزب الله سيضعف و يستنزف كلا من قدرة النظام السوري و حزب الله ما يجعلهم أهدافا سهلة لأسرائيل في حال نشوب حرب بينهما .

كذلك إعادة ظهور اليمين المتطرف ليس محضة صدفة إنما نتيجة إستغلاله للأعمال الوحشية لداعش لأقناع الجمهور بأفكاره المناهضة للإسلام و على سبيل المثال و ليس الحصر عملية شارلي إبدو التي ساهمت في إعادة بروز حزب نيكولاس ساركوزي اليميني .

كذلك تركيا مستفيدة من ظهور داعش حيث أن محاربة الأكراد لداعش إستنزفت قوتهم و حادة بأكراد العراق في تأسيس دولة كردية مستقلة , بالتالي أراحت تركيا لبعض الوقت من مواجهت الخطر الكردي و الالتفات لحل مشاكلها الداخلية التي بدأت التفاقم .

كذلك يوجد لاعبين عرب في داعش م هم السعودية و قطر الذين يستغلون داعش من أجل جلب الغرب للتدخل في سوريا للإطاحة بنظام الأسد .

بالتالي إذا أردنا معرفة اللاعبين المتداخلين في داعش علينا أن نبحث عن المستفيدين من وجود داعش .

كيف يمكن أن نواجه هذا الخطر ؟

إذا أردنا أن نواجه داعش علينا أولا أن نعلم ماهي الأهداف و الأجندة التي جائت داعش لخدمتها , ألا و هيا إعادة تقسيم المنطقة , و ظهور لاعبين جدد على الساحة كانو يناورونا من وراء الستار .

ربما تأخر الوقت لتفادي تحقيق هذه الأجندة , لكن لم يفت بعد حيث يمكن أن نقلل من نتائج هذه الأجندة , أولا فيما يتعلق بإعادة تقسيم المنطقة أخشى أن الأوان قد فات فمن يرى ما يحصل في ليبيا , العراق , اليمن و ربما سوريا يعرف أن مآل هذه الأحداث هي التقسيم نتيجة شدة الصراعات العرقية و الطائفية و القبلية , و إن عملية التقسيم قد انطلقت بالفعل و تشارف على نهايتها .

أما كيف يمكن التقليل من حدة النتائج , أنا باعتقادي أن على الدول العربية أن تلتزم الهدوء و ضبط النفس حيال أي تدخل لها مباشر في الحرب على داعش حتى لا تمتد هذه الأزمة لها , و أن تنشأ لجنة مشتركة لمراقبت الأوضاع مراقبة دقيقة حتى لا تفاجأ بأشياء لا تتوقعها , كذلك يجب على الدول العربية التي تقاطع النظام السوري و التي لها علاقات فاترة مع العراق أن تعيد إحياء هذه العلاقات لأن العراق و سوريا هما الدفاعات الأولى للمنطقة للتصدي لهذه الأجندة , فهما يحاربان نيابة عن المنطقة جميعا .

و أتمنى من كل قلبي أن تتورط مصر أكثر في مواجهة داعش خصوصا بعد توجيهها لضربات جوية اليوم على ليبيا , لأننا بالنهاية إذا ما تورطت الدول العربية في هذه الحرب ستجد نفسها في النهاية تحارب بعضها البعض , بالتالي تستنزف قدراتها العسكرية و البشرية و النفطية , و المستفيد الأكبر من هذا الإستنزاف هي دولة إسرائيل , كذلك على الدول العربية التي تلعب دور أو لها نفوذ في داعش أن تنسحب من لعب هذا الدور لأنها بالنهاية ستجد أنها أضرت نفسها من حيث أن تربح .

حمزة هاني


  • 1

   نشر في 21 فبراير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا