اليوم العالمي للغة العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اليوم العالمي للغة العربية

  نشر في 19 ديسمبر 2016 .

بحر لا حدود له ، كلما قصدته غرقت فيه ، وكلما تحدثت عنه قرفت منه ثم حرت فيه ، لا حدود لوصفه ورسمه ، ولأنه حياة و سبيل عيش كان لا معنى لحصره في مفردات من صلبه ، وإن طغى جمال الرسم يأخذ بمأخذ التسلية العابرة ، حتى انحسر ماؤه وصار كالنبع ، تطاله المفردات وتبلغه حدود العين و تحيط به المكتبات و الجوامع ، هذا البحر إنما هو اللغة العربية التي أصبحت ملمح أندلسي ، ترف ومجد غابر يزين متحف التاريخ ، ونحن أخذنا موقف مماثل للذين فصلوا الدين عن الدولة ، فعزلنا " ولو دون إدراك وعبر عبث السنين " اللغة العربية عن الحياة وربطناها بالدين ، متناسين أن عروبتنا قبل إسلامنا وأن الإسلام جاء ليتحد من اللغة العربية ويرسّخها ويقويها لا ليحصرها فيه ، أنا لا أقول أن الأقدمية للغة العربية فدين الله حي من الأزل قبل الإنسان و اللغات ، ولكن أعني بالأقدمية فقط في ذاكرتنا و عرفنا كعرب ، فأخذنا بعبارة " اللغة العربية هي الدين " و أجزم أننا سننجو لو أخذنا بالمعنى الحقيقي لتلك المقولة ، و لا ننكر أن توجه الإنسان الروحي أعمق من كل شيء ، ولكننا على العكس تعاملنا مع اللغة العربية كان على أنها أداة وقالب لوصف الجمال ، مع أن الحقيقة تقول أن اللغة العربية هي الجمال بذاتها ، ولا أعني الجمال اللغوي الذي تطرب له الذائقات ، بل أعني الجمال الحقيقي الذي ترتديه صور الخير في الحياة كالعزة و الفخر و الأمانة و الصدق و الشرف ، ولكن معظمنا يصيغ العجب و ما ترف لجماله القلوب وهو يحمل بداخله روح جوفاء تسخر من حقيقتها الحقيقة ، اليوم عندما أتحدث عن اللغة العربية لا أستطيع أن أشعر بها أنا فقط أفكر بها ، أفكار مجردة لا تروي عطش الحقيقة ، أصحبنا نتعلم العربية لكي نستطيع أن نقرأ القرآن " وليتنا صدقنا " ، فترانا نقرأه و لا ندرك منه إلا الأحكام المباشرة ، ولجهلنا في الإبحار وفنون الغوص تعثرنا كثيراً بالموج .. كثيراً بالحياة ، تكلمنا بشبه لغة حتى عشنا شبه حياة ، أدخلنا على لغتنا الميوعة و الخفة فغدونا مائعين في بحر من التناقضات و الأفكار المتنافرة ، فلم تعد أفعالنا قاطعة كالسيف ولم تعد كلماتنا راسخة كالجبال ، نطقنا بلسان هجين حتى صنعنا مجتمع هجين الثقافة و المبادئ والقيم ، تعلمنا لغة أخرى بهدف معرفة مخططات قومها و غاياتهم وبغرض التوسع المعرفي ، فصارت حياتنا تضج بعباراتهم وشعاراتهم و معتقداتهم المبطنة ، وأصبح العبقري من أبنائنا هو الذي يتحدث بلسانهم ليس ذاك الذي يصدح بالقرآن ترتيلاً و تجويداً ، زحفت لنا ثقافات كثيرة عبر قناة اللغة بلا تنقية ، وصارت لغتهم هي الغاية بذاتها بعد أن كانت وسيلة ، وصنعنا بأيدينا منهم أسطورة و دليل حضارة ، وأضعفنا دور اللغة العربية بعزلها عن الحياة وعن كونها محرك ثقافي ، وحلنا دون توسعها و انتشارها وحولناها مع الزمن جوهرة نادرة يتغنى بها ، وفي الختام أقول " اشوفكم على خير السنة الجاية " وعاد عيد اللغة !


  • 2

   نشر في 19 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا