حرية التعبير عن الرأي وضوابطها الشرعية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حرية التعبير عن الرأي وضوابطها الشرعية

  نشر في 28 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2017 .

يلتبس على كثير من الناس معرفة حدودهم في التعبير عن آرائهم. فكثير منهم يتجاوز المساحة المسموحة له في إبداء الرأي إلى حد الإساءة بالغير ضناً منهم أنها حرية رأي. هذا الأمر خطير فهناك فرق كبير بين التعبير عن الرأي كنقد للعمل ذاته و الإسآءة للشخص نفـسه. فـ التعبير عن الرأي هو إبدائك لرأي حول إشكالية معينة إتجاه عمل ما في جهة معينة أو وزارة أو مؤوسسة لأجل المصلحة العامة. فطالما أن هذا الرأي موضوعي وموجّه لعمل أو لسلوك ما، فهو مشروع ولا حدود فيه في حين لو كان التعبير عن الرأي موجَّه لشخص ما بعينه في شخصيته أو سلوكه أو قدراته بحيث يكون بعيد كل البعد عن الموضوعيه ويعتنق الشخّصنه فهذا غير مسموح فيه لإن فيه إساءه للغير.

فحق التعبير عن الرأي مصان في الشريعة الإسلامية لما فيه صلاح وخير للمسلمين ولما فيه من تجلي للحقائق والمنفعة العامة ولكن في الوقت نفسه حرّمت الشريعة الإسلامية إلحاق الضرر أو الأذى للفرد أو الدولة بأي شكل من الأشكال. فقد أكد وحث على إبداء الرأي صحابة رسول الله - عليه الصلاة والسلام- فهذا أبوبكر الصديق- رضي الله عنه- يقول" إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ماأطعت الله ورسوله فيكم". ويقول الصحابي الجليل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عندما تولى الخلافه : " من رأى منكم في إعوجاجاً فليقومه".

واليوم في بلادنا الغالية يُسطِّر الملك سلمان أروع مايقال منذ توليه قيادة هذه البلاد المباركة حيث قال: " أبوابنا مشرّعه لكل من يرى نقصاً أو عيباً وأقول بكل شفافية (رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي) فكل من يرى خللاً في العقيدة أو مصالح الشعب ودولتنا فنرحب به ويسعدنا ذلك". هنا ضرب خادم الحرمين الشريفين نموذجاً يُحتذى به في ضمان حرية التعبير عن الرأي واعطائها أهمية كبرى.

ولكن للتعبير عن الرأي ضوابط شرعية يجب التقيد بها جاءت بها مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته التاسعة (١٤٣٠) حيث أن من أهم هذه الضوابط: أن تكون الغاية من التعبير عن الرأي مرضاة الله تعالى، وخدمة مصالح المسلمين الخاصة والعامة، وألا يتضمن الرأي إي تهجّم على الدين أو شعائره أو شرائعه ومقدساته، وعدم الإساءة للغير بما يمس حياته أو عرضه أو سمعته أو مكانته الأدبية مثل الإنتقاص أو الإزدراء والسخرية، ونشر ذلك بأي وسيلة كانت. وإلتزام الموضوعية والصدق والنزاهة والتجرد عن الهوى والمحافظة على مصالح المجتمع وقيمه، وأن تكون وسيلة التعبير عن الرأي مشروعة، فلا يجوز التعبير عن الرأي ولو كان صواباً بطريقة يراد بها مفسدة، أو تنطوي على خدش الحياء أو المساس بالقيم، فالغاية المشروعة لا تبرر الوسيلة غير المشروعة وعدم الإخلال بالنظام العام للأمة، أو إحداث الفرقة بين المسلمين. ومراعاة قاعدة التوازن بين المصالح والمفاسد. وأن يكون الرأي مستنداً إلى مصادر موثوقة، وأن يتجنب ترويج الإشاعات.

بقي أن أقول أن للشخص حرية التفكير فيما يشاء وكيفما يشاء طالما أنها بينه وبين نفسه ولا تتعدا حدود غيره وأن يبتعد كل البعد عن كل قول فيه خرق للقانون وأعراف الدولة ليحمي نفسه من المسآلة الجنائية.


بقلم: ماجـد الشيباني


  • 1

   نشر في 28 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا