صراخ صامت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صراخ صامت

قال تعالى " و سيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون" لا يُشترط أن يكون الظلم معلوماً مصرّح به من الكافة ، فقد يظلم الظالم و هو على يقين تام أنه لا يظلم البتة ، الظلم قد يكون بكلمة أحاطتها الطاقة السلبية لتصبح كالرصاصة تخترق أعصاب و وجدان المظلوم و تسوّد عليه حياته بينما ينعم الظالم الظلم قد يكون بنظرة يكمن خلفها خبث الحقد و الحسد و البغض . الظلم قد يكون سلب للحرية و ما أقساه ظلماً الظلم قد يكون ظلما للنفس راقبوا أفعالكم جيدا حتى لا تقعوا في مصيدة الظلم ، و لا تترددوا أبداً في الدفاع عن مظلوم و إحقاق الحق كي لا يقوت الآوان

  نشر في 30 ديسمبر 2017 .

‎"صراخ صامت"

في تمام الساعة الواحدة صباحاً ، كدأبها أغمضَتْ فريدة ، عينيها البنيتين و انطلقَتْ في ساحات الخيال أو لربما انطلق فيها الخيالُ ، سار الأمر في بادئ ذي بدئٍ سيرَته كل يوم و كان الفرح يملؤها ، ولكن سرعان ما تحول هذا الفرح لمعنى آخر .

كان يوم ليس بالمعتاد ، فإنها تذكر ما فيه لحظةً بلحظة : بدايةً من مجها شبه المكسور التي تفتت تماما حينئذ ، شجارها المعتاد مع والدتها ، ثم تأتي

سخرية أبيها و من تحلو له السخرية من صديقاتها

الحاقدات ، حتي تنتهي بالحادث الفادح قبيل ساعتنا المشهودة ، ارتطام روحها النقية بعقلها الثائر سكوتاً لينفجر قلبها حزناً و هلعاً، ثم تسرح في عالمها المفضل ، عالمِ الخيال

بين دروب خيالات الهروب ، شعرت بعطش شديد فهمَّتْ بفتح عينيها ، ولكنها لم تستطع تلك المرة ...

استغرقت نصف ساعة لتسلم بالأمر و تتيقن به ؛ أنها لا تستطيع فتح عينيها ، أنها أمست مقيدةً عاجزةً ، لكنها علي رغم تقيدها ذلك شعرت بالحرية كل الحرية التي لم تدركها أبداً

لم تدرك ما يجب أن تشعر به ، أتحزن لمفارقة واقعها الأليم أم تسعد لبقائها في ما خلقَتْهُ ؟! كان الأمر مفزعاً جداً و لكنها علي خوفها شعرت ببعض السرور ، و كأنها كانت تنادي الخيال لينقذها ، أو لربما هو من أرادها. فقط حينئذٍ ، شعرت بأنها ارتوت بماء الحرية و الجمال و ذهب ذلك العطش القاتل

في صباح اليوم التالي ، بيدَ لهم أن فريدة قد ماتت ، و زعم بعضهم انتحارها خنقاً. كانت تسمع أصواتهم التي يكمن فيها كل ما خُلِقَ من سوء ، كانت تسمع صريخ والديها بشئٍ من الندم . يعتقدون جميعهم أنها حقا ماتت ، ولكن الذي يجهلونه أنها وُلدَتْ في ذلك اليوم !

لكنها ، عند صلاة المودع ، تشتَتَتْ غاية التشتت أهي ماتت بالفعل ؟! أم أنقذها عالم الخيال الذي لازال يعيش فيها ؟!!

الذي أريد قوله أن من يحتاج دعاء حقا هم أهلها و ليست فريدة 

رفقا بالضعفاء الأنقياء الحالمين فقط بأن يكونوا سعداء ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من السماء .


  • 3

   نشر في 30 ديسمبر 2017 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 6 شهر
حيرتني هل ماتت ام انتحرت ام قتلت،ما اسوء ان يقسو الوالدان على فلذات اكبادهم،فيصبح الطفل والشاب حائرين في تحديد هوياتهم،فقسوة الوالدين تؤثر جدا على الاستقرار العاطفي للطفل وعلى تكوين معالم شخصيته،قصة حزينة، عبرت عن احساس الضحية باسلوب جميل،دام قلمك مبدعا.
1
عبدالحفيظ
هي ماتت و قتلت ذات الوقت لكنه موت فيه حياه اذ انه اهون كثيرا من تلك الحياة الخربة التي عاشتها ، معك كل الحق انه شعور قاس و مهما كانت بلاغتنا بالكلمات لن نستطع وصف شعور ضحايا تلك الحالات ، إنه شعور انك لا تستطيعي التعبير عن شعورك . نسأل الله أن يصلح بيوتنا جميعا ، و اشكرك على مرورك و تعليقك .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا