على حبال الخطــأ والصـواب , سنظـل مُتأرجحـين .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على حبال الخطــأ والصـواب , سنظـل مُتأرجحـين ..

  نشر في 27 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 فبراير 2021 .

مجرد بشر , نحن مجرد بشر ولسنا ملائكة , لسنا معصومين ولا نملك على أنفسنا أن يراودنا حتى في خيالنا أننا هكذا , فــ فكرة المثالية البحتة في حد ذاتها " خطأ " ! , من يحسب نفسه مثالي ومعصوم ولا يُخطئ لحظة في حياته هو أشد الناس إخفاقاً , والحق أنه على النقيض تماماً ولكنه يُغطى بالستر في كل خطواته , فــ هو قبل أن يُخطئ في حق البشر حوله فإنه أولاً قد ارتكب ذنباً لا يُغتفر في حق نفسه ! , لم يُدرك أن الإنسانية بُرمتها قد أدركت أن بشريتها تكمن في ضعفها حيال ارتكاب الأخطاء , هي طبيعة البشرية دون أن يتخلل هذا اليقين شكوك أو مُجادلة , بل وكثيراً ما يكون الأصعب أن البشري يقترف الخطأ في حق نفسه دون أن يُدركه أو أنه قد حاد عن سبيل الصواب حتى ! , وتلك هي المُعضلة والمصيبة الكبرى , التي قد تكون أكبر من حجم الخطأ أضعاف مُضاعفة ! ..

لم أفعل شيئاً !!

تلك هي مُبررات المُخطئ تجاه إتهامات البشر والحياة له , هي ليست بإتهامات بل هي حقائق واضحة جلية حيال ما قد إرتكبه من أخطاء شنيعة قادرة على سحق كيانه بأكمله بين ليلة وضُحاها ! , أو بسيطة يمكن أن تمر مرور الكرام دون أن تُعيرها الحياة أي إهتمام , ولكنه في الحالتين يغرق في بحور " اللا إدراك " العميقة غرقاً مؤكداً لا نجاة منه ! , تلتقطه ظُلمات " التغافل " عن حقيقة غلطه وتلهو به كيفما تشاء , هو لم يُدرك بعد أنه قد وقع في فخ الخطأ , تغافل عن حقيقة وجود هذا الخطأ يتمايل بحرية في الأرض ويُمكن تحسسه في كل نفس إستقر بها نتيجة تلك الفعلة , فقد أطلق سراح الغلطة وحررها من قيود الوعي بها , تركها تغدو في الأرض ولم يكتفِ بذلك بل أنه لم يُدرك من الأساس أنه هو من أطلق سراحها من البداية ! , هو الجاني , والمجني عليه في آن واحد ! , يا له من مسكين ! , فقد رأها كأي عابر سبيل يمر في طرقات الحياة دون أن يلتفت له البشر , مجرد مرور ليس له تصنيف .. أهو ضار أم نافع ؟! , لا يعرف ! , هو فقط على يقين أن بهذا الخطأ لن يجعل الشمس تشرق قبل موعدها ولن يُزيد من ضياء القمر , لن يجعل الحياة تختلف كثيراً , فـ لِمَ اُعيره الإنتباه إلى هذا الحد الي يسلبني إتزاني وهدوء فكري ؟؟ , ثمة أعمال كثيرة تنتظرني وهذا الشئ لن ينفعني ولن يجعلني أستكمل وأُساير حياتي من جديد , فدعه يفعل ما يُريد وما يحلو له .. ولكن كن على يقين أنه قد وضع إنسانيته على أبواب الضياع ! ..

ولكن .. السؤال مازال قيد التأمل , وينتظر إجابة واحدة صادقة عوضاً عن ملايين الإجابات التي نلفظها فقط من أجل أن " نريح ضميرنا " ! ..

من منا لا يُخطئ ؟! , من منا لا يجد في ذنبه هذا نهاية للعدل وبداية للظلم ؟ , حتى وإن كان ذنبه يقتصر على دائرته هو وفقط ولن يضر به البشرية , فــ منا من يرتكب خطأ بحق نفسه كالذي يأبى أن يتنسم السعادة ويرسم دائرة حوله تُضيق عليه أفقه لينغلق فيها ويُلقي بنفسه في أعماق بحور اليأس والضيق غريقاً والعجيب أنه يكون بمنتهى السرور والرضا ! , هو لم يؤثر في البشرية ولم يُدمرها حقاً ولكن أكبر خطأ قد يرتكبه الإنسان هو ذلك الذي يرتكبه في حق نفسه ! , والأكبر من هذا هو ألا يُدرك أنه قد إقترف كارثة قادرة أن تُزلزل كيانه  ويستمر في طريق الحياة وكأنما شيئاً لم يحدث , مجرد لحظة لم يعي معناها جيداً .. كفيلة بتدميره ! ..

من منا وجد التغيير صعب ؟ لن يقوى عليه ولن يستطيع حتى على الإستمرار في هذا التغيير ؟ ..

التغيير .. الذي هو بداية كل نفس كانت على مشارف النهاية , هو الأكسجين الذي يُحيي نبض قلب إنسانية البشري , الذي هو مضخة لكل تقدم ورُقي وإبتكار , قد وجده البشري صعب المنال , وبناءً على هذا قرر ألا يتغير ويخطو بتلك الخطوة الجوهرية وأن يستكمل ما بدأ عليه من نمطية هشة وجمود فكري لا يزال يستمر في جموده , بقايا أفكار قد إنتهت صلاحيتها وأعلنت عن وجوب نهشها واستبدالها لأفكار طازجة نضرة تنبض بالحيوية , ولكنه وجد أن ذلك هو المستحيل بعينه , وأن إرادته تحتاج إرادة حتى تفيق , ولكنه أيقن " بالخطأ " أنها قد فارقت الحياة فما من فائدة تُرجى , وعلى هذا قرر ألا يُقرر ! , قرر ألا يتغير ويظل كما هو , ولم يعي ويُدرك حقيقة تلك اللحظة التي ستدفعه دفعاً إلى نقطة الصفر من جديد , لم يُدرك أنه قد انتقى من الأخطاء في حق نفسه أشدها ..

من منا وجد أن حبل الوصال والود مع أحد رفاقه على وشك التمزق ؟ , ولكنه يجهل سبب ذلك الضعف في حبل الود بينهم الذي لطالما كان الأقوى والأشد , قد جهل السر وهو بين يديه ! , إنه الخطأ الذي تم إرتكابه ولم يُدرك وجوده , وعلى ذلك الأساس لا تتوقع أن يدوم الحبل مشدوداً على طول المدى , سينقطع والسبب  " إنعدام الإدراك " بشأنه ..

كلها أخطاء تُرتكب , تُزل أرجلنا فنرتكب ما يحلو لنا من الأخطاء تارة ونُصيب تارة أخرى , لا تُصدق من يقل على نفسه : لا أنا لم أقترف ذلك العمل البغيض ولن أفعله , ولم أفعله من الأساس وأنا أعقل الفرق بين الخطأ والصواب ؟ , حقاً نحن نعقل ونحاول جاهدين أن نوازن الأمور جيداً ولكن حتى في وزن تلك الأمور نجد إتزانها قد يميل قليلاً , يميل إتجاه الصواب أو الخطأ , نعقل ونتفكر بشأن كل خطوة نخطوها في مشوار حياتنا ولكن , لا تحسب أن العقل لا يختل توازنه عن الصواب هو الأخر وإن حسبت ذلك فها هو أول الأخطاء التي قد لامستها وأدركتها الآن ..

أتعلم عزيزي القارئ ما هو الأصعب من الخطأ وإدراكه ؟

هو " إصلاحه " .. إصلاح الخطأ ليس بالأمر الهين , السلس والسهل , بل أنه من أقسى إختبارات الحياة التي تفرضها علينا كضريبة لما إقترفناه , ويجب على الكل سدادها قبل فوات الأوان , قبل أن تتراكم عليك فواتير لا تُعد ولا تُحصى فتصبح مُجبراً على تسديد ما لا تقوى على سداده , فبدلاً من فاتورة واحدة قد تتمكن من التخلص من عِبئها عليك ستصبح المُدان لكل من حولك بما إقترضه منهم واحداً واحداً لسداد هذا الفيضان الذي حتماً ستغرق فيه وحدك إن لم تُحسن التصرف , إن لم تستطع أن تُجاريه وتتفنن في السباحة خلال أمواجه العاتية ..

فلا تقل : ولِمَ اُصلح ما تم تدميره الآن ؟ , فما الجدوى من ذلك ؟! لقد مر من الوقت عليه أقصاه وأي شئ يتم إصلاحه الآن لن يُفيد في ترميم ذلك الخراب الجسيم .. لا .. لم ولن تُفنى الفرصة , الآن إن بدأت في الإصلاح ستُنجز الترميم في الوقت المُحدد .. فلتبدأ الآن ..

واعلم أن وحده الفائز في معركة الحياة هو من استطاع أن يتأرجح على حِبال الصواب والخطأ دون أن ينفلت عن جهل ويهوى , فجميع البشر على هذا الحبل يُحاولون التحكم في زمام الأمور .. فقط يُحاولون .. لن تجد مفراً من هذا التأرجح ولكن حتى خلال الإختلال تعلم أن تتقن فنون التوازن فيه دون أن تنفلت منه ..


  • 7

   نشر في 27 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 فبراير 2021 .

التعليقات

Dallash منذ 10 شهر
كالعادة.. رائعة
3
نورا محمد
وكالعادة تُسعدني تعليقاتك .. شكراً جزيلاً أستاذي :)
سؤال ... من منا وجد أن حبل الوصال والود مع أحد رفقاه على وشك التقطع والتمزيق ؟ احيانا ... لكن قد يكون انشغال ... او كما قلتى
إنعدام الإدراك ... والذي قد يكون بغير قصد
لكن .. ذكرت نورا اجمل حلا ... في نهاية مقالك اعلم أن وحده الفائز في معركة الحياة هو من يستطيع أن يتأرجح على حبل الصواب والخطأ دون أن ينفلت من زمام الأمور ويسقط ويهوى , فجميع البشر على ذلك الحبل لا تجد مفراً من ذلك التأرجح ولكن حتى خلال ذلك الإختلال تعلم أن تتفنن فيه دون أن تنفلت منه
دمتى مبدعة في تفكيرك ..
2
نورا محمد
ودمت راقي بكلماتك الفصيحة وفكرك العالي , أستاذي أتشرف دوماً بتعليقاتك وإضافاتك الرائعة :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا