على حبال الخطــأ والصـواب , سنظـل مُتأرجحـين .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على حبال الخطــأ والصـواب , سنظـل مُتأرجحـين ..

من إستطاع إدراك حقيقة الخطأ والصواب هو الفائز , ومن إستطاع إدراك حقيقة إنه مجرد بشري قد يُخطئ ويُصيب فهو الناجي من بحور المثالية المُضطربة المُغرقة ..

  نشر في 27 ماي 2018 .

مجرد بشر , نحن مجرد بشر ولسنا ملائكة , لسنا معصومين ولا نملك على أنفسنا أن يراودنا حتى في خيالنا أننا ذلك , ففكرة المثالية البحتة تلك ذاتها في حد ذاتها " خطأ " , من يخال نفسه مثالي ومعصوم ولا يُخطئ لحظة في حياته هو أشد الناس نقيضاً لمُخايلته هذه ! , فهو قبل أن يُخطئ في حق البشر حوله قد أخطأ في حق نفسه أولاً , لم يُدرك أن البشرية بُرمتها خطاءه بل وكثيراً يُخطأ البشري دون أن يُدرك أنه قد إختل عن الصواب حتى ! , وتلك هي المصيبة والإشكالية الكبرى , التي قد تكون أكبر من حجم الخطأ ذاته أضعاف مُضاعفة ! ..

لم أفعل شيئاً !!

تلك هي مُبررات المُخطأ تجاه إتهامات الحياة له والبشر له , هي ليست بإتهامات بل هي حقائق واضحة جلية حيال ما قد إرتكبه من أخطاء شنيعة كانت أو بسيطة يمكن أن تمر مرور الكرام , ولكنه الآن يغرق في بحور " اللا إدراك " العميقة , ظُلمات " التغافل " عن حقيقة غلطه , هو لم يُدرك بعد أنه قد أخطأ , تغافل عن حقيقة وجود هذا الخطأ يسير في الأرض ويُمكن تحسسه في كل نفس إستقر بها نتيجة تلك الفعلة , فقد أطلق سراح الغلطة وتركها تغدو في الأرض ولم يكتفي بذلك بل أنه لم يعي من الأساس أنه هو من أطلق سراحها من البداية , فقد رأها كأي عابر سبيل يمر في طرقات الحياة دون أن يلتفت له البشر , مجرد مرور ليس بضار أو نافع , لن يجعل الشمس تشرق قبل موعدها ولن يُزيد من ضياء القمر , لن يجعل الحياة تختلف فلما اُعيره الإنتباه هكذا ؟؟ , ثمة أعمال كثيرة تنتظرني وهذا الشئ لن ينفعني ولن يجعلني أنهيهم وأُساير حياتي من جديد , فدعه يفعل ما يُريد وما يحلو له ..

من منا لا يُخطئ ؟ , من منا لا يجد في خطأه ذلك نهاية للعدل وبداية للظلم ؟ , حتى وإن كان خطأه يقتصر على دائرته هو فقط ولن يضر هذا الخطأ البشرية , فمنا من يرتكب خطأ بحق نفسه كالذي يأبى أن يشتم رائحة السعادة ويرسم دائرة حوله تضيق عليه لينغلق فيها ويلقي بـ " أستيكة " مسحه لتلك الدائرة في أعماق بحور اليأس والضيق , هو لم يؤثر في البشرية ولم يُدمرها حقاً ولكنه أكبر خطأ قد يرتكبه الإنسان في حقه هو , والأكبر من ذلك الخطأ ألا يُدرك أنه قد إقترف خطأ في حق نفسه ويستمر في طريق الحياة كأنما شيئاً لم يحدث , مجرد لحظة لم يعي معناها جيداً ..

من منا وجد التغيير صعب ؟ لن يقوى عليه ولن يستطيع حتى على الإستمرار في تغييره هذا ؟ , التغيير .. الذي هو بداية كل نفس كانت على مشارف النهاية , الذي هو أكسجين نبض قلب إنسانية البشري , الذي هو مضخة لكل تقدم ورُقي وإبتكار , قد وجده البشري شاق في المنال , وعلى ذلك قرر ألا يتغير ويخطو بتلك الخطوة الجوهرية وأن يستكمل ما بدأ عليه من نمطية هشة وجمود فكري لا يزال يستمر في جموده , بقايا أفكار قد إنتهت صلاحيتها وأعلنت عن وجوب تبديلها لأفكار طازجة ناضرة تنبض بالحيوية , ولكنه وجد ذلك مستحيل أن يحدث لقوة إرادته فعليها قرر ألا يُقرر ! , قرر ألا يتغير ويظل كما هو , ولم يعي ويُدرك حقيقة تلك اللحظة التي ستدفعه للتأخر إلى نقطة الصفر من جديد , لم يُدرك أنه قد أنتقى من الأخطاء في حق نفسه أشدها .. من منا وجد أن حبل الوصال والود مع أحد رفقاه على وشك التقطع والتمزيق ؟ , ولكنه يجهل سبب ذلك الضعف في حبل الود بينهم الذي لطالما كان الأقوى والأشد , قد جهل السر وهو بين يديه ! , إنه الخطأ الذي تم إرتكابه ولم يُدرك وجوده , وعلى ذلك الأساس لا تتوقع أن يدوم الحيل مشدوداً على طول المدى , سينقطع والسبب إنعدام الإدراك بشأنه ..

كلها أخطاء تُرتكب , كلنا بشراً تُزل أرجلنا فنرتكب أخطاء تارة ونُصيب تارة أخرى , لا تُصدق من يقل على نفسه : لا أنا لم أقترف ذلك العمل البغيض ولن أفعله , ولم أفعله من الأساس وأنا أعقل الفرق بين الخطأ والصواب ؟ , حقاً نحن نعقل ونوزن الأمور جيداً ولكن حتى في وزن تلك الأمور قد نجد إتزانها قد يميل قليلاً , يميل إتجاه الصواب أو الخطأ , نعقل ونتفكر بشأن كل خطوة نخطوها في مشوار حياتنا ولكن , لا تحسب أن العقل لا يختل توازنه عن الصواب هو الأخر وإن حسبت ذلك فها هو أو أخطاؤه قد لامستها وأدركتها الآن ..

أتعلم عزيزي القارئ ما هو الأصعب من الخطأ وإدراكه ؟

إنه إصلاحه . إصلاح الخطأ ليس بالأمر الهين , السلس والسهل , بل أنه من أقسى إختبارات الحياة التي تفرضها علينا كضريبة لما إقترفناه , ويجب على الكل سدادها قبل فوات أوانها , قبل أن تتراكم عليك فواتير لا تُعد ولا تُحصى فتصبح مُجبراً على تسديد ما لا تقوى على سداده , فبدلاً من فاتورة واحدة قد تتمكن من التخلص من عبئها عليك ستصبح مُدان لكل من حولك بما إقترضه منهم واحداً واحداً لسداد ذلك الفيضان الذي ستغرق فيه وحدك إن لم تُحسن التصرف , إن لم تستطيع أن تُجاريه وتتفنن في السباحة فيه , فلا تقل : ولم اُصلح ما تم تدميره الآن ؟ , فما الجدوى من ذلك ؟ لقد مر من الوقت عليه أقصاه وأي شئ يتم إصلاحه الآن لن يُفيد في ترميم ذلك الخراب .. لا لم ولن تفنى الفرصة , الآن إن بدأت في الإصلاح ستُنجز الترميم في الوقت المُحدد .. فلتبدأ الآن ..

واعلم أن وحده الفائز في معركة الحياة هو من يستطيع أن يتأرجح على حبل الصواب والخطأ دون أن ينفلت من زمام الأمور ويسقط ويهوى , فجميع البشر على ذلك الحبل لا تجد مفراً من ذلك التأرجح ولكن حتى خلال ذلك الإختلال تعلم أن تتفنن فيه دون أن تنفلت منه ..


  • 4

   نشر في 27 ماي 2018 .

التعليقات

سؤال ... من منا وجد أن حبل الوصال والود مع أحد رفقاه على وشك التقطع والتمزيق ؟ احيانا ... لكن قد يكون انشغال ... او كما قلتى
إنعدام الإدراك ... والذي قد يكون بغير قصد
لكن .. ذكرت نورا اجمل حلا ... في نهاية مقالك اعلم أن وحده الفائز في معركة الحياة هو من يستطيع أن يتأرجح على حبل الصواب والخطأ دون أن ينفلت من زمام الأمور ويسقط ويهوى , فجميع البشر على ذلك الحبل لا تجد مفراً من ذلك التأرجح ولكن حتى خلال ذلك الإختلال تعلم أن تتفنن فيه دون أن تنفلت منه
دمتى مبدعة في تفكيرك ..
1
نورا محمد
ودمت راقي بكلماتك الفصيحة وفكرك العالي , أستاذي أتشرف دوماً بتعليقاتك وإضافاتك الرائعة :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا