التدخل الروسي في سوريا حلال و بقية التدخلات حرام ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التدخل الروسي في سوريا حلال و بقية التدخلات حرام ...

التدخل الروسي في سوريا حلال و بقية التدخلات حرام ...

  نشر في 24 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

نشرت إحدى الصحف الأمريكية هذا الأسبوع خبرا مفاده أنّ روسيا تسعى لتطوير قاعدتين عسكريتين أخريين -إضافة إلى قاعدة طرطوس القديمة- على الأراضي السورية و ذلك بناء على معطيات استخباراتية مستمدة من صور التقطتها الأقمار الصناعيّة الأمريكية، و سواء صحّ الخبر أو لم يصحّ، فإنّه ما من شكّ أنّ التدّخل العسكري الروسي في سوريا قد بلغ ذروته في هذه الفترة خاصّة بعد تصريحات الرئيس السوري بشّار الأسد و التي رحبّ من خلالها بالتوسع الروسي في أراضي بلده.

إنه لمن الغريب حقّا أن يرضى رئيس دولة يعتقد أنّه أكثر رؤساء الكون شرعيّة و شعبيّة بقدوم قوات أجنبيّة و انتصابها في وطنه، بل الأغرب أن يبرّر ذلك بخلق نوع من التوازن الذي فقده العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، و كأننا نحن العرب قد قدّر لنا أن نكون على الدوام وقود معارك القوى العظمى، و أن نبقى ما حيينا أسرى أحد المعسكرين الشرقي أو الغربي دون سعي منّا إلى إقامة معسكرنا العربي المستقل القادر على فرض نفسه و رؤيته داخل ما يسمى بالمجتمع الدولي.

و على أيّة حال، فإنّ البعض قد يجد لقدوم الروس للمنطقة مبررا آخر يبدو للوهلة الأولى أكثر عقلانية من تبرير الأسد يتمثل في ضرورة دحر الإسلاميين المتطرفين و المتوحشين مهما كلّف ذلك من ثمن و لو على حساب استقلال الوطن، و لكن في الواقع فإنّ هذا التبرير يفتقد للمنطق و يحيط به التناقض من كل جانب خاصّة أنّ أصحابه ما انفكوا من قبل يعارضون و بشدّة أيّ تدخل عسكري غربي في سوريا من شأنه أن يطيح بالنظام السوري و يحوّلها إلى مستعمرة على غرار ما حدث للعراق سنة 2003.

و نحن مضطرون هنا للتساؤل:" هل أنّ تدّخل الروس في سوريا فتح مبين و تدخل الأمريكان و حلفائهم استعمار و احتلال مشين؟"

ما من شكّ أنّه لا فرق بين مستعمر و آخر، و أنّ المحتل محتل و إن وزع الحلوى و نثر الورود على رؤوس الناس، و بالتالي فإنّ قدوم الروسي أو الأمريكي أو غيرهما إلى سوريا محملا بالسلاح و العتاد لا يمكن أن يعبّر إلّا عن غزو صريح لبلد عربي و انتهاك واضح لحرمة أراضيه.

و نُذكّر أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان من أشدّ الرافضين للتدخل العسكري إذ صرّح أكثر من مرّة و حتى في حضور ممثلين عن المعارضة السورية أنّ الحلّ لا يكون إلاّ بالطرق السلمية و السياسية و أن التدخل العسكري إن تمّ فإنّه لا يكون إلاّ تحت مظلة دوليّة و بموافقة مجلس الأمن، و لكن يبدو أن موازين القوى قد تغيّرت في سوريا و أنّ النظام السوري بات قاب قوسين أو أدنى من خسارة ما تبقى من معاقله القليلة مما حتّم تراجع بوتين عن مواقفه السابقة بدخوله ميدان المعركة كمقاتل هذه المرّة و هو ما كشفته كذلك بعض الصور المسربة لجنود روس يقاتلون إلى جانب الجيش النظامي.

فما الذي يدفع الروس إلى القتال و الاستماتة من أجل بقاء بشار الأسد على رأس السلطة؟

لا أعتقد أنّها الصداقة التي يتحدث عنها النظام السوري بكلّ سذاجة، فلو كان الأمر كذلك لفتحت روسيا أبوابها و حدودها لنصف الشعب السوري المهجر قسرا من دياره و لاحتجت لدى الدول التي أساءت سلطاتها معاملة اللاجئين السوريين، إذن هي حتما عقيدة المصالح، فبوتين الذي وعد يوم عاد إلى السلطة من جديد سنة 2012 بإستعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي لن يفرط بسهولة في موطأ قدم هام في الشرق الأوسط من شأنه أن يساعد على توسيع النفوذ الروسي و لن يتخلى عن الامتيازات التي منحها له نظام الأسد بمقتضى اتفاقية دوليّة بين الطرفين موقعة في سنة 2013 و متعلقة بالتنقيب عن النفط و الغاز في المياه الإقليمية السورية.

إنّه من غير المعقول أن ترمي روسيا بثقلها العسكري في سوريا و هي التي تخوض منذ أكثر من سنة حربا مع جارتها أوكرانيا إلّا إذا كان المقابل ثمينا، فناهيك عن المصالح التوسعية و الاقتصادية المشار إليها، فإنّ الروس يعملون من أجل تحقيق مكسب سياسي هام على حساب الأمريكان يتمثل في إخضاعهم إلى قواعد اللعبة التي تضعها روسيا فيما يتعلق بالأزمة السورية من خلال فرض حلولها على الجميع و هذا ما نجحت فيه موسكو فيما يخصّ قضيّة شبه جزيرة القرم، ما قد يجعل من روسيا في موقع لطالما احتكرته الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية انهيار الاتحاد السوفياتي، موقع المسيّر و الموجه و صاحب القرار على الصعيد الدولي.

إذن، فمن الجلّي أنّ التدخل العسكري الروسي الذي يصفّق له الأسد و أنصاره بكلّ حماسة ليس الهدف منه أبدا إنقاذ النظام السوري المتهالك، فروسيا لن تتراجع على دعم أيّ طرف آخر يضمن لها استمرارية مصالحها في المنطقة، و هكذا هو الحال بالنسبة للأمريكان و الغرب عموما.

فلماذا نجعل من التدخل الروسي حلالا و بقيّة التدخلات حراما في حين أنّ الاستعمار استعمار مهما كان مأتاه؟ 

أحمد أمين شعور 


  • 5

   نشر في 24 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

فدوى منذ 1 سنة
مقال يستحق القراءه شكرًا اخ احمد
0
أحمد أمين شعور
شكرا على مرورك ...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا