الاقتراب من الموت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاقتراب من الموت

  نشر في 23 شتنبر 2016 .

واحدة من أكثر الظواهر العلمية غموضاً, وتحدث بموت الدماغ وتوقفه عن العمل ومن ثمّ خروج الجسد الأثيري أو الروح من الجسد الفيزيائي. تجربة الاقتراب من الموت هي تجربة تعرض لها الكثيرون ممن أصيبوا بسكتة قلبية أو ماتوا سريرياً، أو تعرضوا للغرق أو الاختناق. فالمريض يخرج من جسده الفيزيائي ويحلق كطيف غير مرئي إلي عالم ذو أبعاد أخري، يري فيه ما لا يمكن أن يراه في حياته! فيمر في بداية رحلته بنفق مظلم للغاية ينتهي بنور ساطع شديد. وقد يلتقي خلال رحلته بأشخاص متوفين ويتحدث إليهم. وبالرغم من موت الدماغ وتوقفه عن العمل، إلا أن المريض يظل واعياً يسمع ويري كل ما يحدث حوله، وهو الأمر الذي أدهش العلماء. فمعظم من عاشوا هذه التجربة كانوا يشاهدون ويسمعون كل ما يحدث حولهم بالرغم من موت أدمغتهم. ولا تخرج هذه الرحلة الغامضة عن هذا النمط، حيث تشترك في مجموعة من الرؤي التي لا تتغير، النفق المظلم الذي ينتهي بنور ساطع، مقابلة الموتي والتحدث إليهم، مشاهدة حيوانات ونباتات وكائنات حية مختلفة، حالة كاملة من الوعي، القدرة علي رؤية الأشياء بأبعاد مختلفة تتجاوز قدرتنا نحن البشر. وأيضاً مشاهدة حياتهم كاملة في لقطات سريعة وبشكل بانورامي. ما نلاحظه هنا هو أن العناصر واحدة في كافة التجارب باختلاف ثقافة أصحابها وديانتهم.

في عام 2011 نشرت صحيفة "راشيل نوير" العلمية تقريراً عن تجربة الاقتراب من الموت أبرزها تعود لرجل يبلغ 57 عاماً تم نقله إلي المستشفي إثر إصابته بسكتة قلبية مفاجئة، بينما يحاول الأطباء إسعافه بدا وكأنه فارق الحياة! توقف قلبه ودماغه تماماً مما دفع الأطباء إلي إستخدام الكهرباء لإنعاش القلب، وبعد إفاقته من الغيبوبة حدّث الأطباء بما رأي، حتي أنه شرح ما كان يحدث في غرفة الإنعاش أثناء غيبوبته. وروي تفاصيل دقيقة للغاية وسط دهشة وذهول من الأطباء. ويروي تجربته في مقاربة الموت قائلاً : "نظرت فوجدت امرأة غريبة أمامي لم أكن أعرفها، لكنني شعرت بأنها تعرفني، وشعرت بأنني يمكنني الوثوق بها، فرافقتها وتركت جسدي المريض مُلقي علي السرير، وشاهدت الأطباء وطاقم التمريض، وكنت أسمعهم وهم يتحدثون إلي بعضهم. حيث قال أحدهم: (اصدم المريض مرتين). وكنت حينها انظر إلي نفسي، إلي جسدي الممدد علي السرير، وإلي الممرض الجالس بجواري، وإلي رجل آخر أصلع الرأس". وبالفعل تحقق الأطباء من التفاصيل التي وصفها عن الغرفة وطاقم التمريض، وصدور الأمر الذي كان يقول "اصدم المريض مرتين". ليجدوا أن كل ما رواه الرجل صحيح تماماً ووصفه كان دقيقاً للغاية! الأمر الذي أثار دهشتهم هو أن هذه الأحداث التي شهدها وسمعها تتجاوز 3 دقائق. ومن المفترض أن يفقد المريض وعيه تماماً بمجرد موت الدماغ، والدماغ مات بالفعل بعد موت القلب بـ 20 إلي 30 ثانية، فكيف حدث هذا؟! 

أرفين جيبسون هو مهندس نووي متقاعد ويعتبر من أكثر الباحثين المتعطشين لمعرفة حقيقة "مقاربة الموت". أجري مقابلة مع أحد الذين خاضوا هذه التجربة، وهو رجل إطفاء كان يعمل في قسم حرائق الغابات، ويروي "جيك" حكايته أنه في عام 1989م كان يعمل مع فريقه علي إطفاء حريق اندلع بأعلي إحدي الجبال، وفجأة تغير اتجاه الرياح، وتوجهت النيران باتجاههم وبدأت في التهامهم واحداً تلوَ الآخر كما التهمت الأشجار. لم يكن هناك لا الوقت ولا الإمكانية للهرب أو الخلاص بأي وسيلة! يقول جيك: "بدأ الأوكسجين يتناقص تدريجياً حتي أدركت بأنّي أموت ورددت في نفسي: أنا ذاهب للموت، لا أتذكر شيئاً بعد تلك اللحظة، حيث وجدت نفسي فجأة أطفو فوق جسدي المُلقي علي الأرض وبدأ الشعور بالألم والإختناق يتلاشي، ويحل محله الشعور بالسكينة والسلام، لقد كنت أنظر إلي جسدي وأتأمل جُثث زملائي، حتي وجدت أطيافهم تحلق فوق أجسادهم مثلي! الشيء الأكثر غرابة هو أن أحد زملائي لديه عيب في قدمه، شاهدت طيفه وهو يطير فوق جسده بقدم سليمة وصرخت فيه (انظر يا خوسيه إلي قدمك .. إنها سليمة!" ليظهر بعدها ضوء شديد كان أكثر إشراقاً من ضوء الشمس وهي تشرق علي حقل من الثلج. كانت ساطعة وشديدة لكني كنت أنظر إليها دون أن تؤذي عيني، لمحت بعدها جدي المتوفي وتحدثت إليه. عندما كنت هناك كان كل شيء يبدو رائعاً. وروحي حرة تماماً، شعرت وكأن كل شيء بلاحدود، وعندما عدت لجسدي الفيزيائي شعرت بضيق وحزن وعدم ارتياح. وددت لو أخرج من هذا الجسد ولا أعود له، أنا أشعر إني مقيد داخل هذا الجسد، لقد أخذت وقتاً طويلاً حتي أعتاد عليه من جديد".

تعددت الآراء في المجتمع العلمي حول حقيقة هذه الظاهرة ما بين إنكار وتأييد، ففريق يؤكد أن الأمر محض هلاوس سببها التخدير ونقص الأوكسجين في الدماغ، وأن هذه الرؤي سببها الخلفية الدينية للذين مروا بهذه التجربة متغاضياً عن أن هناك ملحدين مروا بنفس التجربة! أي أن الأمر لا علاقة له بأفكار دينية مخزنة بالعقل الباطن أو ما شابه. فريق آخر يري أن التجربة أكثر تعقيداً من أن تكون مجرد هلاوس، فكيف يمكن أن تتشابه الرؤي إلي هذه الدرجة بالرغم من اختلاف هويات وثقافات وديانات من عاشوها! فالأمر يحتاج إلي مزيد من الدراسات والأبحاث المتعمقة. أحد أهم الأبحاث التي أُجريت حول هذه الظاهرة، بحث قام به الدكتور الإيراني "سام بارانيا" بجامعة نيويورك، وتعتبر دراسته الأعم والأشمل حتي اليوم. قام الدكتور سام مع زملاء له من 17 مؤسسة بتحليل أكثر من 2000 حالة أصيبت بالسكتة القلبية وذلك علي مدي 4 سنوات فتبين الآتي :

1- بالرغم أن الدماغ يتوقف عن العمل بعد توقف القلب بمدة تتراوح ما بين 20-30 ثانية، إلا أن في حالة تجربة مقاربة الموت يظل الوعي موجوداً ويمتد لمدة قد تصل إلي 3 دقائق وهذا علي الرغم من توقف الدماغ عن العمل!

2- التقديرات تشير إلي أن ملايين الأشخاص عاشوا هذه التجربة، لكن بسبب غموضها اعتبرها البعض تجربة فردية أو مجرد هلوسات لم يصرح بها خشية أن يتهمه أحد بالجنون ويقابل بالسخرية. هذا فضلاً عن قلة الأبحاث والدراسات عن هذه الظاهرة وعدم توفر جهات مختصة تدرسها علي محمل الجد.

3- جميع من مروا بهذه التجربة شهدوا مواقف حياتهم تمر بشكل بانورامي، كما شاهدوا أيضاً الضوء ذاته الذي سحبهم باتجاهه، وأيضاً مروا جميعهم بالنفق المظلم مع اختلاف الأحداث، البعض وصف مشاهد مرعبة كتعرضه للتعذيب أو إغراقه في مياه عميقة والبعض الآخر عاش مشاعر إيجابية لدرجة أنه لم يرد العودة.

ظاهرة مثيرة للجدل وحتماً تجربة فريدة تجعل الإنسان يستطيع أن يري كم هو أسير قيدين صغيره جسده وكبيره عالمه المادي الذي يعيش فيه. ولسان حالي يقول: "اخرج من جسدك وانظر إليه من بعيد وخاطبه: يا جسدي البالي المُكبّل بالقيود! أتعبتني وأرهقتني بكثرة مطالبك، فلا عقلُك يهدأ ولا قلبُكَ يهنأ. وها أنا روحك التي خرجت منك تريد الفرار من ماديتك، الزمكان يَحُدّك أما أنا فلا زمان ولا مكان يحُدّني. أقولُ لك: إليكَ عنّي! بالأمس كنّا روحاً وجسداً متحدين ورضيتُ بعالمك المحدود الضيق وما هذا إلا لتحرير قيدك، فأبيّت وكبّلتني معك وما هذه بسجيتي، فأنا روح حرة طليقة تطوافة. أما وقد وصل الأمر إلي هذا الحد، فلا سبيل لعودتي".


  • 4

   نشر في 23 شتنبر 2016 .

التعليقات

رائع. .. أثار فضولي ، هل من مزيد ؟
0
Ramy M. Omerah
توجد تكملة لهذا المقال إن شاء الله قريباً

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا