لماذا لا نتوقف عن محاولة إبهار العالم؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا لا نتوقف عن محاولة إبهار العالم؟

  نشر في 10 ماي 2019 .

   فيه فكرة سائدة ومش جديدة: إنه لازم الإنسان يعمل حاجة غير تقليدية أو يحوز منصب أو يقدم "إنتاج" عالي أو يخوض تجربة فظيعة علشان يحظى بالقبول والاحترام في مجتمعه، فكرة بتدفع الناس للتزاحم وافتعال إنجازات أو بطولات مثلا ومحاولة تسليط الضوء على أنفسهم أو تجاربهم بشكل محموم.. الجو دا وإن كان ممكن يزود إنتاجية الناس إلا إنه بيبطن الحياة بالقلق والاضطراب وعدم الرضا.

   ودي مش سمات فردية أو في مجتمع بعينه بقدر ما هي سمة عصرنا بنظامه الاقتصادي ووسائل إعلامه. الأفراد عموما مش مخطئين أو مغيبين بقدر ما هم ضحايا ومنجرفين، وحتى لو كنا واعين بالحقيقة دي فمن السهل نقع في ذات الخطأ ونتجه نفس الاتجاه؛ لإنه وسائل الإعلام وأصحاب الأموال وأنصار التنمية البشرية وحتى باقي الافراد المتأثرين بالمصادر دي، كلهم بيدفعوا في نفس الاتجاه.. فنحتاج من حين لآخر اننا نذكر أنفسنا بحقيقة: أننا كبشر جديرون بالقبول والاحترام في مجتمعاتنا (مبدئيًا) كوننا بشر وبغض النظر عن إنجازاتنا أو إنتاجيتنا، إننا مش مضطرين طول الوقت نتصرف كأرجوزات أو نستعرض مناقبنا وميزاتنا وكأننا سلع في سوق لا بشر في حياة -طالت أم قصرت- هي محدودة، والمطلوب مننا فيها بشكل أساسي إننا نعبد ربنا ونسعى على قدر استطاعتنا، بسيطة بقدر بساطة احتياجاتنا (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها).


  حياة الإنسان عزيزة: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"

ومكرَّمة: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"


  ودا قبل النظر لعِرقه أو شكله أو إنجازه أو مهاراته أو الكورسات الحاصل عليها أو العمل اللي بيشغله، وكل ذلك ما هو إلا استزادة، قد تكون كحرث في البحر إن كانت على حساب واجبنا الأساسي في عبادة ربنا أو أداء مسؤولياتنا الأولية في الحياة يعني.

  الفكرة دي تداولها عدد من المفكرين بس أقربهم "بيجوڤيتش" في "الإسلام بين الشرق والغرب"

ودي مجرد خواطر وتذكير للنفس


  • 6

   نشر في 10 ماي 2019 .

التعليقات

لمى منذ 4 شهر
بمجرد قراءة المقال لمرة واحدة يتبيّن نفاذ البصيرة، وعمق المعنى خلافًا لظاهر المقال الذي يوحي بسبب قصره الإيجاز المُخل؛ فالعنوان كبير لكن اتضح بأن أسلوبك في الكتابة ورمي المقصد بأقصر الطرق وأكثرها إبداعًا أكبر!
موفقة عزيزتي مريم.
1
مريم ناصف
شكرًا لكِ لمى. أسعدني تعليقك وكون المقال أو الخاطرة معبرة بالنسبة لك ❤️
مريم مريم منذ 5 شهر
جميـــــــل..كلماتك لامست قلبي في العمق..شكرااا على هذا الترياق والتذكير للنفس..شكرراااا كثيرا
1
مريم ناصف
شكرًا لك مريم. سعيدة كون كلماتي عنت لكِ شيئًا
مريم مريم
عزيزتي..
كواقع نعيشه تقييم البشر اصبح بمدى إنجازاته وثرواته التي يحصدها وكثيرا ما يكون للإعلام دورا فاعلا في ارساء هذه الفكرة التي تحمل سلبياتها وإيجابياتها في الوقت ذاته فهي د تكون سببا في الحماس في تقديم إنجازات وصنع مشاريع عملاقه لابهار العالم وايضا قد تكون سببا في عدم الرضا والقلق الدائم والاستهانة بالانجازات البسيطة التي يستطيع اي فرد ان ينجزها حتى على المستوى الشخصي لينال رضا النفسي وليس بالضرورة ان تبهر العالم .
مقالكِ رائع ويلامس الواقع وهو تذكير للنفس فعلا لللتوقف عن المبالغة في المحاولة لإبهار العالم .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا