قل لي ماذا تشاهد أقول لك من أنت... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قل لي ماذا تشاهد أقول لك من أنت...

  نشر في 27 أبريل 2020 .


في أوقات الفراغ و خلال فترة الحجر الصحي بشكل خاص، يسارع أغلب الناس إلى قنوات الأفلام و تطبيقاتها المتعددة كيوتيوب و ال Netiflix مثلا و إلى المحطات الفضائية و مسلسلاتها الرمضانية، لتمضية الوقت و الترفيه عن أنفسهم من أخبار العالم و مآسيه كالحروب و الكوارث و الأمراض كالكورونا و غيرها. يمكننا القول أنهم يحاولون بشتى الوسائل الهروب من المشاعر السلبية المصاحبة لأعداد الموتى و أخبار الإصابات والحزن و الأسى أو الخوف حتى، و هو أمر طبيعي و مشروع.

و لكن مما قد لا يعرفه الغالبية العظمى من مدمني ال Netiflix و غيرها، أن ما يعتبرونه ترفيها و ما يعتقدونه مهربا و ملاذا من المشاعر المتدنية هو بالذات ما يزيدها تدنيا و انخفاضا دون علم منهم !

و لنشرح الأمر أكثر، إذا لاحظتم معي قليلا، فإن أغلب الأفلام التي تقدمها لنا هوليود و Netiflix و غيرها من المنصات الترفيهية أو ألعاب الفيديو الألكترونية تكون ذات محتوى عنيف و عنيف جدا في بعض الأحيان. إنها تأخذ المشاهد في رحلة مع الموت و الضرب و الخطف و القتل و التشنيع و ما إلى هنالك...و تعده بحصة وافرة من مشاعر الحزن و الأسى و توتر الاعصاب دون أن يحرك ساكنا ! لا بل إنه في الوقت ذاته يتلذذ بذلك و يتمتع به، لا بل يأكل البوشار و البطاطا المقلية أيضا !

إنه تخدير ذكي..تخدير يتم فيه تلقين المشاهد ما يراد تلقينه و حشيه بما يراد له أن يحشى به و هو بكامل رضاه و سعادته ! فالشخص الذي يرى مشاهد الموت و الدم حاضرة أمام عينيه لا يعلم أن في داخله تتحرر مشاعر عارمة من توتر الأعصاب و الألم و الخوف، أكبر بكثير مما يحرضه خبر يمر على شاشات الأخبار يتحدث عن موتى معلومين غير منظورين !

و مما لا يعلمه أغلبنا، أن عقولنا الباطنة تعمل بنظام التلقين و التكرار، فكلما كررت الأمر ذاته أو الصورة ذاتها مرارا و تكرارا ترسخت تلقائيا في عقلك اللا الواعي و باتت هي التي تسيطر عليك و تسير خياراتك بشكل لا شعوري في أوقات حياتك المتعددة. إنها الطريقة ذاتها التي تكتسب بها العادات و المهارات المختلفة. فإذا كنت عزيزي القارئ تشاهد يوميا أخبار و مشاهد الحزن و الأسى فإنك ستصبح و بشكل تلقائي و لا شعوري أميل لأخبار الحزن و الأسى و غيرها مما تحفزه من مشاعر سلبية كالاكتئاب و القلق و التوتر مثلا . هذا ما يسمى بالبرمجيات! فنحن من خلال تلقيننا لما نتلقاه منذ طفولتنا و على مر الزمن، نصبح مبرمجين، نتصرف موجهين تبعا للبرمجيات و التعليمات التي خضعنا لها.

و كما يتميز عقلنا الباطن هذا، الذي يعمل بنظام التلقين و الامتصاص أنه لا يميز بين الحقيقة و الخيال، فبإمكاننا تلقينه ما نشاء في الفترات التي ينشط بها، حتى و لو يكن هذا الشيء حقيقيا. و عقلنا الباطن من خلال التكرار يتبنى ما تم تلقينه به و يتعامل معه على أنه حقيقي، لا بل و يستجيب على ذلك بردات فعل أيضا !

و لنفهم الموضوع أكثر، لاحظوا معي عندما تحلمون بكابوس، كيف تستيقظون في منتصف الليل و أنتم تتعرقون و تكزون على أسنانكم، و نبضات قلوبكم تهرول مسرعة في جوفكم الصدري، لكأنها في ماراثون لعدائي الدرجة الأولى حول العالم ! هذا الأمر يحدث أيضا عندما تشاهدون مشهدا عنيفا، تقوم أجسادكم بالاستجابة على هذا المشهد و القيام بردات فعل و تستدعي مشاعر داخلية كما لو كنتم تعيشون هذا المشهد حقيقة في الواقع ! فتخيلوا معي يا أصدقائي ماذا يحدث داخل أجسامنا و ماذا نلحق بها من أذى عندما نتلذذ من الخارج و ننوم مغناطيسا من الداخل جراء أفلام العنف و الإثارة و الآكشن إذا صح التعبير...

إننا جميعا بحاجة لمن يوقظنا من هذا التنويم لندرك حقيقة ما يحل بنا و نستطيع الاختيار بعد ذلك:

هل حقا نود البقاء في حالة الخدران و الأسر هذه أم نريد كسر قيودنا الفكرية و إعادة امتلاك السيطرة على عقولنا و مشاعرنا و حياتنا ؟

و لكم حرية الاختيار...


  • 1

   نشر في 27 أبريل 2020 .

التعليقات

عاشق الفن منذ 2 سنة
شكرا جزيلا استفدت كثيرا من هاذا المقال وادام الله عليك خيره
0
أماني منذ 2 سنة
سلمت يداكي
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا