كفة مبتورة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كفة مبتورة

كيل بمكيالين

  نشر في 01 يوليوز 2019 .

نحن العرب ننتقد ونتهم دائما الغرب والولايات المتحدة ومجلس الخراب الدولي بأنهم يكيلوا بمكيالين,وعلى سبيل التهكم,نعتبر ان ميزان العدل(مكيالهم)ذو الكفتين مبتورة إحدى كفتيه..فقط هناك كفة واحدة راجحة, وهي كفة من هو حليفهم أو من عنده مصلحتهم..

والسؤال الآن: أليس ميزاننا أيضا بكفة مبتورة..نحن أيضا نكيل بمكيالين فلم نلقي بسخطنا وانتقاداتنا عليهم...لنستعرض بعض الشواهد من حياتنا العامة وليس عن الدول..

الأسرة..

ذلك الوطن المصغر أو المجتمع المصغر الذي يعتبر التربة الخصبة للتربية والثقافة ..احد أفراد ذلك المجتمع المصغر مفضل بطريقة أو بأخرى على الآخرين..خطأه مبرر وذنبه مغفور..كل ما يقدمه مبارك فيه ..وغلطة الآخرين تقيم الدنيا ولا تقعدها..وأي كان ما يقدموه فهو ناقص بالنسبة ..أليس هذا كيل بمكيالين؟؟!!

المدرسة..

الطالب فلان ابن فلتان..ولان أباه فلتان فله الأفضلية في كل شيء عن بقية اقرانه, حتى لو كان طالبا بليدا..إجاباته دائما صحيحة..وكأنه معصوم عن الخطأ...حتى خطأه يجدون له عشرات المبررات..في حين خطأ آخر أبوه ابن علان غير مبرر , حتى لو أنار أصابع يديه شمعا...أليس هذا كيل بمكيالين؟؟!!

العمل..

تجد التفاني والإخلاص من احدهم, ولأنه غير مدعوم نجد أن عمله دائما لا يرتقي إلى المستوى الذي يريدون..وآخر لا يفقه شيئا في عمله تجده يرتقي إلى مناصب عليا...لأن من هم أعلى منه يريدون شيئا منه..مصلحتهم عند أخيه أو ابن عمه أو لأنه من العشيرة الفلانية..أليس هذا كيل بمكيالين؟؟!!

سأسرد على إسماعكم قصة حقيقية حدثت أمامي شخصيا..

كنت في زيارة إلى احد المصانع قبل بضع سنين , أدخلوني إلى مكتب المدير العام لأني احمل كرت غوار,ومرسل من احدهم ليكمل له بعض الإجراءات..في تلك اللحظات كانت هناك لجنة لمقابلة المتقدمين للعمل كمهندسين..كان رئيس اللجنة صديقي رحمه الله..بدأت المقابلة وكان هناك شاب ملفت للنظر سواء من حيث مظهره او مخبره أجريت معه المقابلة أمامي..كان هذا الشاب شعلة فعلا..وبحكم دراستي الأكاديمية فقد ذهلت من مستوى إبداعه وذكائه...والنتيجة,حاضر يا باش مهندس سنتصل بك لاحقا!!

انتهت المقابلات وجاء وقت الفرز واختيار الأنسب والأفضل..دخل شاب منظره لا يوحي انه مهندس..شعره قصة ديك أو عجل لا اعرف, دخلا ماشيا على ذنبه كالفأر..يلبس بنطلون جينز وتي شيرت ..

دخل يتمخطر.. علبة المارلبورو في يد والايفون في اليد الأخرى , ينفث سيجارة مشتعلة في فمه..

تقدم إلى رئيس اللجنة مباشرة وسلمه بطاقة!!

..نظر صديقي إلى البطاقة وتغير لون وجهه وملامحه, ثم قال: حياك الله, هل انتم مستعد للاختبار؟...لا أظن إني مستعد!! وجلس واضعا رجلا على رجل!! ...لكن يا صديقي لا بد من إجراء الاختبار!!..حسنا تفضل اسأل؟

حاول رئيس اللجنة أن يجامله ويطرح عليه أسئلة عامة مفتوحة ليجيب على ما يعرف منها, فقال: قل لي ما تعرفه من.. (Trusses)ما هو أل أبجديات الهندسة وكل مهندس يعرف هذا السؤال..بكل غرور أجاب : لا ادري !! ثم توالت الأسئلة عليه والجواب نفسه ,لا ادري..تغير وجه رئيس اللجنة, وكان في وضع لا يحسد عليه...قمة الإحراج بالنسبة له..وللخروج من تلك اللحظة المحرجة قرر تحويله إلى المدير العام..وشرح على ورقته انه لا يعلم شيئا في الهندسة!! وانه لا يصلح للعمل.

دخل الشاب إلى مكتب المدير العام وناوله بطاقته..قفز المدير العام من مكانه مرحبا به..يا أهلا وسهلا ..زارتنا البركة...كيف حال خالك , لماذا لم أره من فترة طويلة..

على كل حال يا بني ,اعتبر الوظيفة لك..لكن لا بد من طرح الأسئلة عليك أمام اللجنة, وستكون أسئلة عامة...موافق؟؟ نعم موافق..إذن هيا بنا..

السؤال الأول: اجمع لي من الواحد إلى العشرة..والله , يا عمي لا اعرف!!

احمر وجه المدير العام..وسط ذهول الموجودين ومنهم صديقي, توقعت ان يصاب بجلطة من سؤال المدير!!

لا عليك يا بني, يبدو انك لم تستعد جيدا..أي استعداد, يا محترم,سؤالك ليس له علاقة بالهندسة, هذا سؤال يجيب عليه طفل في الابتدائي!!

السؤال الثاني: ما عاصمة هذا البلد؟..إنها كذا...رائع يا بني , بدأت تسترجع معلوماتك..أحسنت..

ثم توالت الأسئلة الثالث والرابع والخامس...كنت انتظر سؤالا يقول: كم عدد أوراق الشدة( الكوتشينا) على رأي إخواننا المصريين, أو ما لون أوراق الشجر ا واو أو...من هذه الأسئلة التافهة...

صرخ المدير: ماشاء الله , أنت نابغة يا ولدي!! ماشاء الله عليك أنت!! علمه بالهندسة كعلمي باللغة الصينية!!

قام صديقي رئيس اللجنة وهمس في أذن المدير العام: انه لا يعرف شيئا, وقع اختياري على شابين كل منهما عبقري في تخصصه..وأريدك إن تقابلهما..اختبارهما كان مشرفا....

لا, انتهى ..يا بني أعط أوراقك وشهاداتك إلى السيد رئيس اللجنة..وتعال غدا لاستكمال باقي الأوراق وتوقيع العقد!!

..كان هذا الشاب لا يحضر للدوام إلا في المناسبات..قدم صديقي اعتراضا وشكاوي للمدير العام على سلوك هذا الشاب..استجاب المدير العام, وعينه في منصب صديقي..رحمه الله صديقي توفي بالسكري وجلطة مباشرة على القلب...

ألسنا نكيل بمكيالين؟! أليست كفة ميزاننا مبتورة؟!..لماذا ننتقد الغير؟! ..


  • 1

  • ماهر دلاش
    بعد أن اكتظ المكان باكوام من الحروف ،. وسال حبر دواته..اكتتشف أنه لم يكتب شيئا؟!
   نشر في 01 يوليوز 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا