أبواب الخريف 1 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أبواب الخريف 1

نوستالجيا الليل

  نشر في 28 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2018 .

وكيف لعينه أن تنام وهو في حالته تلك!

ضربات الشمس الصيفية دائما ما تكون قاسية على أصحابها ومن السهل أن ترتسم في ذكريات المرء القاسية، حمى وزكام حاد يجعل من المرء مخمورا عن غير ارادته ويخلق لديه خلطا في تقدير الوقائع وحساب الزمن حيث يصبح هذا الاخير بلا معنى! وكم هي غالبة للإرادة ومستهلكة للشغف!

هذا هو حال صاحبنا الآن، يبدو أنه بالإضافة إلى ذلك يعاني من أرق يحرمه النوم وطريقه، أو ربما كان لما قرأه عشيتها فعله عليه!

اضطجع بين الأغطية الدافئة وسرعان ما شق عليه الملل، فتراه متقلبا يمنة ويسرة وأحايين على ظهره مثبتا عينيه على السقف، انتهى بأن انتفض من مكانه واستقر بجانب النافذة!

في الخارج كان كل شيء غارق في السكون، إلا من أصوات حشرات جعلت مهمتها أن تكسب لليل هيبته وغموضه. هواء الليل البليل وأشعة القمر المنقشعة كل حين عن غيوم رمادية خفيفة ومثقلة، تنذر برحيل الصيف.

نقيق الضفادع تناهى إلى مسمعه صاخبا كأنه عرس من الأعراس التقليدية المألوفة، أو هكذا كان يحس صاحبنا كلما سمع هذه السمفونية.

بعيدا في أطراف الحديقة كان النقيق، وكان صوت باك لبومة صغيرة تقف جامدة فوق شجرة صفصاف عتيدة، خرير مياه الخندق المتكسر بين الأحجار، كلها أحيت في دواخله كل انطباعات الماضي وذكرياته، كل فصول الصيف الفاتنة القديمة لاحت في خياله المسكر برائحة زهر آتية من مكان قريب، مختلطة بهواء الليلة الدافئ.

في هذه الأثناء وهو يطيل النظر في بقع أشجار معتمة أمامه، برز القمر بعد أن حجبته كتلة صغيرة من الغيوم، تطاولت الظلال السوداء للشجر، والتمع حقل الذرة المسقي حديثا، حبات مطر يتيمة تكسرت فوق رقعة قصدير، أوراق الأشجار أخذت ترتعش وأغصانها الهزيلة تتراقص.

هب هواء بارد متخم برائحة التربة الرخوة فارتطم بوجه صاحبنا ليخرجه من حيرته، تلاه صمت عظيم خيم على المكان، هدأت الريح وخف النقيق.

تنهيدته تبوح على كثير من الأسف، كأنه اشتاق لطفولته ولبراءتها، تخيل الأسئلة التي تشتعل وسط عقله سهلة وبسيطة غير مركبة، هو ربما في حاجة أن يفكر فقط فيما يجب فعله، دون أن يشق عليه شيئ آخر، آه كم أصبحت الحياة صعبة ومعقدة! تصرفاته أصبحت دخيلة عليه، هو لا يعلم هل فيها إرضاء لضميره أو الآخرين.

أراد أن ينهي حيرته فاستلقى مرة أخرى على فراشه، ترك النافذة مفتوحة وظل ينظر طويلا إلى السحب الرمادية التي كانت تنقشع كل حين، وإلى القمر المكتمل الطالع بين تلك السحب.



   نشر في 28 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا