البريئة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البريئة

  نشر في 12 مارس 2019 .

تتواري في الغرفة المظلمة تسكن اللحظات و تخيم الهدوء علي ارجاء المنزل عقارب الساعة تشير الي منتصف الليل تهمس لنفسها بخوف أن الوقت آن.. تلقي نظرة حزينة علي رضيعها المسجي علي الارض يغط في نوم عميق.. تحمله علي ذراعيها و هي تتأهب للرحيل.. 

تسدل شالها الصوفي علي كتفيها متوارية من البرودة.. تتحرك علي اطراف اصابعها بسكون لتصل علي اعتاب الرحيل.. 

تسير بين الطرقات تائهة لا تدري الي اين تذهب..  قادتها قدماها الي منزل والدها القائم في اخر المدينة.. عادت اليهم و هي جريحة الجسد و الروح تجر ظلال الالم و الخيبة..  تلقي بنظرات عينيها اللوم و العتاب علي اهلها لجرها الي تلك الزيجة الفاشلة.. 

سكنت الي غرفتها القديمة حيث قادتها اليها والدتها لاذلت كما تركتها منذ عام..  و كأن احد لم يدخل اليها..  كان التعب يسكنها من كل جسدها  القت بجسدها الي مخلدها و رضيعها الصغير مسجي بجانبها و هي تواريه بكساء صوفي ليدفئ جسده الصغير.. 

تلمح عيناها الشرفة الصغيرة التي شهدت قصة حب كانت نهايتها مآساوية و لاتزال تحمل والديها النتيجة.. 

تتذكر للوهلة الاولي التي لمحته عيناها و هي تنظر من النافذة تطل عيناها علي الازهار المجاورة.. تلاقت اعينهم فصوب شعاع الحب اياهم.. 

كانت تذهب كل صباح الي عملها التطوعي في مستشفي لأمراض اورام الصبايا.. تتلاقي كل صباح بدموع الصبايا التي تخففها بالضحكات و الابتسامة التي تزرعها في قلوبهم ان يتمسكوا بالثقة بالله انه سيمن عليهم بالشفاء.. 

اسكنتها المفاجأة ان طبيب العمل الزميل هو نفسه جارها الشاب رفيق الشرفة.. 

جمعت بينهم مشاعر الهيام وتعاهدوا علي البقاء رفقة ذويهم لاخر العمر حتي زفت اليه وسط فرخ و زغاريد الاهل.. 

تعود من ذاكرتها بحزن تتعجب لماذا رفض والديها السعادة لديها و ملئ الطمع قلوبهم.. 

تدخل عليها امها بابتسامة باهتة و هي تحضر لها بضعة طعام..  لم تكن لها اي شهية فاعرضت عنه بحزن يكفيها ما ذاقت من الام و تعذيب بدني و نفسي.. 

تربت والدتها علي كتفيها بشفقة و هي لا تدر ماذا تفعل لها.. يملوءها الندم علي ما جنته ايديهم في حق صبيتهم.. 

تعود الفتاة الي مسرح خيال احداثها اربعة شهور امضتهم سعيدة في زيجتها و لكنها لم تكن تدر ما ينتظرها من آلالام.. 

سكن الحزن الفؤاد و زبلت روحها حينما انطفأت شعلة الحيوية في جسد زوجها الشاب الذي فتك به المرض اللعين الذي طالما داوي منه الصبية.. 

باعت الحال و النفيس لاجله الا انه رحل عن الحياة سريعآ تاركها حاملآ في طفل لم تري عينه نور الحياة وسط صدمتها الشديدة.. 

مرت الليال و هي سكني غرفتها وحيدة آبية الطعام و الشراب.. كانت والدتها تحاول ان تخرجها مما فيه بلا نتيجة حتي وضعت الفتاة رضيعها يتيمآ في ظلمات الدنيا.. 

كان يحرضها والديها علي الزواج مرة اخري بدعوة ريعان الشباب قبل ان يسكن الا ان روحها سكنت زوجها الراحل و رفضت سواه.. 

لم يسكن طمع ابواها الذين جروهآ جرآ الي الزواج من شاب ميسور الحال.. اعمي الطمع قلوبهم عن استغاثتها و توسلاتها الحزينة.. 

اعترضت عنهم الفتاة و رفضت بقوة الزواج مرة اخري..  فسكنوها حبيسة الجدران في غرفة مظلمة صغيرة تلاقي فيها التعذيب كي ترضخ لقرارهم الظالم... 


كان يضربها كل ليلة بقسوة حتي آلت الكدمات بجسدها.. لم تتحمل تلك الاهانة حتي آلت اليها الليلة التي قررت الهروب بلا رجعة.. بعيدآ عن ذلك المعتوه.. 

انحل الوثاق سريعآ بعد عدة ليال و سكنت الفتاة عند والديها بعيدا عن ذلك المجرم كانت تنظر اليهم بغضب و عتاب بعدما جرها الي الهاوية.. و هما ينظرون اليها باعتذار عما جنته يداهم.. 

كان قلبها لاذال عالقآ بزوجها الطبيب الراحل تنظر الي رضيعها فتشعر به كأنه يرافقهم.. تصحبه معها كل ليلة حتي تٱنس بقبر زوجها و كأنها تشعر ان روحه ترافقهم.. تضع عليه اكليلآ من الورود.. 

يربت علي كتفيها من خلفها و هو يبتسم لها بقوة.. تلمس كفيه رضيعه بحنان.. و كأن الروح قد امتزجت معهم حيث تلاقت ارواح الاحبة سكني العفة و الطهارة.. 





  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 12 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا