حروب الجيل الرابع – حربٌ حول المياه – التجلّي والأهداف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حروب الجيل الرابع – حربٌ حول المياه – التجلّي والأهداف

  نشر في 17 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 يوليوز 2019 .

الحربُ قديمة قِدَم الوجود البشري على هذا الكوكب، لقد تصارع البشر فيما بينهم منذ الأزل، بواسطة تقنيات مختلفة ووسائل متنوعة، ولا تزال الحروب ترسم إلى يومنا هذا صور الخراب والمآسي أينما شدَّت رحالها وحطت رحلاتها، لا يزال الإنسان يعاني من شرور الإنسان الآخر، لتغلَّف دوافع الحروب الكثير من الأسباب، منها الجشع، الطمع والغرور، والكثير من الاستعلاء وعشق التفوّق.

لا توجد في اِعتقادي حربٌ شريفة، كل الحروب مدمِّرة وقذرة قذارة لا تعرف الصفاء كما لا أعرف أنا ما هو موجود على سطح زحل، لا توجد حرب من أجل الشرف أو الثراء، فكل الحروب تحمل بين طيات أحداثها الدموع الآلام، إذ لا يمكنني تخيُّل ثراء ثمنه الدمعة أو الألـــــم، لهذا كفى حربـــا ودع العالَم يعيش في سلام، كفى نذالة ودعوا الإنسان يستمتع بعمره القصير، لعلَّ الأجيال اللاحقة تغفر ما اقترفته أيادينا في حق الأجيال السابقة.

تُبنى الامبراطوريات بواسطة الحروب وعلى قعقعة المعارك، لقد اجتهد الإنسان في الإحاطة بذلك منذ الأزل، حتى وصل به الأمر إلى اعتماد الأكاديميات المختلفة التي تؤسس لثقافة القتل وفنونه، وراح يطوِّر أسلحة البطش بغيره، حتى بلغ في هذا المجال مبلغا خطيرا، فصار السلاح المدمِّر بطريقة شاملة يهدد النوع البشري ذاته، ويخلق سباقا محموما من أجل امتلاكه، لتعلوا أصوات التهديدات وتخفت أصوات الحكماء مع الأسف.

لقد عرفت البشرية حروبا جاءت على الأخضر واليابس، فأوربا لا تزال تعاني مما أصابها من جشع النازية وصراع الروسية مع الانجليزية بأداة فرنسية-لاتينية، وللأسف: الأمر لم يتم حسمه حتى هذه اللحظة، فقد فرَّخ الصِراع ما بين موسكو ولندن واجهات صِراع أكثر دمارا، تمثَّلت في واشنطن وبيكين، وها هو يرتكز على صِراع تاريخي جوهري في قلب العالَم القديم، يدور بين أبناء السامية أنفسهم من العرب واليهود، فتجنَّدت لهذه الصراعات مختلف الامبراطوريات العريقة والمعاصرة، من المصرية، البابلية، الصينية، الروسية القيصرية، الانجليزية مع باقي الامبراطوريات الأوربية، دون أن ننسى امبراطورية بلاد فارس، وامبراطوريات نبي اسرائيل والامبراطورية الإسلامية.

نحن نعيش حروبا كونية تدور رحاها بشكل ناعم، تتصادم في مناطق محدودة من هذا العالَم الشاسع، لكن غير مسموح لها بالتدحرج نحو حرب نووية عالمية، إذ يدرك الجميع بأنَّ الفناء سيحل بمجرد بلوغها العالمية.

هناك حسابات لم تصفى بعد بين موسكو "التاتارية" ولندن "الجرمانية"، حسابات قديمة للغاية، بين الفايكينغ والمغول، وهذا ما يجعل العالَم من منتهاه إلى منتهاه يقف على حافة الهاوية متجاوبا مع سياسات "عنق الزجاجة" التي تتبعها أذهان الأخطبوطيْن المتصارعيْن، بحيث أنّ الحسم بينهما ثقافيا-اقتصاديا، وسياسيا-عسكريا حتى هذه اللحظة، لا يزال مستبعد، كون أنّ موسكو وحتى لندن قد بلغتا من القوة والتجنيد الثقافي وحتى العسكري ما يجعل الحسم لأحد الطرفيْن على الآخر يقترب من المستحيل بدرجة كبيرة، ومع ذلك الحرب متواصلة، وهي في مرحلة كسر العظم، كما أنني أرجح دوام هذه المرحلة لوقت غير قصير في المستقبل المنظور.

من بين أبرز الأسلحة التي ستنتقل هذه الحرب الكونية إلى استعمالها ما يُسمى بـــ: حرب المياه، فالماء هو المصدر الحيوي الأوَّل لهذا الكوكب كما هو منبع الحياة لدى الإنسان، ومَن سيسيطر على مرابض المياه مستقبلا –المستقبل القريب- سيسيطر على الطرف الخصم، بل سيصبح خصمه تحت وطأة رحمة المُسيطِر بشكل تام، فهذه القاعدة ستجعل الصِّراع يصل إلى نهايته، لهذا فإنَّ لندن مثل موسكو تدركان تمام الإدراك بأنَّ عبارة: ("No vamos a poder dar el agua hasta que estemos 100% seguros que es potable") بمعنى: "لن نكون قادرين على توفير المياه حتى نكون قادرين على تأمينها 100%"، هذه العبارة بالذات ستلعب قريبا جدا دورا هاما في حسم صراع دام لأجيال متعاقبة، ستكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير الزمنـــــي. 



   نشر في 17 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 يوليوز 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا