الجيل الذي اخذ كل شيء! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الجيل الذي اخذ كل شيء!

  نشر في 07 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2019 .

في الولايات المتحدة الامريكية صدر منذ فترة كتاب اثار لغطاً و جدلاً كبيرين في أوساط القراء لما فيه من جرأة و صدق بعنوان "كيف دمر جيل الحرب العالمية الثانية و ما بعدها امريكا"

How baby boomers broke America"

يستعرض فيه الكاتب بعض الافكار و يناقش النظريات و أوجه النظر المختلفة عن كيف دمر جيل بأكمله الحلم الامريكي

و هو بالنسبة للكثيرين جيل بسيط قليل الثقافة و الوعي لم يكن يحتاج الا ان يكون حياً و قادرا على التنفس حتى يجد عملاً لا يسدد فواتيره و يضع الخبز على طاولته فحسب بل و يمكّنه من امتلاك مفردات الحياة المريحة من منزل خاص به و وسيلة نقل خاصة و منزل صيفي للعطلة و غيرها من الإنجازات المادية و الشخصية التي يعجز جيل اليوم مهما بلغت كفاءته عن تحقيق ربعها

 بالنسبة للكاتب هذا الجيل لم يبذل اية مجهود في الحصول على ما حصل عليه من مكتسبات و في رأيه ان هذا قد خلق منهم شخصيات انانية نرجسية و منحازة و ربما أودت بهم إلى اختيار الرئيس الأمريكي الحالي لانه يخدم مصالحهم في الوقت الذي لا يحظى فيه الرئيس بذات الشعبية في أوساط الشباب لانه لا يعبر عنهم

انه جيل يحاول الحفاظ على المكاسب، يقاوم التغيير و ينعت الأجيال التي جاءت بعده ب"الكسالى"ناسياً او متناسياً تماماً حقيقة انه ربما يكون السبب المباشر او حتى الوحيد فيما وصلوا اليه

و هذا الجيل ليس حكرا على أمريكا فحسب بل هو سيناريو يتكرر في أغلب الامم 

اما الأجيال المنكوبة التي ولدت في العقود الأخيرة من القرن الماضي بداية ب عقد الستينات ثم تليها السبعينات و انتهاءاً ب عقد الثمانينات و بداية التسعينات فكان لكل منها تجربة مختلفة.

ظل كل من الجيل الستيني و السبعيني يتخبط في الطريق لانه صنيعة جيل بسيط فطري بالكاد يقرأ و بالكاد يفهم، القليل من ابناءه مثقف و متمدن و الكثير منهم متاخر و رجعي جاءت اليه الحياة اكثر مما سعى اليها، و تحققت اغلبية احلامه دون ان يبادر الى تحقيقها في مرحلة مستقرة نوعا ما من التاريخ الحديث رغم الحروب و متقدمة إلى حد ما رغم تأخرها

 في الوقت نفسه وجدت اجيال الستينات و السبعينات نفسها تتخرج من الجامعات و تبدأ رحلة البحث عن وظائف و تواجه الأعباء الاقتصادية و التغيرات الاجتماعية مستندة على جيل لم يقدم لها الكثير، ببساطة لان الحياة التي يعرفها كانت تلقي اليه ب الغنائم و هو في مكانه يتباهى بانه يستطيع أن ينجح دون أن يفهم او يتعلم و دون ان يتحرك حتى في الوقت الذي فيه  تحاول هذه الاجيال الجديدة ان تلحق بقطار الحياة السريع الذي لا يتوقف في اية محطة

و تمضي الاعوام و تصنع هذه الاجيال المتخبطة جيلاً آخر و هو ما يعرف ب جيل الألفية و هم ابناء عقد الثمانينات و بداية التسعينات، هذا الجيل الذي انجبه الموظفون و حملة الشهادات و هو نفسه الذي اخترع الانترنت و  اختصر المسافات و الزمن و حوّل العالم الكبير إلى قرية صغيرة 

 بالطبع يواجه هذا الجيل اليوم تحديات لا تختلف عن سابقيه لكنه جيل عصر السرعة الذي يفتقر لصبر الأجيال السابقة و صمتها ، هو الجيل الذي تستفزه المماطلات السخيفة و الحلول المبتورة و هو الجيل الذي لا يتوقف عن الكلام و  بالتالي قد يسيء الأدب و هو الجيل الذي يرتكب أخطاءا جسيمة و يخترع أشياءا عظيمة قد تنقذ العالم و قد تحطمه كقنبلة موقوته قد تنفجر في أي لحظة اذا ربطت وصلاتها بطريقة خاطئة 

 و في النهاية المسالة ليست مسألة اجيال بقدر ما هي مسألة حس و فهم و وعي ، و مما تم أثباته مؤخرا انه من الممكن أن يتحول العلم و الفهم  الى افة تهدد الحياة لان المعرفة تستهلك العقول و الاعصاب و تحطم القلوب و تتحكم ب العواطف

و كنتيجة غريبة لهذه المعادلة افرزت المجتمعات ما يسمى بمصطلح "الامم المسنة" لأن جيل الحرب العالمية الثانية و ما بعدها  بات يمثل الشريحة الأكبر في هذه المجتمعات و ذلك لأن"أغلب" ابناءه اذا صح التعبير و ليس جميعهم حتى نتفادى التعميم  عبارة عن شخصيات سطحية انانية غير منتجة، تتشبث بالحياة التي تعرفها و تعيش الحاضر الذي تألفه و لا تأبه ب المستقبل لأنها ببساطة لن تكون جزءا منه 

اما الأجيال الصغيرة التي تأخذ في الانقراض ف اما ان يقتلها التفكير و الهموم و المسؤوليات و قلة الحيلة كابناء الستينات و السبعينات او تعيش في محاولات مستمرة لجعل المستقبل مكانا افضل للبشرية يوما ما و قد تمنعها الحسابات المنطقية من التكاثر كالارانب طالما العالم مكان غير متزن و غير امن كما يفعل جيل الألفية الجديدة



   نشر في 07 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا