نظرة الآخر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نظرة الآخر

  نشر في 25 أبريل 2021  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2021 .

هل تساءلت يوما عن علاقتك بنظرات الآخرين و عن مدى تأثيرها على حياتك اليومية؟

أظن أنه على وجه العموم لا أحد مسثنى من تأثيرها، إنها ملازمة لنا منذ نعومة الأظافر، من اللحظة الأولى التي سمعنا فيها صوت الأيادي تصفق بحرارة للخطوة الأولى، و حين تلقينا فيها كلمات عتاب على تصرفاتنا الصبيانية الطائشة ... من الارتسامات التي رأيناها كيف نُقِشت على الوجوه المحيطة بنا تعبيرا عن فخرها بنا ... و من الملامح العابسة التي أفزعتنا حين كنا لا نتوافق مع الذوق الجماعي ... كل هذا شَكَّل و بلا شك جزءا من شخصياتنا التي نعتدُّ بها اليوم ... و بالتالي جعلناها أحد المعايير التي نحتكم إليها للمضي قدما في تكوين أنفسنا.

لكن ماذا لو أُعطِيَ لهذه النظرات مساحة أكبر من تلك التي تستحقه؟ سيكون الأمر كارثيا، رؤية الآخر تستطيع و بدون مبالغة أن تنخر و تسحق عوالمنا الداخلية لنقع فريسة لها في ظل تناقضاتها من شخص لآخر ... لتتشكل شخصياتنا على أرضية هشة ... إننا حين نمنح الآخر حيزا يستنفذ جل تفكيرنا و انشغالنا، نتعب شيئا فشئا و تصير توقعاته حملا ينضاف لأعباء الحياة.

هنا بالذات، ينهمر على رأسك مزيج من العبارات المتكررة، و التي تجعلك تسائل نفسك بشكل شبه دوري و لا واعٍ ... ماذا لو خيبت أمل الجميع؟ ماذا لو لم أكن عند سقف توقعاتهم؟ ماذا إن تحدثوا عني بالسوء؟ ماذا لو رأوني شخصا ضعيفا منهزما؟ ما الذي ينتظرونه مني؟ هل أنا كاف بالنسبة لهم؟ ماذا سيقولونه عني؟ كيف يرونني؟ كيف يريدون أن أكون؟ أيستمتعون حين أكون معهم؟ ... إلخ.

قد تبدو هذه الأسئلة بصيغتها الصريحة هاته مبالغا فيها، بل أمرا بعيدا كل البعد عن شخصياتنا القوية، فهي -حسب نظرتنا محدودة الأفق و المغلفة بالكثير من الكبرياء و التعالي- أسئلة يرويها فقط أصحاب الشخصيات الضعيفة (على الأقل حسب وصفنا الشخصي لهؤلاء) ... ههه، هذا ما نعتقده ... لكنها واقعنا حين لا نسائل أنفسنا في ماذا نفكر و ما الذي يشغل بالنا طوال الوقت حين نكون مع الآخرين.

أسئلة لا تنتهي، كلها مرتبطة بما هو خارجي لا تربطه صلة لا بالقيم و لا بالمبادئ ... أسئلة لا تجيب احتياجاتك الخاصة على الإطلاق ... أسئلة لا تعيها، تحاول الإجابة عليها بتصرفات تتعارض مع معتقداتك و أفكارك ... تكبل يديك و تغلق فمك و تحركك كما تريد.

نظرة الآخر عبارة عن وهم ... عالم صنَعْتهُ في البداية لتنسجم مع الآخرين كونك مخلوقا اجتماعيا بطبعك، و لكنها قد تصير جحيما إن استحوذت على أفكارك. إنها فكرة تعيش في عالمك الداخلي لتملي عليك ما تفعله و لا تفعله حين تكون محاطا بعيون الناس.

صحيح أننا مختلفون ... متشابهون في صفاتنا الآدمية و لكن عوالمنا الداخلية و الخارجية في حيثياتها مختلفة ... فصوتنا الداخلي لا يروي نفس القصص كل يوم، و نمط تفكيرنا لا يعيش نفس الوقائع ... فلم نسقط أفكارهم علينا ؟ لم لا زلنا نحاول إرضاءهم و هو مبتغى لن نناله أبدا ؟

إننا أسيرون و سنبقى كذلك ... على الأقل ما دمنا نحن أيضا نُلْقي بنظراتنا على الآخرين، نحكم على تصرفاتهم و نحاول استكشاف أفكارهم ... إن محاولاتنا لاستيعاب الآخرين لا تعني بالضرورة أننا سريعو البديهة (و يا لسخرية هذا المعتقد)، بل هي محاولة فاشلة منا تعمل على إسقاط مكنونات دواخلنا و تجاربنا الشخصية و تحليليلاتنا القابلة للخطأ على حياتهم الخاصة، و التي لا نرى سوى جزء متناهي الصغر منها ... و هو نفس الشيء بالنسبة للآخرين حين يتعلق الأمر بنا.

حين سنستتوعب ذلك، ربما سنجد سبيلا للتحرر و لو جزئيا، لنعيش وفق ما نعتقده و ما نؤمن به نحن.


  • 2

  • Ikram Fi
    الكتابة عالمي الذي لا يعلمه و لا يطلع عليه أحد ممن حولي، هنا حيث لا يعرفني أحد ، هنا حيث أختبئ ، ; هنا حيث أنا أتواجد .... الكتابة ليست بالنسبة لي سوى منفذ بعدما ساقني الكثير للتخلي عن الكثير... ما أكتبه قد يعكس أفكاري ، قد يفص ...
   نشر في 25 أبريل 2021  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا