مفكرتـــــي على المخدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مفكرتـــــي على المخدة

التطبيع الفكري....

  نشر في 04 أكتوبر 2019 .

تنفست الغباء المفعم بجزيئات الجهل، وتناولت الظلام المحشو بالرجعية، وشربت جرعات احتلال فكري لعين،... اسودت السماء بلا غيوم وسكن الغراب الأسود في موضعه ولا يسمع إلا صوت تعارك الأفكار في المخ، هي أفكار جيئت من عصر الجاهلية، ليس جاهلية العرب وإنما جاهليتنا الفكرية المنتشية بروح الاستعمار والاحتلال الظالمين، لا أدري كيف السبيل إلى المعرفة والنور المبين، فكل ما أعرفه أعيشه كل يوم بنفس النمط ونفس الأسلوب حتى أصبحت مخيلتي محدودة في مجال محاط بالمدينة القاطن بها، ربما سأفكر الآن، لقد فكرت في فكرة عجيبة، فكرتي كانت أن أفكر كل يوم في فكرة جديدة كي لا تتخالط الأفكار لدي، أظن أنها لم تعجبكم، فقد أكثرت من ذكر كلمة فكرة لأبين لكم مدى تعلقي بهذه الكلمة التي تبني مستقبلا راقيا، ليس كمستقبلي طبعا، فأنا لازلت أفكر في طريقة لصنع مفكر يعمل مكان دماغي، فقد اكتظ عقلي بالأفكار المكررة الفارغة قالبا ومضمونا، ربما سأبدأ غدا في التفكير في حل للأزمة التي تحدث عنها الصحفي في المذياع قبل قليل، ربما سأجد حلا لمشكلة أزمة الاقتصاد بدولة الأطلس، نعم نعم سأفكر، وتظهر فكرة جديدة أكثر أهمية؛ ماهو الاقتصاد؟!، عزمت على الأمر ووضعت مفكرتي على مخدتي لتأخذ مني الخائنة كل أفكاري وتتركني حائرا ناسيا في دروب الأحلام التي أخذتني إلى عالم آخر، وأنا نائم استحضر عقلي فكرة أنني من أعلى سلطات الدولة، كيف ستكون بصمتي في سجل الدولة، نعم لقد كانت بصمتي في الحلم هي..، لقد استيقظت دون اللحاق ببصمة الحلم، مسحت على وجهي ومسحت معه أحلامي الليلية وبدأت يوما جديدا كيوم أمس غير أنه ليس كالأمس، فطبيعي أن يتغير الجو أو تحس بملل القعود والتفكير الممل، وجدتها، سأفكر في فكرة للاستقلال الذاتي وطرد المستعمر الغاصب، لقد كانت أفضل فكرة ربما، سنكون جيشا ونخرج لنحارب رجالا، فيلتقي الجمعان، لا لا ليست فكرة جيدة فالمستعمر أقوى أحيانا، سيكون التفكير منصبا حول حيلة ما، كالاستسلام المؤقت أو التسلل إلى نظام الدولة الغاصبة، إنها أول مرة أفكر فيها بجدية وعيناي مفتوحتان، فأنا اعتدت التخطيط لأموري قبل النوم بعينين مغمضتين كي أنهض ناسيا لكل شيء، استقل الشعب وخرج المستعمر، وانقطعت عن التفكير فأنا لم أعد أملك مشكلة عويصة كمشكلة الدولة، مرت مفكرات ومفكرات وبينما أنا أفكر في اموري الشخصية طرقت الباب فكرة جديدة، ما هو التفكير؟!، لازلت أميا، لكن بإمكاني إدراك معنى التفكير الذي وصفته بمثال الشعور الذي تحس به وأنت تقرأ أسطري، مرت سنين على خروج المستعمر، لكنني لا أرى تغيرا جذريا في أي مجال أكان تعليما أو تطبيبا...؛ لقد احتالوا علينا لمدة طويلة خلنا أنهم أفرغوا بلادنا لكن لم ندرك أنهم ثبتوا ثقافتهم المنفتحة في صغارنا وشبابنا المحافظ حتى يصبح الابن الذي تخيله من لحمك ودمك لا يخالف المستعمرين في التفكير المطبع، كلمة جديدة تجرني للحديث عنها، إنها التطبيع الذي لازلت غير مدرك لمعناه في قاموس الفكر، لقد استعنت بدماغي كثيرا لأفهم، لكن لا يمكنني إخراج الوجود من العدم كوني لم أصافد كلمة كهذه من قبل، ربما جاءت من الطبع والطباعة، نعم.. اقتربت من المعنى الأساس فالتطبيع هو عملية التعامل والتبادل سواء في مجالات الثقافة والفكر الانساني أو في مجالات التبادل التجاري والمهني التسويقي، فنقول طبعت الدولة مع جارتها أي تعاملا وتشاركا في مجال ما لتبادل حاصل بينهما، غرز التطبيع في عقولنا حتى أصبحنا ننحني أمام مستعمرنا ونخضع له بطاقاتنا وأفكرنا حتى استرخص الفكرة واسترخصت النفس البشرية المفكرة وأصبح كتم الأفكار من شيمي، فأنا أكره النظر إلى وطني المغصوب فكريا، تقيدت الفكرة واستفاد الغرب من أفكارنا وأصبحنا مسترخَصين في سوق الفكر العالمي، أعتذر عن إطالتي فأنا لم أجد بدا للتقصير في موضوع كهذا، هو فكري أكثر ما هو سياسي، لن أستطيع إيصال المعلومة إليكم جميعا فأنا لست مفكرا أو عالما، تطفلي على المجال أولد مني التفكير بشكل جديد، ربما في مرة واحدة بين الملايين يكون تفكيرنا منصبا حول التفكير، فالعقل أساس الإنسان وميزته الثقافية،.....لقد كان حلما.. نحن في سنة 2019.

مفكرتـــــي على المخدة.


  • 8

   نشر في 04 أكتوبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا