لحظات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لحظات

الأيام الخوالي

  نشر في 05 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2019 .


تمضي السنين ..

و لا تزال تلك الأيام الخوالي و أطياف الطفولة في مخيلتنا ، نتذكرها من الحين للآخر ، عندما كنا نشعر بأن الأيام طويلة و ساعات اليوم لا تنتهي ، كنا ننتظر يوم الجمعة كأنه بعيداً و سيشرق علينا بعد أعوام فننام و نستيقظ و ننتظر فجر هذا اليوم الذي نشعر فيه بالسكينة و المرح و السعادة ، فقط لأننا عرفناه هكذا منذ أن أدركنا وجوده ، حتي نظرتنا الي مَن هم أكبر منا سناً و جسماً كنا نتصور أن بيننا و بينهم دهراً بعيداً حتي نكون مثلهم ، كنا نسير بخطوات من البراءة و العفوية لا نعرف من الحياة الا التفاصيل المحيطة بنا التي نألفها و تألفنا  ، كانت نظرتنا للزمن و الأيام نظرة عابرة ، تكاد تكون أكبر نظرة لنا للوقت هو تغيير التوقيت الصيفي و الشتوي سواء بالزيادة أو النقصان

 احساس مختلف لا يُشبه شيئاً مما نحنُ عليه الآن  ، فالأيام صارت قصيرة لا تكفي لـ شيء حتي أنها لا تكاد تكفي لـ تختلس شيئاً من تلك الذكريات ، تمر علينا السنوات بسرعة البرق عام جديد ثم بضعة أيام فاذا بـ عام جديد آخر

و في بعض اللحظات تتذكر ما قبل عشر سنوات فيبدو الينا أن ما بيننا و بينه كان عاماً  واحداً لا أكثر  ، ثم تعود الي أيامك فتشعر أن ما بين بداية الأسبوع و نهايته طرفة عين ، فتهرب الأيام من بين أصابعنا كالسراب ، حتي نظرتنا الي الأطفال و تعاقب الأجيال كنظرة مسافر من نافذة القطار

و يدور بخاطرنا أسئلة بين كل مرحلة و مرحلة هل أنا الذي قفزت من تلك المرحلة دون أن أحقق ما أريد ؟ هل ضاعت مني لحظات كان يجب أن أتمسك بها ؟ هل أستطيع أن أعيش سعيداً الآن كما كنت في سابق عهدي ؟

عجيب أمرك أيها الانسان ، كنت في وقت مضي تتمني و تنتظر انهاء دراستك في  المرحلة الاعدادية للانتقال للمرحلة الثانوية ، ثم كنت تتعجل دخول الجامعة للحصول علي شهادتك و التخرج و العمل و بداية حياة جديدة ، و بعد أن حققت كل ما تمنيته و كنت علي عجل من ذلك ، تتمني الآن العودة الي ما كان

هكذا نحن البشر لا نشعر بقيمة الشيء الا بعد فقدانه ، أعمارنا كقالب من الثلج تتدافعه الرياح فيذوب شيئاً فشيئاً ، و كلما مر الوقت و تغير الزمان و تبدل المكان يتجدد الحنين الي ما مضي ، كأن الانسان بطبيعته لا يتذوق من طعم الحياة الا ما فات منها و انقضي ، و لا يشعر بأعظم كنوزه الا عندما يندر ، و لا يري أجمل أزهاره الا عندما تذبل ، و لا يحس ببراءة طفولته و نقاءها الا عندما تغيب وراء الذكريات

فالأيام لا تعود .. تذكر كل ما كان و افتخر بذكرياتك الجميلة و اجعل منها جذوراً لشجرة  مثمرة ، تُنبت لك أحداثاً رائعة في الذاكرة ، تميل اليها شوقاً بعد سنوات  ، و لا تنزعج  من أطيافٍ تدور بخاطرك فهي ليست شيئاً جديداً أو أمراً فريداً هي سُنة الحياة ، تموت لحظة فتُولد لحظة جديدة ، أنت وحدك الذي تصنع لحظاتك ، فاجعل من اللحظات احتضان 


  • 1

  • ناشط بحركة 6 أمشير
    إنسان أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ..... سأظل أكتب ما أومن به حتي أبني لهذا العالم مدينة من العدل جدرانها الحروف وأعمدتها الكلمات ..... يسكنها كل شبيه لها
   نشر في 05 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2019 .

التعليقات

Berry diab منذ 3 يوم
روعه الوصف تفوق جمال المقال
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا