الحكم الرشيد الصيني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحكم الرشيد الصيني

  نشر في 27 فبراير 2016 .

يصف كونفوشيوس -الفيلسوف الصيني الأكبر- السياسة بالقول: " إنها الإصلاح، فإذا جعل الحاكم نفسه أسوة حسنة لرعيته، فلن يجرؤ أحد على الفساد."

لقد احتلت الصين المرتبة الاولى عالميا من حيث ضخامة الناتج القومي المحلي للعام 2015, بناتج محلي مقداره 17.6 تريليون $, و قد تفوقت بهذا الرقم على الولايات المتحدة التي بلغ حجم اجمالي الناتج المحلي لديها 17.4 تريليون $, و تطرح هذه النتائج عدة تساؤلات أهمها هل يُتوقع أن تزيح الصينُ الولايات المتحدةِ عن عرش الهيمنة العالمية؟ ام أن التفوق الاقتصادي وحده لا يؤهلها لهذا العرش.

و تقتضي الاجابة على هذا التساؤل الخوض في مفهوم الحكم الرشيد كونه الأسلوب الصحيح للحكم و السبيل لتحقيق مصالح الدولة, و تعتبر التنمية الاقتصادية أحد أهم انعكاساته, هل تحقق الصين معايير الحكم الرشيد طالما وصلت الى هذا القدر من القوة الاقتصادية. و هل تؤهلها هذه القوة الى الصعود على عرش الهيمنة العالمية؟

وفقا لإحصاءات عام 2015 فقد بلغ متوسط دخل الفرد الصيني 12.000$ في الوقت الذي بلغ فيه متوسط دخل الفرد الأمريكي 53.000$, و يستخدم البنك الدولي مقياسا محددا للتنمية الاقتصادية، وهو نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي، و اذا كان متوسط دخل الفرد الصيني أقل من ربع متوسط دخل نظيره الامريكي الا أنه يحتفظ لنفسه بموقع فوق المتوسط على الصعيد العالمي, و مرشح للارتفاع أكثر في ظل ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الصيني.

أما فيما يتعلق بالحكم الرشيد فقد حققت الصين المرتبة 83 عالمياً على مؤشر مدركات الفساد العالمي –و هو أحد مقاييس الحكم الرشيد العالمية- ما يعني أن مؤسساتها الحكومية و قطاعها العام يعاني من حالة فساد كبيرة, بينما حققت الولايات المتحدة المرتبة 16 عالميا على ذات المؤشر ما يعني ان مستوى تحقيق الولايات المتحدة للحكم الرشيد متقدم بشكل كبير جدا على الصين .

وربما تصدق على الصين مقولة "لكلٍ من اسمه نصيب", فقد عُرف عن المصنوعات الصينية رخص الثمن و رداءة الجودة حتى ذهبت مثلا بين الناس اذ يقولون "صيني" اشارة الى رداءة الجودة و رخص الثمن, و كذلك الحكم الرشيد الصيني, بالرغم من قدرة الصين على تحقيق مستويات متقدمة من التنمية الاقتصادية و احتلالها المرتبة الاولى عالمياً من حيث حجم اجمالي الناتج القومي الا انها تحتل مكانا متأخرا جدا في قائمة الدول الاكثر شفافية.

ان القوة الاقتصادية وحدها –على أهميتها- قاصرة, و لا تؤهل الصين الى التنافس على عرش الهيمنة العالمي, و عليها أن تخوض غِمار الاصلاح السياسي و المؤسسي عملا بمقولة فيلسوفها الأكبر حتى تدخل هذا السباق.

و تبدو الصين في حاجة ماسة الى الارادة السياسية الجادة لمكافحة الفساد في قطاعها العام, اضافة الى ضرورة تعزيز المجتمع المدني و اشراكه في مكافحة الفساد, كما أن اصلاح القضاء ضرورة لسن و انفاذ قوانين ترعى عملية الاصلاح السياسي و تدعم و تعزز هيئات مكافحة الفساد, إضافة إلى إطلاق الحريات الدينية و الفكرية و الصحفية. 


  • 4

  • Suad Ghaben
    .....I am holding the master degree of Physical Therapy and interested in politics
   نشر في 27 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا