سيناء تستغيث - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيناء تستغيث

بقلم : حسن غريب

  نشر في 15 شتنبر 2020 .

سيناء تستغيث

بقلم : حسن غريب

عضو اتحاد كتاب مصر

_______________________

لعلك أيها القارئ عرفت من العنوان عن من سوف أتحدث ؟

نعم سيناء

سيناء التي تاريخها حافلٌ بالأمجاد والبطولات والحروب ، على رمالها وقعت أشهر المعارك ، اسمها كناية عن جمالها ، بوابة مصر الاستراتيجية الشرقية ، على أرضها مشى الأنبياء بدءًا من الخليل إبراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام ثم سيدنا يوسف ، هي قطعة غالية ، هي كنز ثمين ومن الفيروز أخذت صفتها ، هي السحر والجمال ، هي البهاء والجلال .

ماذا أقول في سيناء ؟

هل أقول قد فاق جمالكِ القمر

أم أقول يا لحنًا يطربنا ، يا جمالا يُسكرنا ؟

ثم ماذا ؟

ثم نتساءل الآن أين سحرها ، أين جمالها ، أين بهاءها ؟

ذهب كله أدراج الرياح ، ضاع كالطفل الذي تاه من أمه وأعياه البحث أن يجدها ففقد أمل الرجوع إليها .

ضاع مع أصوات البنادق والرشاشات والقنابل ، ضاع مع كل دمعة نزلت من عين أمِّ مكلومة على ابنها الذي أُصيب برصاصة طائشة غادرة فأردته صريعًا ، ضاع مع ضياع حقها الذي تخاذلنا عن استرجاعه ، ضاع لمَّا تركنا أهلها يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لأن بيوتهم قد هُدمت ولا مأوى لهم ، ضاع منذ سنين قلائل بعدما راح فداءًا لاسترجاعها منذ زمنٍ آلاف الشهداء ، ضاع ولم نتكلم ، آثرنا الصمت كالأموات .

والآن أصبحنا كل يوم نستيقظ على فاجعة يُهدر فيها الدم وكأنه ماء ، يُقتل الرجال ، تُيتم الأطفال ، تستغيث النساء ، يستيقظ أهلها كل يوم على أصوات تَصمُّ الآذان وتدكُّ الجبال دكَّا وتخلع القلب من مكانه ذعرًا وهلعًا .

ونحن ماذا فعلنا ؟

وقفنا موقف المشاهد ولم نأبه لصراخها ولا أنينها ، تخاذلنا عنها ونفضنا أيدينا من نصرتها وتركناها في ساحة القتال فتاة حسناء تكالب عليها الجبناء وهي تصرخ علها تجد من يسمعها ، عسى أن تعزف صرختها لحن الرحمة على أوتار قلوب أبناء دولتها فيهُبوا لنصرتها ، عساها تجد فيهم من يقول :

أنا مبدأي أن الهوان لغيرنا ** والعزَّ لي ولأمتي وبلادي

لا أستسيغ الذل أو أرد الردى ** فالموت في زمن الهوان مرادي

عساها توقظ ما تبقى لديهم من نخوة ومروءة ولكن

لقد أسمعت لو ناديت حيًا … ولكن لا حياة لمن تنادي

والآن هي ليست بحاجة لأحد ، ستستعين بالله وتتضرع إليه أن يفرج كربتها فهي غنية به عنَّا وستشكي حالها إلى الله ولكن دعوني أخبركم أن ذنبها في رقابنا قد وُضع وأن دُعاءها إلى السماء قد رُفع ولننتظر جزاء تخاذلنا عنها شأنها شأن بورما وميانمار وأراكان وعند الله تجتمع الخصوم ولنتركها تحلم بذلك اليوم الذي قالت فيه يومًا ما ” وكم تمنيت مرات و مرات أن نتخلص من ظلم تفرقت بسببه الأمم ، أضحى جبارًا وأمسى متسلطًا بنار الظلم قد لزم ، وبات مغرورا يظن أنه للكون كله قد حكم ولكني أخشى أن أكون في سُبات عميق ولن أفيق منه إلا وأنا أشعر بصفعة تنهال على وجهي لتوقظني من هذا السُبات وتنبهني أن هذا لن يكون إلا عند ربِّ السماوات” .



  • حسن غريب
    عضو اتحاد كتاب مصر كاتب.. ناقد.. روائي.. شاعر
   نشر في 15 شتنبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا