إلى متى.. أنت فقط؟!!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى متى.. أنت فقط؟!!!

  نشر في 22 نونبر 2015 .

بعض الناس عندما تسأله عن طموحه وأحلامه فهو يتحدث عن نفسه وعن ذاته وأنه يريد أن يحصل على الشهادة وعلى المبلغ الفلاني وأنه وأنه.. وعندما تسأله عن إنجازاته فجميعها متعلقة به شخصيا فهو يذهب للعمل ويرجع لبيته ويخرج متنزها ووقته بالكامل ضائع لنفسه فقط وعندما تطلب منه شيئا فهو مشغول مع نفسه ومع ذاته ولا يريد غير نفسه.. لهؤلاء أقول : إلى متى.. أنت فقط .

هل نسي هؤلاء أنهم يعيشون في مجتمع وأن المجتمع ينتظر دورهم، وهل نسي هؤلاء أن هناك رسالة يجب أن يقدموها لأمتهم وهل نسوا كذلك أن الذي يعيش لنفسه فقط سيموت وحيدا ولن يذكره الآخرون ومن يعيش للمجتمع ولمصلحة الآخرين سيخلد في ذاكرة التاريخ سواء رضى ما رضى وسخط من سخط.

ليس خطئا أن نركز على ذواتنا وأن نبني أنفسنا بشكل صحيح ولكن من المهم أن يكون دور نقدمه في حياتنا لمصلحة وطننا وأمتنا ومجتمعنا وليس من المعقول أن نرفض كل الأفكار التي من شأنها أن تنفعنا وتنفع مجتمعاتنا لأننا منشغلين بأمورنا الخاصة وننسى الدور الذي نلعب في رقي المجتمع وفي نهضته.

لكل فرد واجب يقدمه في مكانه وفي وظيفته وفي أسرته وتقاعسنا عن هذا الأمر هو سبب لتخلفنا وتخلف مجتمعاتنا لأننا نحن من نمثل المجتمع ونحن رسمنا صورة المجتمع السيئة وجعلنا مجتمعاتنا أضحوكة على المسرح العالمي.

البعض يرفض التحدث عن قضاياه وقضايا مجتمعه لأنه عليه بنفسه كما يقول وهذا عين التخاذل وعين التقاعس لأن التحدث عن مجتمعنا وقضاياه هو اهتمام بهما وحرص عليهما.

آن الأوان أن نجدد همتنا وتفكيرنا ونضع في الحسبان غيرنا ونضع مجتمعنا ضمن أولوياتنا لأنه بسواعدنا نستطيع أن نرسم نهضة بلادنا وبتخاذلنا لن يرحمنا التاريخ ولن تترحم علينا الأجيال القادمة التي ستضرب فينا المثل في التخاذل والتقاعس والتخلف الحضاري.

ونحـن نعرف جيدا أننا إذا أقمنا مقارنـة بسيطـة بين شباب زمان وشباب هذا العصـر، سنجد الفرق واسعـا و شاسعـا؛ فشتان بين الثرى والثريا، شتان بين الشباب الذي كان يهب باكراً من نومـه للعمل والكد بدافع الإحساس بالمسؤولية الحقـة، والذي كان يرهق من أمره عسرا سعيا وراء العلم والمعرفـة، قاطعـا إليها عشرات الكيليمترات مشيا على الأقدام بلا وسيلـة نقل أو شيء آخـر، وبين هـذا الشباب الذي يقوم من مضجعـه وقت انتصاف النهـار -إذا لم يسترسل في نومه إلى المساء- ليجد كل شيء جاهـز، قبل أن يخرج من منزله متجهـا صوب عبثه واستهتاره ليقتل ما تبقى له من وقـت في يومـه المقتول أصلا!

ولتفادي كل هـذه الأدوار السلبية التي يقوم بهـا الشباب في المجتمـع، لازم أن تسعى كل العناصر المسؤولة في هذا الوطن والجهات النافذة ذات السلطـة والتدبير والتسيير ، إلى خلـق أساليب وآليات تؤدي إلى استثمار طاقـة الشباب وقوتهم فيما يرجـى نفعـه وفائدته من فرص للعمل والشغـل لامتصاص أكبر قدر من البطالـة التي باتت تنخر العمود الفقري للمجتمع وتهدد أكثر أفراده حيوية بالضياع والفقر والتشرد، وخلق أنشطـة رياضية وتعليمية وثقافيـة وفنية واجتماعيـة..إلخ؛ للنهوض بهذه الفئـة الشابـة والرفع من مستواها ومعنوياتهـا بدل إهماهـا والتخلي عنها في عتمة زوايا الضياع.

عزيزي القارئ: إن اعتزاز أي أمـة بنفسهـا هو اعتزازها بالشباب أولا؛ الدعائم القوية والمتينـة التي تسطيع أن تبني بها صروح أمجادهـا حاضرا ومستقبلا كي تبقـى صامـدةً أمام رياح الزمان التي لا تبقي ولا تضر، وكي يبقى عزها ورقـة خالـدة بين طيات كتاب التاريـخ، تُذكر الأمم الأخرى بما وصلـت إليه بفضل قلبها النابض الذي هو أولا وأخيرا الشباب.. لذا حريّ بهـا أن تولي أهميـة قصوى لهذا القلب قبل أن يخفـت نبضـه أو يفقد.

دمتم بود

الدكتور / رمضان حسين الشيخ



  • د. رمضان حسين الشيخ
    باحث في العلوم الإنسانية وفلسفة الإدارة ☆ خبير التطوير الإداري والتنظيمي ☆ استشاري التدريب والموارد البشرية ☆ مدرب مهارات الحياة الذاتية وتكوين الكاريزما الشخصية ☆ إستشاري ريادة وتطوير الأعمال.
   نشر في 22 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا