قالوا لي أنهم يدافعون عن حقوق الانسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قالوا لي أنهم يدافعون عن حقوق الانسان

سميرة بيطام

  نشر في 02 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 يناير 2020 .

ناشط سياسي أو مناضل عن حقوق الانسان ، لطالما لفت انتباهي هذا الاسم في البلدان العربية التي تمعنت جيدا في فحوى هذه المهنة فوجدت أنها غامضة أو يلبسها صاحبها قناعا لمآرب أخرى متبعين في ذلك نصوص ميثاق الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948 ، فهل نحن كمسلمين بحاجة الى مدافعين عن حقوق الانسان و في الضفة الأخرى اغتيال لهذه الحقوق و بنفس الفاعلين أو الناشطين حينما لا يقولون حقا ؟.

دعني أتناقش معك بمنطق و بتحليل ، بدءا نذكر أن تعريف وثيقة حقوق الانسان هي وثيقة تاريخية هامة صاغها ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية و الثقافية من جميع أنحاء العالم و اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في 10 كانون /ديسمبر 1948 بموجب القرار( 217 ألف )،و قد وصف بأنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن يستهدف كافة الشعوب و الأمم ، و هو يحدد لأول مرة الحقوق التي ينبغي حمايتها للإنسان عالميا ، و قد ترجمت تلك الحقوق و المبادئ على حد قولهم و مثل ما قالوا لي الى 500 لغة من لغات العالم .

طيب، أول سؤال يتبادر الى ذهني و هو أنه اذا كان هذا الإعلان قد صدر في باريس فلماذا باريس المفخرة بدون مفخرة لم تعترف بجرائمها ضد الإنسانية المرتكبة في بلدي الغالي الجزائر ؟ ، و اذا كان الميثاق ولد من رحم الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فلماذا هذه الجمعية التي بادرت بإصداره لم تبدأ بفلسطين فتنصفها تحت لواء حماية حقوق الانسان من تكالب إسرائيل عليها ، هم قالوا لي أنه ميثاق ، و الميثاق يقترب في مفهومه للعهد ، يعني لا يقبل النقض أو المخالفة ، فلماذا حاميها حراميها هو من يصدر القانون لحماية حقوق الانسان و دولة القرار هي نفسها من تسجن و تعذب و تقتل و تشرد و تحرق و تدمر و تخرب و تبيد إبادة شاملة لدول كانت بالأمس عظمى فتحولت الى هشاش من ورق هذه الميثاق ،عراق و شام و يمن و غيرها.......

هذا أولا ، ثانيا ، من يمتهنون مهنة الدفاع عن حقوق الانسان هم حقيقة لديهم مشاكل في عائلاتهم و مع ذويهم و لم ينصفوا حقا لا في ميراث و لا في حماية المرأة الضحية القوية و لم يقولوا حقا في وجه جور أو منكر من شجاعة استعباد أيا كان نوعه ، تجده مديرا في مؤسسة ينتهك حقوق الانسان و هو موضوع في ذاك الكرسي لحماية هذه الحقوق و انصاف العمال بالعدل دون أن يضع ميثاق حقوق الانسان أو دستور دولته على مكتبه ليزين به خلفية شاشة حاسوبه ، تجد نقابة عمالية في مستشفى تكتب ميثاقا مستمدا مواده من الدستور لتحمي حقوق العمال و هي تقمعها بتواطؤ في نهب أموالهم و عدم انصافهم أمام القضايا العالقة ، تجد مسؤولا من النخبة يترأس جمعية أو يقود أمة من الدكاترة فيجتمع بهم لعقد ملتقى أو ندوة و هو يغتال حق أولاده بسادية لا مثيل لها ، و في الجهة الأخرى تجد مسؤولا ينتقل الى منصب عال و حتى يغطي على مساوئه يحضر خليفة له شرس في هضم حقوق الانسان ، هي حلقة الفساد تشترط الفاسد مع الفاسد في صحبة أبدية و لا وجود لنظيف وسط الحلقة لأنه يفسد الجلسة و الضحك و المسخرة بحقوق الناس مهما ضاعت ، هم لا يفكرون أنها ضاعت لأنهم يحرصون عمدا على أن تضيع تحت لواء حماية حقوق الانسان ، تجد بعضا من الذين يتغنون بالحرية و الديمقراطية في خرجات يحملون لافتات مكتوب عليها أسمى عبارات التقدير للحرية و للعدل و هم في قرارة أنفسهم غير مقتنعين بما يفعلون ، هم قالوا لي أنه يدافعون عن حقوق الشعوب و لابد لهم أن يكونوا ناطقين رسميين لها ، فتجد النرفزة تطفو من أوداجهم على وسائل الاعلام ليظهروا أنهم غاضبون على انتهاك حقوق الانسان ، أحيانا و أنا أتابعهم على التلفاز أراهم يركزون على الشرعية و هم لا شرعية لهم في التمثيل لفئة بكت و تعذبت و ذاقت ويلات الظلم مع عائلاتها أو مع ظلمة آخرين هم لا شرعية لهم لأنه ليس لديهم مستوى علمي أو أخلاقي ، و بعضهم لديه مستوى دكتوراه لكنه لا يقنع المستمع و السبب مجهول ، بالله عليكم أريد مفهوما حقيقيا لمهنة مناضل في حقوق الانسان في الوقت الذي حقوقه هو نفسه ضائعة ، أو مكتسبة من حقوق الغير ظلما و جورا .

تكلمت مع شخصيات وطنية و حاورت مسؤولين فأخبروني أنهم يضحون من أجل حماية حقوق الانسان حتى لو لم يكونوا ناشطين ، هم هنا من أجل المناداة بضرورة احترام القوانين و احترام الحقوق و ايلائها لأصحابها ، و في مواقف مرت أمامي أو عشتها شخصيا رأيت العجب العجاب ، من كان بالأمس يقول لي أنه في مهمة حماية حقوق الانسان هو نفسه من سلب مني حقا شرعيا ، أنا شخصيا لا أعيش الفكرة بخيال من ابداع قلمي أو فكرة مرت على مخيلتي و لكن ما أجربه يكفي للفهم .

كقانونية سآخذ نص مادة من الميثاق على سبيل الشرح لتوضيح التطبيق من النظري و لما هو مغيب ، حيث تنص المادة السادسة :

"لكل انسان في كل مكان الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية" ، و الشخصية القانونية في معناها هي القدرة على تحمل الواجبات و التمتع بالحقوق و ممارستها ، فلماذا نجد قمعا لمسلمي الصين في أن يتمتعوا بحقوقهم على سبيل المثال ؟، ما الدافع في أن تنتهك الحقوق التي صانتها المادة 12 من الميثاق و التي تنص على :

"لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ، و لا لحملات تمس شرفه و سمعته ، و لكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو مثل تلك الحملات" ، فما الدافع لأن تهمش الكفاءات ؟ و ما الدافع لتشويه سمعتهم ؟، و لماذا يختبىء الجناة كالفئران و لا يظهرون للملأ ؟، أين هم لنسمع منهم تاريخ حماية حقوق الانسان ان ما كان ممتدا من المجتمع الأمريكي في عهد مارت لوثر كينج ، أم في عهد مانديلا في القارة السمراء ؟، هم قالوا لي أنهما نادا بحماية حقوق الانسان من العنصرية بالوسائل السلمية ، فأين هو الإسلام من التأريخ الحقيقي لحماية حقوق الانسان ؟، ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم مدافعا بامتياز و شرف و كبرياء و رفعة مقام ؟، ماذا ينقص المجتمعات العربية لتحمي حقوق الانسان في أوطانها ؟ و لهم القدوة و النموذج الصحيح في سيرة شملت بنودا و مواثيق و مبادئ راسخة في سيرورة الحياة الإنسانية ، ما الدافع لمسلم هذا الزمن أن يخون حقوق الانسان و لا يكتمل نصاب الإسلام لديه ؟، ما الدافع لأئمة هذا الزمان أن تشع خطبهم بضرورة حماية حقوق الانسان و العقول المستقبلة صماء لا تعي و لا تفهم ،أو أنها تعي و تفهم لكنها ترفض الانقياد نحو المنهج الرزين و الوسطي ؟.

ما الدافع لأن يكثر الناشطون في كل مكان و الدول العربية في دمار يوما بعد يوم ؟، أظن أن هذه المهنة لن يعترف بها مستقبلا كيف لا و مناشدوا العدل و الحرية في تيه و ظلال.

ربما الخلل واضح و هو أننا كعرب مسلمين سلمنا أمورنا و تقاليد أعرافنا لدول لا تؤمن بنصرنا و تفوقنا فعجنت لنا قوانين تفرق شملنا أكثر مما تجمعه و تزرع الفتنة أكثر من ما يهدئنا ، سلمنا مصيرنا لدول تصنع رغيفنا و تنسج لباسنا و ما استطاع الفرحون بذلك الصنيع الا ليظهر لنا في كل يوم ناشط سياسي او مناضل في حقوق الانسان ليحميها ، لكن كيف سيحميها و القوانين التي يرتكز عليها لا تحميها ؟.

أليست هذه مفارقة ؟، ثم كيف لمناضل في حقوق الانسان ينتهك الحقوق مع نفسه و مع محيطه و يناقض نفسه في الكلام و يقول لنا حقوق الشعوب محفوظة .

الحقيقة المرة التى يجب أن يعرفها كل مسلم و لا أقول كل عربي هي أننا نحتكم لجامعة الدمار الشامل للدول العربية التي وجهت الفكر نحو واجهة اليأس دائما ، فهي ليست جامعة القرار العربي السليم التي تصنع قوانينها بنفسها وفق اسقاط على الهوية و القيم في أن يكون طعامنا مطبوخ منا و بنا و ليس على الطريقة الغربية التي تقتل فينا حب الأوطان و انصاف الحقوق .

اذا هم قالوا لي أنهم يدافعون عن حقوق الانسان ، فأجبت بابداع كعادتي ، ما الحماية الا حماية الله ، لتبقى عبارة "حقوق الانسان" الأساسية بالنسبة للمسلمين لا تعد أمرا مستحدثا ، فقد يبدو لنا أن بداية إقرارها مع جمعية الأمم المتحدة ، او تكون بدايته وقت ظهور الوثيقة العظمى التي أكره النبلاء الانجليز الملك جون على إقرارها (MAGNA CARTA) في عام 1215 ميلادي ،ليبقى تصورنا نحن المسلمون لحقوق الانسان الأساسية الى تاريخ أقدم من ذلك بكثير ، لا يهمنا مضمون ما تكتبه القوانين لأننا مؤمنون فعلا أن الإسلام رسخ ميثاق حماية حقوق الانسان بما يتوافق مع الفطرة الإسلامية ، و ربما آن الآوان لتستعيد الدول المسلمة ثقتها بنفسها لتنسج لها قوانينا على مقاسها و ليس على مقاس المصالح الغربية أو المعادية لمبادئ العروبة و الإسلام .

و ربما حان الأوان مع ألفية جديدة لأن يدافع كل واحد منا عن حقه بما يراه مشروعا دون أن ينتظر أشخاصا ينصفون قضيته المسلوبة منه ، خاصة اذا ما افتقدوا الى الصدق و العدل و النزاهة و الشفافية في أن يكون منطلقهم بيئتهم المتزنة بقواعد الاحترام و الأخلاق ، و ما يكرهه تصوري هو أن تدعي بعض النخبة انها تدافع عن حقوق الانسان و هي تأكل جيفة الحرام بكل غرور و تكبر ، و عزاءنا في هؤلاء أن الله لن يوفق فيهم كلمة و لا مسعى لأن حقوق الانسان قضية صعبة جدا لا ينطق بها الا لسان ذاق نفسه ويلات الظلم و تعمق في قرآنه حتى أدرك أن النفاق و المراوغة لا تتفقان مع مبدأ حماية حقوق الانسان على أي صعيد كان ، إدارة أو مستشفى أو جامعة أو مدرسة أو وزارة أو جمعية أو متجر أو أسرة ، في أي مكان يسمع فيه صراخ يريد نبذا للعنف و للظلم و لتمادي القهر ، و ما أتمناه أن يخرج منتهكو حقوق الانسان للضوء لنسألهم سؤالا واحدا ، فحتى ان لم يجبونا فالمهم أن يسمعوه منا :

من خولكم لتحموا حقوق الانسان و أنتم تنتهكونها في الضفة الأخرى من الكواليس ؟.

لن أنتظر إجابة لأن كل مدافع عن حقوق الانسان سيسكت طويلا أو يختبئ من مواجهة الحقيقة ، أعقب على سكوتهم لأقول : اتركوا حقوق الانسان فلها رب يحميها وفق نصوص القرآن المكتملة نصوصه بالنصاب في العدل و الحرية و اقتصاص الحق مهما طال الزمن ..فيوم تخرجون من جحوركم التي تختبئون فيها حينما يتعلق الأمر بسؤالكم عن الدافع الذي جعلكم تدافعون عن حقوق الانسان بغير احترافية ووعي منكم ساعتها لن أكون مستمعة جيدة لمن يقول لي أن هناك مناضلين يدافعون عن حقوق الانسان وفق ميثاق الأمم المتحدة التي لا تريد الاعتراف بحقوق المستضعفين في الأرض قاطبة ، و يوم تتحرر فلسطين من العدو الغاصب يومها أكون مستمعة جيدة ، لأن فلسطين هي بوصلة كل مسلم يتوق ليوم يصلي فيه في المسجد  الأقصى بكل حرية من غير مدافع عن حقوق الانسان لتأمين الصلاة فيه للمصلين .


  • 5

   نشر في 02 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 يناير 2020 .

التعليقات

yahya mohamed منذ 3 شهر
أحسنت النشر
لو كان هناك رئيس مسلم وبالأخص عربي يقول تلك الكلمات ويطبقها
لشفت صدورنا
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا