طريقي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طريقي

قراءة تحليلية على ضوء المسار التأويلي التقابُلي

  نشر في 13 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 مارس 2019 .

إعداد و تقديم : عبد الرحمان بردادي

2018-2019 ©

أبو القاسم سعد الله :

لُقب بشيخ المؤرخين الجزائريين من مواليد 1930 م بضواحي قمار من ولاية الوادي، الجزائر، باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين، وهو من رجالات الفكر البارزين، ومن أعلام الإصلاح الاجتماعي والديني. له سجل علمي حافل بالإنجازات من وظائف، ومؤلفات، وترجمات.

درس بجامع الزيتونة من سنة 1947 حتى 1954 واحتل المرتبة الثانية في دفعته. بدأ يكتب في صحيفة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1954، وكان يطلق عليه «الناقد الصغير». كما درس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في القاهرة، وحاز على شهادة الماجستير في التاريخ والعلوم السياسية سنة 1962، ثم انتقل إلى أميركا سنة 1962، حيث درس في جامعة منيسوتا التي حصل منها على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر باللغة الإنجليزية سنة 1965. وإضافة إلى اللغة العربية، أتقن اللغة الفرنسية، والإنجليزية، ودرس الفارسية والألمانية.

قراءة تحليلية على ضوء المسار التأويلي التقابُلي

قصيدة : طريقي لأبي القاسم سعد الله أنموذجاً

تستشرفنا كلمتا التأويل و التقابل مباشرة حينما نبدأ في قراءة هذا التحليل، و يستهوينا الاطلاع على ما باءت به نتائجه على ضوء إجراءاته و مقولاته، فحينما نحرّك مجاذيف المعنى بنهر التقابُلات و تأويلاتها، فإننا بصدد المخاطرة بروح النص التي خُلّق لأجلها القارئ، و ما نحن لذلك بطالبين، بل نأمل أن تنزاح عنا غيوم المعاني و بروق النزعات، و رعود المذاهب، آملين أن نُحرر النص بمعول التأويل، بعد بذره بصادقة أنواع المجتهدين، و خالصة أعراف العارفين، إذ نأمل أن تستنطق أبجدياتَ المتن آلياتُ المنهج و طرائقُهُ. طالبين التسديد ممن بحوله تجتمع كل الأجوبة و الفهوم، و تنفتح بقدرته كل المغاليق و الظنون.

على إثر هذا أجدني اليوم أطلب صفاء ماء التأويل و قد بلغ بحر الفهوم، هنالك جرى الخطاب بالمعاني مثل الغمام الواعد بالمطر، و كُنت مثل زارعٍ نَثَرَ قمحه بأرضٍ معطاء، و انتظر ما تجود به السماء، و قد فَعَلَتْ.. جادت عليَّ بنص فريد لحكيم الجزائر: أبو القاسم سعد الله، نصٌ مليءٌ بالحيرة و الغموض، فأبيت إلا أن يكون للتقابلية يدٌ في كشف مستغلقه، و بيان مبهمه.

قراءة أوليّة :

* *يا رفيقي..لا تلمني عن مروقي

هكذا تبدأ قصيدة طريقي.. مُفعمةً تسير في انطلاقتها ، بنداء الرفيق، نداءٌ يمتلئ أسىً و تأسفاً، و تطابُقاً مع معانٍ أخرى تتبادرُ إلى الذهن أثناء القراءة التأويلية المتبطِنّةِ في المعنى، فنقول: ماذا يريد من هذا المدخل؟ أيريد التحسُّر و الاعتذار فقط ؟ أم شيئاً آخر؟ ليأتينا التبرير في صيغة تعجبية بقوله: فقد اخترت طريقي ! الطريق الذي اختاره شائكٌ نهايتهُ مجهولةٌ الملامح، كالحياة لا تدري متى تتوقف و متى تستمر و متى تتأزم أوضاعها و متى تنفتح مغاليقها و تنفرج كرباتها،و في مقابلها الموت الذي يعدُّ عالم الأجوبة و كشف الحجب و السدول، فلحظة الموت معاناتها نسبية و مدتها محدودة بخروج الروح، بخلاف الحياة و وحشتها، و آلامها التي تطول ربما إلى سنوات و سنوات، و تشبيهُ الطريقِ هنا بالحياة لمطابقة المشبه به مع الرؤية الحسية للقارئ، فلو ذكر الشاعر الموت مقابل الحياة لكان ذلك أبعد عن مخيال القارئ، الذي تسلب منه الحياة كل جميل، فتوظيف الأخيرة أعطى النص منحا آخر و فلسفة أخرى، بخلاف النصوص التي تنتصر للحياة و تتغنى بها، و ذلك لأنّها "شائكة الأهداف..مجهولة السمات.." و طريقه كذلك" عاصف التيار..وحشي النضال..صاخب الأناة..عربيد الخيال" مليء بالجراح و المحن و السواد الداكن و الظلام، في أولّه ظلام و آخره ظلام، أوله ضعف ثم قوة و آخره ضعفٌ و شيبة، و الأحزان كالأطياف لا تترك الإنسان، في طريقه نحو مبتغاه الأزلي.. و كذلك شاعرنا من فرط أحزانه و آلامه في الحياة لا يستطيع وصل الرفاق حتى، و حينما ينوي ذلك و يجد حنينا إلى ملاعب الصبى و مسقط الرأس، يتبعثر الهوى و يتشتت لأنّ الرفيق بعيدٌ بُعد القلب..و بُعد الروح، و بُعد الطريق..و لأن الرفيق الذي كان يستأنس به بعيدةٌ مقاصده.. و قد فرقتنا المقاصد و جمعتنا أبسط المشاعر البريئة.. التي تترك فينا حنيناً سُرعان ما يتحولُ إلى بُكاء و شهيق..

في المقطع الثالث من القصيدة وجدنا الشاعر مسافراُ على متن نورس الذكريات، نحو بقاع الماضي، ذلك الزمن الذي عانى فيه المرير و العسير، فكانت عتباته متعباتٍ..و درجات سلمه مضنيات..فلم ينس حين"ظوأ المشاعل..و احتضن النور غصباٌ في المجاهل" و بحث في أسرار الأشياء، فوجد أصلها واحد، و خالقها واحد..تتوجه إليه الرقاب و تشرئب نحوه كل ما ضاقت بها السبل..فذلك الطريق يا رفيق.. ذلك الذي اختاره عن قصد و نية..ليحترق و يضيء بقية الطريق لمريديه و أتباعه، لكن طريق الحياة ليس كأي طريق، فكما نجد فيه ملائكة و خيّرين، سنجد أشراراَ و شياطين، و هنا تكمنُ مركزية البؤرة السردية في هذا النص،تلك التي تتجمع عندها الأحاسيس المتقابلة و الوحدات الخطابية لتنفجر الدلالات على إثرها و تنبجس منها أعيُنُ المعاني و الإيحاءات، و ذلك في قوله: " كلما صحت: هلموا غمغموا عني و زموا..و تداعوا كنعاج. لمحت سرب ذئاب في فجاج" ليعود بعد كلامه هذا إلى مخاطبه و رفيقه، و يُكمل المسيرة التي بدأها، هي مسيرة التحسر و الأسف و التبرير المتوالي، الذي يخلص عن طريقه في الأخير إلى أنّ الطريق الذي اختاره هو الصراط المستقيم الذي اهتدى إليه..هو طريق المجد الذي عانقه..هو طريق الخير الذي مرق إليه.

قراءة تأويلية تقابليه:

إنّ التقابلات الكثيرة في ثنايا هذه القصيدة تستدعي التوقف و التأمل و التأويل، لذلك وجب أن نطرح السؤال المهم و الأبرز: ما هو التقابُل؟

التقابلُ أن تجعل المكونات و العناصر و الأشياء و الذوات و الضمائر و البُنى و الأفعال و السياقات.. تتفاعل وجها لوجه على مستوى التمثل و التصور و الإدراك ، و هذا ما نلحظه في نص "طريقي المليء بالتقابُلات التي سنرتبها ترتيبا إجرائياَ من التقابلات الكبرى إلى الجسرية وصولا إلى الصغرى التي تفتح لنا مغاليق المعاني الباطنية.

طريق طويل و شاق تقابُل البنية السطحية طريق قصير و سهل

طريق الصمود و البناء طريق الاستسلام و الهدم

( المروق) و التحدي و كسر الطواغيت

أهدافه شائكة أهدافه مفروشة بالورد

ظلام آخره نور نورٌ آخره ظلام

مليءٌ بالأعداء ( العقبات) مليءٌ بالأصحاب ( أصحاب السوء)

الخير و العدل و الحق و الجمال (عالم مثالي) الشر و الظلم و الزيف و القبح ( عالم مادي)

للتحميل على الرابط : https://gulfupload.com/wbiz1gijpq8e



   نشر في 13 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا