عزلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عزلة

  نشر في 19 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2019 .

صعب هو أن تفتح صدرك وتنفث لهيبا عاش داخلك عقداكاملا، لكني سأتكلم

لا أدري إن كان الكلام سيرضى مفارقة روحي فأنا ربما أكثر الناس صمتا وكتمانا وعزلة ... ونقمة

مشوش أنا كثيرا استفاق ذلك الوجع داخلي تسارع نبضي وملأت سخطا حنقا.

في البداية لم يكن الامر بتلك الاهمية كانت بقع خفيفة لم ألقي لها بالا، لكن بمرور الوقت بدأت أرى انعكاسها في أعين الناس

تلك النظرات المسروقة التي تتفحص وجهي مع كل غفلة مني و التفاتة و تنسحب بسذاجة إذا انتبهت

كم اتعبتني تلك النظرات، اينما ذهبت تلاحقني في الشارع والحافلة والمدرسة

هل جربت ذلك الاحساس عندما تتحدث مع أحدهم وهو مطلق العنان لبصره يحصي البقع على وجهك؟ ؟

،كل يوم نفس الموضوع ونفس السؤال

"ما الذي حدث لوجهك ؟ ابن خالتي تعرض لهذا المرض وشفي، اعرف طبيبا جيدا حالتك، لا تأكل هذا وكل هذا، تجنب الشمس"

وكأن وجهي هو الموضوع الوحيد الذي تبقى في هذه الدنيا ليفتي فيه كل من اعرف ومن لا اعرف

بداية كل يوم كانت بداية عذاب جديد وصراع جديد مع تلك النضرات،

كان أكثر ما يؤلمني ان اصحابي وعائلتي كانوا كل مرة يرونني

يتفحصون وجهي وكأني غريب اول مرة يرونه، اختفت الالفة والمودة التي كانت في اعينهم

أصبحت انعزاليا أكثر فأكثر، أتجنب الناس وحتى التحية لم أعد ألقيها خوفا من أن يألفني الناس وتألف أعينهم وجهي

خسرت كل اصحابي ومعارفي، حتى الأقارب توقفت عن زيارتهم كرهت الناس جميعا

كانوا يتجنبونني كبيرهم وصغيرهم، يرمونني بالأحكام المسبقة، نعتوني بنعوت كثيرة مؤلمة، منعوا أبنائهم من مرافقتي، كنت منبوذا

كلكم تكذبون، كلامكم عن المظهر و الجوهر و تلك الأمثال المنمقة عن الجمال الداخلي و قصة جميلة و الوحش هراء و زيف،

لن يحترمك أحد ولن يحبك أحد ولن يسمعك أصلا أحد سيموت صوتك داخلك وستصرخ كل لحظة في صمت، أنا هو نفس الأنسان

الذي كنت من قبل لكن أحكامكم هي التي تغيرت

مرت السنوات الأولى ثقيلة واستفحل المرض

تغيرت كثيرا، ملئ صدري كرها، وكأن البقع بدأت تظهر على روحي وحولتني إلى مسخ من الداخل أيضا

كرهت الناس وصحبتهم، أدمنت القراءة ،خفف هذا من حاجتي للتواصل وجعلني صلبا كالصخر، تعودت النظرات والهمزات ،والأحكام المسبقة واعتدت ألا أكلم أحد وأن أعبس في وجوه الناس ليتجنبوني

ذهبت لطبيب الأمراض النفسية

قال لي كلاما رافعا للمعنويات عن كون الحياة لا تتوقف وعن الكفاح

كان كلامه جميلا سلسا لعله أعده و اختار ألفاظه بعناية و كرره لكل الحالات المشابهة ,

قال ذلك الكلام لأنه هو الطبيب و أنا المريض

لم يعلم أني تجاوزت مرحلة أن يغيرني الكلام , لم يعلم

أني قد أقول كلاما أبلغ من كلامه



  • فخري
    أعبث بالحروف ساخرا من عبث الحياة
   نشر في 19 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا