البرمجة وفلسفة الحياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البرمجة وفلسفة الحياة

  نشر في 02 يناير 2017 .

بين هذا الكم من الاسطر المكتوبة بلغة تخالف المتعارف عليها بين سائر البشر يقف المرء مدهوشا امام جمال تشكيل الاكواد او القن ،لغة تبدو مبهومة لمن لم يجرب سحر البرمجة،لكنها في حقيقة الامر اصدق كلمات يمكن للمرء كتابتها،تعلمك البرمجة نهج الدينامية في الحياة فالكود المكتوب اليوم لابد ان يتم تطويره ليضمن الاستمرارية غذا نوع من المثابرة يمكن للمرء ان يستقيه من الصورة السالفة، تعلمك البرمجة التواضع كاسلوب حياة فكلما تقدم المرء في مهارات البرمجة وتفنن في اتقان تطويع الحلول التكنولوجية ،كلما ازداد الاحساس بجهل ازاء الحلول الاخرى حيث لايوجد في مجال البرمجة حل نهائي ،مما يزيد لدى المرء الرغبة في التعلم ،رغبة تزداد عطشا كلما توغل المرء بين دهاليز الخوارزميات حين يقف في الطريق مشاكل تقنية و تجريدية قد تتطلب ساعات و سهرا لا يشعر المرء الا بالمتعة خلال رحلة البحث عن حل ،نوع من التشبت بالامل و عدم الاستسلام ،ولحظة النشوة او لحظة خلق السعادة و التي لا تقدر بثمن والتي يحس بها كل مبرمج هي تلك اللحظة التي يجد فيها المرء حلا لمعضلة ما ،شعور عارم و احساس خفاق بالسعادة لا نظير له ،بل ولعله اقواها على الاطلاق !

تعلمك البرمجة ان الدرب و الاتقان اهم من الغاية ،فقد يكتب المرء سلسلة من الخوارزميات تنجز نفس الوظيفة لكن اجملها تلك التي تكون متقنة كتابة و احتراما للمعايير المتعارف عليها للجودة حين يكون الكود او القن كلوحة فنية تثير اعجاب الناظر وكذلك تولد احساسا متبادلا من الحب بين الكود و الآلة التي تنفذ مضمونه ،فهي كذلك كائن يقدر الجمال الكودي ان صح التعبير فتبادل الاتقان في كاتبته بالكفاءة في انجاز ماتضمنته اسطره والعكس بالمثل صحيح .

تعلمك البرمجة النظر للحياة من زوايا مختلفة ، فتعلمك مشاكل الشبكة التي تصادفك اثناء التطوير او نقل البرنام من مجال التطوير الى مجال الانتاج ان الانتقال من مرحلة الى اخرى يتطلب الحيطة و الحذر وكذلك وضع خطط بديلة وكذلك المسيرة بين المراحل العمرية في الحياة ، تعلمك البرمجة ان لكل مشكل يوجد حلول وليس حلا وبالمثل يقاس هذا النحو على مشاكل الحياة، تعلمك الآلات الافتراضية التي تتعامل معها بغية الحفاظ على موارد الحاسوب الحقيقي ان بعض ظروف الحياة يمكن كذلك وضعها في سياق الافتراضي دون حاجة لضياع موارد الحياة الحيوية كالوقت والتفكير ،تعلمك البرمجة انك خلقت لتتعلم وان مسيرتك محتومة في ذلك ولا مناص و الا ستجد نفسك خارج سياق الابداع و العلم عموما وقس على ذلك اخذ العبر من دروس الحياة وكونها مسيرة لامتناهية للتعلم ،تعلمك البرمجة انك قادر على خلق نسق من الحياة داخل البرانم التي يكتبها المرء وكذلك يحيل الامر في الواقع على قدرته لبث الخير و التغيير المتواصل في ذاته اولا (البرنام النواة) و المجتمع القريب من عائلة و اصدقاء(البرانم الرئيسية)والاكثر شمولية في صيغته الجمعية (الشبكات و البرانم الخارجية) والمسلسل المتواصل لكتابة الكود وتنفيذه يعلمك ان الحياة كتاب يكتبه المرء و يقرأه في ذات الآن ،فلامعنى فيه لكتابات الهوامش او العبث !

تعلمك ان الحياة مبنية على سير متواصل بين السقوط والقيام مجددا وان كل شيء ممكن ان يحل ،ولن يحتاج المرء في هذا غير الشغف و عدة فناجين قهوة فهي الراعي الرسمي لكل مبرمج رفيق الدرب و أنيس السهر ،فكما يقال حلم كل مبرمج ان يحول الكود الى قهوة. 


  • 7

   نشر في 02 يناير 2017 .

التعليقات

تبارك الله عليك، عبرت عما يخلج في خاطري منذ سنوات :)
1
أحمد أكرتيم
شكرا لمرورك ضياء ،وهنالك المزيد الذي لن تسعه الكلمات للتعبير عن سحر البرمجة .
أبدعت يا أحمد في هذا المقال، البرمجة فعلا متعة حقيقية وهي بمثابة عمل سنفونية موسيقية، واختزال لفلسفة الحياة منذ بداية كتابة السطور الأولى إلى المرور للإنتاجية.
تعلمك للبرمجة الصبر و مواجهة المشاكل وجلها والمحاولة من جديد، وإتقان جودة المنتج و الخدمة النهائية.
المبرمجون متعودون على التحدي والتفكير الذكي كل يوم وساعة،
كما ذكرت لا يوجد حل نهائي في البرمجة، وكلما تقدمت تجد نفسك في حاجة للمزيد،
المجال الوحيد حاليا الذي يجد العاملون فيه حاجة ملحة للتطوير الذاتي و التعلم كل يوم.

بجانب كل إيجابيات تعلم البرجمة، هناك أثار جانبية، كونك قد تنهي عمل اليوم لكنك لازلت
تفكر في مشكلة، مالم تصل للحل النهائي. هذه المهنة تتطلب الصفاء الذهني، كما أن ألتعود
على حل المشاكل يزيد في تنمية الذكاء المنطقي.
1
أحمد أكرتيم
شكرا لك عبد الله و بالفعل فالبرمجة مدرسة حياة إن لم تكن حياة بأكملها طوبى للمبرمجين :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا