فلسفة عصرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلسفة عصرية

أنكار الذات والتماهي مع الوجود

  نشر في 31 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

منذ التاريخ الأول لوجود الإنسان في حاضنته الوجودية وهو في صراع دائم للظفر باطماعه ورغباته الجنونية بأساليب تنم أحياناً عن غرابة في السلوك البشري ، فاتحاً الباب على مصرعيه للتأويلات حول تكوينه النفسي . وكيفية حل الألغاز المحيطة به هنا نحاول توصيف للعلاقة الجدلية القائمة بين الإنسان والعناصر المشكلة للكون وكيفية التعامل معها لنحظى بسكينة وسلام في هذا الكون الفسيح .

أيها الإنسان صرخة روح تعتري وجدان الإنسانية وتتدعوك للوقوف مع ذاتك وهي تثير التساؤلات لم أنت اليوم خارج نطاق آدميتك الجريحة ،ألم يكفي الطبيعة هذا الكم من الخراب والدمار الذي ألحقته بها للظفر ببعض المكتسبات والنزوات أم أن اطماعك آجتازت حدود المعقول وتمردت على قوانيين الطبيعة .

لم تترك الجبال والأشجار والحيوان تنعم بسلام وسكينة الكون بتناغم لا محدود مع موسيقى الوجود لقد كسرت الحواجز وخرجت عن المألوف أشعلت الحروب وأحرقت الوجود ، ايقظت الوحش الغافي في براري الاشواك ،غزواتك لا تنتهي وغنائمك لا تحصى .

هل تسألت يوماً عن مقدار الحب الذي تمتلكه أم الكره الذي يسري في عروق صراخك أتعبكَ ،هل أدركت يوماً ضوء الشمس أو عتمة الليل ، هل تعلمت الموسيقى بين أبتسامات الورود .

هذه الصيغة من التفرد التي تحياها تأخذك مجدداً إلى المجهول فالكون من حولك شريك لك ، أنت القائد لذاتك نعم  ولكن هذا لا يمنحك الحق في تجاوز قوانين العقل ، أو تتصرف بجنون وترتكب الحماقات كما تشاء .

لاتنسى يا صاح أن ما يميز الشجر هو أحتضانها للوريقات الصغيرة وما يميز القمر هو نوره الطاغي وما يميز الغيوم هي حالة العطاء ،وأما ما يميزك هي قوانين العقل الحاكمة في ضميرك والمتصرفة في أفعالك ، لاتضع ستاراً عازلاً بين عقلك والوجود وتفتح كزهرة أنبتت عطراً خفياً من داخلها .

كنهرٍ دفع مياهه باتجاه الشمس الظمأة وأعلم أن النهايات القاتمة هي محصلة طبيعية للمورثات الجينية التي أرتكبتها أنت وأسلافك البشر ، كُن نقياً صافياً تحمل الثلج في صدرك تغدو كطفل أوشك على الولادة فعانق رحم أمه .

يكفيك هذا اللهاث وراء الضباب وكُن حقاً يعرف الحق ويميز الألوان المتناثرة من روحه ، أبسط جناحيك على مفردات الكون وتجلياته وأجعل من صمتك موسيقى للوجود وتعانق الأرواح .

أطلق العنان لهدير إنسانيتك يعانق خيوط السحاب لا تبتعد فكم من مسافات قطعت وكم من حروفك أضعت ، عانق الوجود تحسس المتغيرات وأفتح لدموعك السواقي تغتسل الارواح وتختلط المعاني ، وأذهب بنفسك إلى المنتهى المرغوب وترجل عن صهوة أحقادك تغنم المكاسب وترسم أفراح ملائكية، شع نوراً ،كُن سيلاً جارفاً مانعاً  للقبح الكائن فيك ، تجرد تنكر لذاتك الازدواجية .

أنثر فوق الزرقة الشاسعة عبير الخلود وأجعل من روحك الابدية تاريخً لا ينتهي .

هذه بعض من تداعيات الآلم الذي يعتري الأرواح ، ويخنق الأنفاس ، ورغبة عارمة بالعودة لحضن الإنسانية التي تنحر بشكل بشع .


  • 12

   نشر في 31 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

سهام سايح منذ 3 شهر
مقال رائع، عجبتني العبارات
1
Hani Rajab
شكراً لك
أنكار الذات والتماهي مع الوجود فيكفينا حقا اللهاث وراء الضباب ..
مقال رائع أستاذ هاني
في انتظار جديدك
2
Hani Rajab
اشكرك عزيزتي ...أن شاء الله في القادم من الأيام سيكون هناك شي جديد.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا