عيد الحب.. لم يعد حباً بل سلعة استهلاكية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيد الحب.. لم يعد حباً بل سلعة استهلاكية!

  نشر في 17 فبراير 2020 .

من المفترض أن عيد الحب هو يوماً للتعبير عن الحب وإظهار المشاعر للأحباء والمتزوجون ولكل العلاقات الاجتماعية التي تحيط بنا.

لكن تلك المظاهر الحقيقية قد ولى عهدها أو نقول قد تراجعت كثيراً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأخذها بديلاً عن التقارب الواقعي بين الأصدقاء.

والحقيقة أيضاً أن التعبير عن الحب لا يحتاج أصلاً إلى عيداً كي يتم الاحتفاء به.

وعلى كل أصبحت مناسبة كعيد الحب مع تطور الحياة بمواردها البشرية والإنتاجية إلى سلعة إستهلاكية، حيث تتنافس أكبر متاجر العالم وكذلك المتاجر المحلية في كل بلد إلى تنزيل كميات هائلة من المنتجات والهدايا حتى يملأ بعضها ساحة الشارع أمام كل متجر، وكذلك تفعل المتاجر الإلكترونيه وتظل تعلن وترسل عروضا مميزة وخصومات لكافة أعضائها و زوارها، والحقيقة أن تلك العروض تغري العيون والعقول أكثر من قرينتها – أي السلعة – التي تُعرض بسعرها الطبيعي.

وهنا تكمن براعة التسويق في إقتناص تلك المناسبة، وجعلها موسم دوري يضمن عملية البيع والربح بكل سلاسة.

والحقيقة أن تلك الهدايا التي يتلقاها ويتبادلها الناس ما هي إلا ظاهرة أو عادة واجب الايفاء بها كي لا يبدو وجه بعض المحبين مكفهراً أمام بعضهما الآخر، أو حتى لا يتصفوا بصفة البخل!

نسمع قصصا سخيفة أحياناً أن شخصاً ما انفصل عن شريكه لأن ذلك الشريك لم يجلب له هدية قيّمة أو أنه لم يتذكره ألبته، إذا هل هذا يُدعى حب حقا؟!

لقد نجحت سياسة الاستهلاك في ترسيخ عقائدها وسياستها داخل عقولنا ونفوسنا، فباتت الناس تتصارع وتتابع كل متجر إلكتروني كي يقتنصوا أي عرض يناسب المال الذي بحوزتهم، وإذا لم يكفي فيلجأون للتسلف أحيانا من أقاربهم أو أصدقائهم، وفي النهاية يشتروا بالطبع أو بالأحرى يشتروا تلك الهدية التي ناسبت المال الذي بحوزتهم فحسب!

الهدية في حد ذاتها ليست عيباً، فهي شيء جميل والأجمل أن تأتي بشكل مفاجئ في أية لحظة ودون أي مناسبة، لكن لا يجب أن يرهق الناس أنفسهم ويكلفوها ما لا يحتمل، أو حتى تصبح مجرد تنافس بين الناس وإظهار التباهي بها على الملأ ، فتصبح بذلك عادة سيئة أكثر منها كلمة طيبة تكفي لأن تُقال للأحباء والأصدقاء، فالهدية ليست زجاجة عطر أو دمية دب فحسب، تكفي أن تكون مجرد وردة أو فعل طيب من صديق ما، مساعدة ربما كنا في أمس الحاجة إليها، كذلك تقرّب عائلاتنا وأصدقائنا وتواصلهم معنا عندما نمر بأوقات عصيبة ومزدحمة بصخب الحياة، كل ذلك يعني الكثير والكثير للذين يحبون بصدق ويقدرون تلك الأفعال واللحظات المفرحة التي يتشاركونها، و التي يقع صداها في القلب مباشرة أكثر من التي تتلاقاها الأيادي.

ويؤكد "نزار قباني" على هذا فيقول " سأكتفي بأنك أسعدتني يوماً.. غير ذلك لن أتذكر".


  • 4

  • Walaa Atallah
    اكتب يا هيبا.. فمن يكتب لن يموت أبدا.
   نشر في 17 فبراير 2020 .

التعليقات

Dallash منذ 5 شهر
لهم valentine
ولنا عيد Palestine
2
Walaa Atallah
ربي يحررها وترجع سالمة لينا، سعدت بمرورك يا رفيق، كن بخير.
Dallash
تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا