قلبي (بريدكم) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قلبي (بريدكم)

مساحة للشعور بالآخر...

  نشر في 06 أبريل 2019 .

أكتبوا إليّ رسائل الخذلان التي أردتم أن تبعثوها يوماً ما إلى من خدلوكم فتراجعتم في اللحظة الأخيرة بحجة أنه لا يستحق حتى أن يكتب له ...!!

أرسلوا كل برقياتكم التي خططتموها في غربتكم المريرة أو في غربة ذاتكم إلي أهلكم وأصدقائكم ولم ترسلونها لأنكم لم تجدوا بريداً للراحلين. أو أن عوائق الدنيا كانت أكبر من تحتمل صدق إحساسكم فيها.

أكتبوا إليّ رسائل عشقكم التي كتبتونها على ضوء الشموع ورصفتم على جوانبها بضع أزهار وقلوب تحمل ألوان الربيع،تلك الرسائل التي لم تغادر بريدكم قط وتعيدون قراءتها كل يوم متمنيين أن تصل إلى مبتغاكم.

أودعوا بريدي كل أحرفكم التي أردتم أن تخبروا بها عزيزٍ ما في لحظةِ فرحٍ ليهنئكم أو يعيشها معكم؛تلك الرسائل التي اخبرون فيها أصدقائكم عن جمال المدينة التي زرتونها وعن مقاهيها التي تعبقها روائح القهوة وعن شوارعها التي يغسلها المطر كل يوم وعن متاجر الورد والشيكولا المرصوفة بأناقة كأنه الجنة التي تصورناها؛تلك الرسائل التي كتبتم فيها ” وودت لو كنت معي “ خططها بكل مشاعر المحبة النبيلة ولم توفق في أن تودعها البريد...

أكتبوا إلى بريدي...

تلك الرسائل الساذجة التي كلما قرأتمونها ضحكتم على أنفسكم وبرائتكم فيها،الرسائل التي كُتبت وأنتم حديثي عهد بالحب فكانت أياديكم ترتجف وقلوبكم تخفق بشدة مخافة أن يراكم أحد وأنتم تسطرونها وكأنها نافذة ينظرون من خلالها إلى قلوبكم.تلك التي كانت تحت الوسائد لعهدٍ لا تتذكرونه ثم تحولت إلى منتصف الدفاتر الكبيرة وأنصاف الكتب ثم إلى ذلك الصندوق الخشبي أو ربما كان مصيرها الحرق في يومٍ ما ...

أبرقوني...

بكل البرقيات التي شبعتموها بالحس الأبوي والأخوي فجلستم تخطون حروفها على أضواء القمر أو في المصابيح الشتائية المعتقة وأنتم ترسمون خيال آبائكم وأمهاتكم وهم يتلقون رسالتكم عبر (ساعي البريد) أو ربما كانت لأخت أو لأخ نقشتم فيها من الإحساس ما يكفي لجعلها تنبض ثم حالت الأقدار دون أن يحتملها بريد فظلت قابعة في أدراجكم بكل ذلك الشعور الذي يفيض من بين أحرفها...

إملأوا بريدي برسائلكم التي ظلت شاهدة على مساحات الحب على طول الزمن فكان أحدكم يجلس بالليالي الطويلة ليتخير المفردات التي يمكن أن تصف شوقه أو عله يجد ضالته في جمله تستطيع أن تستشف ما يعاني من حنين فيخط ويمحو ثم يبدل الورقة بآخرى جديدة ثم يرسم أجمل الكلمات لحبيبه ثم يودعها أجمل بريد....

إتركوا لي تلك الرسائل التي ظللتم تحتفطون بها على مدى سنوات وكانت هي الأوفى إذا منحتكم ذات الإحساس كلما جئتم لإعادة قراءتها من جديد فخبأتموها بعيداً عن أعين الناظرين وكانت الناجي الأول من بين كل الكوارث والحروب والسيول والأمطار،هي أول شئ تحملونه عند رحيلكم لدار جديد...

كل الرسائل أريدها...رسائل الموتى...المهاجرين...العاشقين.. الراحلين...الأوفياء والخائنين... أودعوها لي فقلبي (بريدكم).


  • 4

   نشر في 06 أبريل 2019 .

التعليقات

أكتبوا إليّ رسائل الخذلان التي أردتم أن تبعثوها يوماً ما إلى من خدلوكم فتراجعتم في اللحظة الأخيرة بحجة أنه لا يستحق حتى أن يكتب له ...!!
طلب جريء جدا....و البقية فيها الكثير من الشجاعة و محاسبة الغير في ذكرك لكلمة (الخائنين ).حتى المقصرين بطريقة غير مباشرة...
قلم ذكي و كفى .
0
نزار عبدالله بشير
شكراً د.سميرة هي محاولة لإستكشاف عوالم آخرى ...
أتمنى أن أدون ما يفيد دوماً
كم من كلمة غلبنا الجبن فأسرناها داخل ذواتنا. مقالك رائع أخي دام إبداعك
0
نزار عبدالله بشير
هكذا هي الحياة ...
شكراً لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا