«الخطاب الديني» كيف يجب أن يكون ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

«الخطاب الديني» كيف يجب أن يكون ؟

رؤية واضحة في تجديد الخطاب الديني

  نشر في 23 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 فبراير 2017 .

مقدمة

يكتظ العالم الإسلامي الآن بالعديد من القضايا المستحدثة التي تحتاج إلي اجهتاد جديد وتحديات وظروف ترغمنا علي إعادة بلورة خطاب ديني جديد، يعي مقتضيات الفترة وقضاياها وانعكاساتها ودورها في الواقع، لأن لكل عصر خصوصيته في إشكالياته وحلولها أيضا، ورواد العصر وأهله الذين يتسمون بطابع التغير تبعا لتغيرات العصر، ولا يصح علميا وعمليا استدعاء الحلول الماضية المبطقة في عصور بمعطيات ومتغيرات مختلفة لمعالجة المستجدات الحاضرة دون إعمال فكر وتوجيه إصلاح، إذ أحيطت الإشكاليات المعاصرة بهالة من التنوع والتعقيد، فلا يصلح معها استعارة جاهزيات السابقين وحلولهم وتطبيقها تحت ظل التباين الحاد والفوارق بين العصرين، مع وجود إمكانيات الاجتهاد والانتفاع من تلك الحلول على سبيل الاستئناس والاسترشاد واستخدامها كبنك معرفي لتجارب هامة وفارقة في تاريخ الامة .

الخطاب الديني خطابا هاما ومتميزا وحساسا، ويحضر بقوة في كل عصر وفي كل الميادين، لما له من قوة تأثيرية وإقناعية تجعل العقول تذعن والقلوب تسلم، فيكتسب أهميته من أهمية الدين وعظم مكانته في قلوب الناس ومرسله الذي يمتلك معرفة دينية.

ومنطلق الخطاب الديني الإسلامي من أسس محددة تحديدا جازما، (القرآن والسنة والإجماع والقياس)، وهي المصادر المجمع عليها التي يقوم عليها بنيان الثقافة الإسلامية، وينتج عنها كل فكر إسلامي مطروح، أسسا مترابطة ومتصالبة كالشئ الواحد

هنا إشكال يفرض نفسه بشدة، خصوصا وأن العصر الحديث هذا ليس ككل العصور ولا معطياته ككل المعطيات نتج عن هذا مستجدات عدة، إنه التجديد، هل هو تجديد في أصول الدين أم تجديد في فهم وإستيعاب النص المقدس؟ ، وهو ما يدفع بشدة إلى تناول موضوع الاجتهاد في هذا العصر.

فالاجتهاد هو المنفذ والملاذ الصحيح الوحيد الذي يسمح للخطاب الديني بالتجدد من خلال ما يسمح به النص وفقا لقواعد علم أصول الفقه وتبعا لآلياته، من غير إهدار لتراث أمة عميقة ولا الانسحاب والهزيمة أمام تحديات العصر المحتدمة .

تنويه : لماذا يتوجس بعض المسلمين الاعتراف بضرورة التجديد ليبقى كل شيء كما كان يعهد، فليس في الإمكان أفضل مما كان، إيثاراً للإلف وتوجساً وارتياباً من كل حديث وجديد أو مشتق منهما، فهو يفضل أن يبقى فكره وخطابه متكلساً مترهلاً مهترئاً ألف مرة على أن تناله يد التجديد، أو تطاله بواعث التحديث وأسبابه؟ ان هذه سمة واضحة من سمات الضعف والانحطاط والهزيمة النفسية، كما الارتماء في أحضان التغريب وكل جديد هزيمة نفسية أيضا ! 

الفرق بين النص والخطاب:

النص ( القرآن ، السنة ) فوق المحاسبة والاتهام والتجديد، لا يمكن المساس به، فهو نص مقدس معجز صالح لكل زمان ومكان، يأتي في مقدمة الأدلة الشرعية والحجج الدينية التي لا يمكن دحضها والمنزهة عن كل تحريف وشبهة.

أما الخطاب الديني هو الخطاب الذي ينطلق من الرؤية الدينية مرجعا، لذلك فهو ما يستبطنه ويفهمه ويفسره الفقهاء والعلماء من النص الديني أو مصادر الاجتهاد. وهو الواسطة بين الناس وبين القرآن والسنة والتي توضح الإسلام وما فيه من أحكام، فهو طريقة ومنهاج في الاستنباط والتفكير والتصور وفي عرض تلك الاستباطات والأفكار والتصورات.

فالمصطلحان متباينان لا يمسهما إلتباس وخلط وغموض يجعلهما بمثابة الواحد، فالنص ثابت أما الخطاب فله شقين، الاول منهجية تفكير واستنباط متمثلة في ( علم أصول الفقه ) الذي يراعي متغيرات ومعطيات العصر، الثاني منهجية وآليه في عرض وطرح تلك الافكار علي الجمهور . لذا يجب العلم بفصل الاجتهاد في علم اصول الفقه

التجديد

ومعنى التجديد: جعل الشيء جديدا أي غير معهود لدى الشخص

وهذا المصطلح له جذورًا في التاريخ الإسلامي ترجع إلى مبدأ الرسالة، حيث ورد في حديث :"جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله كيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله" ، وحديث: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "

فالتجديد ضرورة يفرضها الشرع والواقع والمجتمع ، فالفرد المسلم مطالب بتجديد إيمانه بذكر جملة التوحيد "لا إله إلا الله" عن إدراك كامل لمعانيها وعمل صادق بمقتضياتها. والمجتمع المسلم مأمور بتجديد إيمانه من كل ما علق به من أسباب الضعف والبلى والخضوع والخنوع والانحراف .

الفقه قادرا علي الاستجابة للتحديات الزاخمة المزجوجة في ساحة الواقع المعاصر عبر تفعيل آلة الاجتهاد.

 التراث والتجديد

فرق جوهري بين "التراث والتجديد"و"تجديد التراث" فالاولي هي الاجتهاد مع استصحاب ثوابته وأصوله المستوحاة والمستلهمة من أدلة الشرع، والثانية هي نقض الاصول وبناء فروع ومسائل علي أصول مستحدثة، مشاربها إما عقلية محضة او غربية محضة.

وعلوم الشرع علي دربين، الاول علوم الغاية ( الكتابة ، السنة ) وتمثل النص المقدس والتجديد في النصوص درب من الهزل والخيال وبحث ضائع.  الثاني علوم الآلة وهي العلوم التي يتوصل بها إلي فهم وإدراك واستنباط حكم الله وهي علوم الاصول الآتي ذكرها .

وعلوم التراث من حيث التجديد علي شقين ، الاول ماكان التجديد فيه غير مستساغ ومرذول مثل ما كان في علوم الأصول ( أصول الدين، أصول الفقه ، علوم حديث، أصول تفسير وعلوم القرآن ، واللغة ). الشق الثاني ما كان الاجتهاد فيه مستساغ ويحسن تناوله بالتجديد مثل ( علم الفقه ، علم التفسير ) التي هي نتاج عملية معقدة المراحل عناصرها الاصول. فالالتزام بعلوم الاصول ثمرته تأويلات وأفهام ثاقبة صحيحة تضمن للنص اعتباره وقداسته وللشريعة ثوابتها وقواعدها، وللغة دورها في فهم السياق وصيغ الدلالات، وللعقل إعمال منطقه وللعصر حقوق واقع حاله ومسايرته بما يحقق سبل التيسير علي الناس، تحقيقا لمبدأ صلاحية الشرع لكل زمان ومكان ومجال، وماكان خلاف ذلك فهو في نظري تغريب للدين وقصف لأوتاد واعمدة الدين

توصيف واقع الاجتهاد المعاصر

جراء قرون وعقود  – من الجمود والتقليد – برزت بين صفوف المسلمين اتجاهات متباينة للتجديد، لكل منها مراميها ومفاهيمها الخاصة ، تتمثل في أربعة اتجاهات :

1- اتجاه اتخذ التجديد شعارا وعنوانًا للتحلل من ربقة الإسلام بدعوته الصريحة إلى تجاوز الثوابت، وضبع المجتمع بمشارب الثقافة الاوروبية وهذا ما يعرف بالتغريب .

2- اتجاه اتخذ التجديد شعارًا لاجتهاد آسن سائب متحلل من كل الضوابط ومتجاوز لكل الثوابت باستخدامه لطرائق التأويل المخلة واصطدامه بالنصوص الصريحة. وهو وِإن اختلف عن سالفه – بعدم استبعاده للإسلام كليًة – فللشرع عندهم دورًا ثانويًا مقابل الواقع وحاجاته، حتى أضحت أحكام الشريعة قابلًة للتحريف والتعطيل بذريعة استلهام روح الشريعة ومقاصدها العلية .

3- اتجاه بعض القوى الإسلامية الخائفة التي اشتد بها الخوف فإذا سمعت مثل هذا اللفظ ترامى إلى أذهانها الشائبة أنها مؤامرة لتحريف الدين أو لتغيير الخطاب فاعتبروا الاجتهاد مضيعة للجهد والوقت ووقفوا بتجاسر وتجمد حذاء مستجدات العصر ونوازله فأختاروا من ثقافة غلق الباب ديدنا، فما عرضت عليهم نازلة إلا واختاروا النهي عنها تحججا بسد الذرائع وغيرها .

4- اتجاه اتخد من أسس الإسلام وثوابته منطلقا، متبعًا طرق التأويل الصحيحة، يبني فقها واقعيا وأولويا جديدا من غير معطل للأحكام، يجيب عن تحديات العصر ونداءاته ومشكلاته التي لا عهد للسابقين بها. والتجديد – بهذا المفهوم – يبدأ بالتأصيل لا بالتغريب .

ضرورة الاجتهاد:

علم أصول الفقه من اهم ركائزه ودعائمه الاجتهاد، نكاد نقول ما وضع هذا العلم إلا لضبط عملية الاجتهاد ومنهجيته، فهو يعمل وفق حدود معينة علي مستجدات بعينها، فهو تحيين وآنية للشريعة الإسلامية وتجاوز للنظرة الماضوية للدين الإسلامي.

فالأساس فيه هو تحديد الحجة ومن ثم فهمها. فالحجة ( الكتاب والسنة ) ولا يمكن التعامل معهما إلا من خلال علم التوثيق (علم الحديث ) وعلم أصول الفقه يجيب عن أسئلة مهمة خاصة بتوثيق الحجج مثل: الفرق بين القراءة المتواترة والشاذة؟ وما الفرق بين الحديث الصحيح والضعيف؟ ما القطعي وما الظني ؟ فعلم أصول الفقه هو اللبنة الأساسية لفهم النص واستفادة حكم الله منه . 

والفقهاء تعاملوا مع هذه المصادر وفق ضوابط وخطوط وأطر لا يتعداها احد، لكن هناك مجالات يمكن فيها الخلاف وهي المجالات التي ترتبط بالواقع المعيش وبتشابكاته، فإذا كان العلماء المسلمون قد أدركوا واقعهم إدراكا دقيقا وساروا على منهج علمي متمثل في أصول الفقه، فإن المطلوب منا الآن هو مواجهة تحديات واقعنا الحالي وتطوير هذا العلم وعدم الجمود في مسائل عصر القدماء التي ارتبطت بواقعهم والتي لا تنسجم مع واقعنا بسبب الثورة الهائلة في الاتصالات والتقنيات الحديثة. كل هذه الأشياء تسببت في تغير الواقع المعيش تماما عما كان مما يحتم علينا إدراك هذا الواقع الجديد والتعامل معه بالمنهجية التي اتفق عليها المسلمون، حتى نصل إلى المقاصد الشرعية التي لا سبيل لنا إلا الوصول إليها.

•ما هو الاجتهاد؟

•وماهي شروط المجتهد؟

•وهل يصح التجديد في الاجتهاد؟

يمنح علم أصول الفقه للمجتهد الأدوات اللازمة لفهم النص واستيعابه، ولكن ليس هناك آليات بعينها تمكن من فهم الواقع، هذا ما يؤدي إلى اختلاف العلماء في المجامع الفقهية، ومعارضة بعضهم البعض، لأن كلا منهم يتمثل الواقع بطريقة مختلفة، وهو ما يمثل أساس اختلاف الفتوى في العصر الحديث.

فالاجتهاد في اللغة: بذل الجهد، والجهد هو الوسع والطاقة.

وفي الاصطلاح: هو بذل الوُسع في إدراك حكم شرعي بطريق الاستنباط ممن هو أهل له . (بطريق الاستنباط)؛ لا بحفظ المتون، والمنظومات

أركان الاجتهاد:

للاجتهاد ثلاثة أركان، هي:

•المجتهد: وهو الفقيه المستوفي للشروط الآتي ذكرها.

•المجتهد فيه: وهو الواقعة المطلوب حكمها بالنظر والاستنباط، لعدم ظهور حكمها في النصوص، أو لتعارض الأدلة فيها ظاهرا.

•النظر وبذل الجهد: وهو فعل المجتهد الذي يتوصل به إلى الحكم.

شروط الاجتهاد:

تتمثل شروط الاجتهاد في : الإسلام؛ العقل؛ البلوغ؛ معرفة الآيات والأحاديث الدالة على الأحكام بطريق النص أو الظاهر؛ معرفة ما يصح من تلك الأحاديث وما لا يصح، ومعرفة الناسخ والمنسوخ من الأحكام الواردة في القرآن والسنة؛ معرفة مواطن الإجماع حتى لا يخالفها؛ معرفة بقية الطرق الموصلة إلى الفقه وكيفية الاستدلال بها؛ معرفة بدلالات الألفاظ وخبيرا بما يصح من الأساليب وما لا يصح؛ معرفة بمراتب الأدلة وطرق الجمع بينها وطرق الترجيح عند التعارض؛ العدالة.

وينبغي على المجتهد أن تكون له القدرة على النظر في النص وطريقة فهمه، وملاءمته مع الواقع والوصل بينهما.

وينبغي كذلك على المجتهد الإلمام باللغة العربية التي نزل بها النص ومراعاة مقاصد التشريع التي تمثل النظام العام وهي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والنسل.

المحتوي الديني الاعلامي والالكتروني

مدخل إلي التجديد : 

أثبتت دراسـة من جامعة عين شمس اجريت علي 400 شاب أن نسبة 96.9% من المراهقين، يشاهدون القنوات الدينية المتخصصة في حين نجد أن 3.1% منهم لا يشاهدون القنوات الدينية المتخصصة. والمتوسط للثقافة الدينية لدى المراهقين بنسبة 65.9%، ويليه المستوى المنخفض للثقافة الدينية بنسبة 22.6%، وأخيراً المستوى المرتفع للثقافة الدينية بنسبة 11.5%.

وأوضحت الدراسة وجود علاقة بين اعتماد المراهقين على الخطاب الديني بالقنوات الفضائية الدينية كمصدر للمعلومات والتأثيرات السلوكية والوجدانية الناتجة عنه.

أي أن 96.9% من الشباب يشاهدون القنوات الدينية التي هي في غالب الاحايين سلفية المشرب والاتجاه.

وعلي شبكة الانترنت يقدر حجم المحتوي الديني سلفي الاتجاه بحوالي 95% من بينها أبرز المواقع والتي تتصدر قائمة أولي نتائج البحث.

وفي مجال البرمجة الدينية يقدر كم المحتوي الديني السلفي في المكتبات والموسوعات الالكترونية حوالي 98% من المحتوي الديني العام . ومن هذا فإن إحياء ثقافة صنع البديل الناحج تقحم نفسها في الواقع الميداني بشدة .

الحقيقة: لا مناص من التجديد، وإذا لم نؤمن بذلك فأمامنا خياران:

الأول: الجمود ويعني ذلك الإطاحة بحق الحياة والواقع وتهميشهما وسحقهما في عصر تكتنفه حركة التطوير والمادية الثائرة من كل جهة.

والثاني: الذوبان، وذلك معناه الإطاحة بحق الدين والشريعة والثقافة والتراث الزاخر.

أسس تجديد الخطاب الديني:

1- دراسة دقيقة لكل الافكار المناهضة والمقحمة نفسها بديلا عن صحيح الدين وما أجمعت عليه الامة عبر القرون المتعاقبة، من قبل متخصصون في مجالات الشريعة والفكر درءا لكل شبهة ودحضا لكل فرية، بعمل أبحاث ومؤلفات وبرامج اذاعية وتليفزيونية ومحتوي ديني شامل بديل عما تم ترويجه خلال العقود القليلة السابقة.

2- صنع مناهج دراسية علي كفاءة عالية من المهنية والتأهيل لدارسي العلوم الشرعية تأصيلا وبناءا لجيل جديد علي نور وعلم وبينة من أمر ربه  ... الخ

3- إدخال التكنولوجيا الحديثة من باب واسع لصنع محتوي إلكتروني قوي ومتقن كإطلاق عدة مواقع إلكترونية ذات تمويل عالٍ، ومكتبات إلكترونية حديثية وفقهية وفكرية أيضا شاملة.

4- تخويل السلطة الدينية بآلة قانونية تمكنها من مراجعة الكتب المخالفة لثوابت الدين وصحيحه، والتي تنشر الفكر المتطرف.

5- الدعم المالي لضخ تلك الابحاث والمؤلفات في الاسواق وإطلاق البرامج وغيرها ، وعمل مركز برمجة لانشاء مح 

6- ماهية التجديد هي ترتيب لسلم الاولويات وإعمال لفقه الواقع وتطبيق للمقاصد الكبري للعلم والدعوة والإصلاح وتسهيل تطبيق ذلك وتوجيهه في أرض الواقع، وإبراز لجانب القيم والأخلاق الإنسانية الإسلامية العامة التي يحتاج إليها الناس كلهم دون استثناء، وتطبيع قيم العدل التي يأمرنا بها الإسلام تجاه الخلق كلهم ومعاملة الناس كلهم بالحسنى : قال تعالي " وقولوا للناس حسني "

8- العناية بالنظريات العامة في الإسلام مثل النظريات السياسية والاجتماعية والفقهية الفرعية والأصولية، ودعم المشاريع العلمية التي تصل تراث الأمة بهذا العصر وتضيف إليها تراكماً علمياً ومعرفياً، فتراثنا ركاما علمية زاخرا يحتاج لجهودات ربط واسترشاد تثمر ثورة معرفية عصرية تشمل ما ناسب الوقت من تراث الامة الفاخر مضافا إليه ما الادوات المعرفية الحديثة من العلوم الاجتماعية والانسانية .

9- تطبيق المبادر به في الخطاب الشرعي والدعوي فالأمر قبل النهي، والأمر بالمعروف مقدم على النهي عن المنكر، والإصلاح ينفي الإفساد بالضرورة والعملة الجيدة تطرد العملة الرديئة .

10- علينا ان ننسحب من ضيق الرأي والمذهب والجماعة إلى سعة الشريعة والدعوة إلى الاعتصام بسعة الشريعة وبحبوحتها لتجديد الاجتهاد الإسلامي وتقنينه وسهولة تطبيقه، يقول جل وعلا: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ" فالآية عامة في كل عصر ومصر تحث علي تفعيل اجراءات الاستنباط باستمرار.

11- العلم بأنه لا مناص من التجديد ، فإذ لم نؤمن بالتجديد فأمامنا خياران :

الاول : الجمود والتخوف والاحاطة بحق بحق الحياة والواقع وسحقهما في عصر يكتنفه الحراك العلمي والعملي والتكنولوجي الثائر من كل جهة .

الثاني : الذوبان والتميع والاحاطة بحق دين الله وشريعته وثقافة الامة وتراثها المديد والاستغناء عنه بثقافات متغربة لا تمت لواقعنا وجلدتنا بصلة.

التجديد هو الموقف الوسط فمنطلقه ثوابت وتعاليم وحي السماء وثمرته حلول وخطاب متجدد وعصري عبر آلية الاجتهاد المقررة في علم الاصول .

أخيرا :

التجديد يجب أن يكون في أيدي متخصصون علي كفاية من التأهيل والعلم ويجب أن تكون أدوات التجديد ووسائله داخلية تلمس كنهه وتتحدث من داخل إطاره، وعلينا استصحاب الضرورات والقواعد الشرعية والمحكمات الدينية الثابتة،كما يسميها ابن تيمية (الدين الجامع) كأصل ثابث في عملية التجديد، فالتجديد لا يتعدي كونه تجديدا وتطويرا في التعامل مع المستجدات والمسائل وفق آليات الاجتهاد المراعية لفقه الواقع وعالم الاشخاص وعالم الافكار من حولنا، وتجديد في أسلوب العرض والجذب بعيدا عن تعقيدات المتون والشروح والحواشي والتقريرات فحتي طلبة العلم باتوا ينفرون منها متجهين بطاقاتهم البشرية الكامنة نحو كتابات المتشديين والعلمانيين، فنحن في عصر يعاني من التعامل مع مثل هذا النوع من العرض .



   نشر في 23 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا