شهداء الفجر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شهداء الفجر

ليلة الرعب الأسود

  نشر في 28 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بعد مضي قرابة الشهر من حرب غزة المجنونة, التي ألقت فيها الآلة العسكرية الصهيونية كل حقدها وكراهيتها لمعاني الإنسانية والبشر, في ذلك اليوم الذي أتذكره بالرغم من محاولتي دائماً نسيانه, ولكن شاءت الأقدار أن أكون هناك في أرض العزة غزة, ذلك التاريخ الذي قُتلت فيه براءة الأطفال قبل أن تُنتهك فيه حُرمات الكبار.

الليلة سوداء كالحة شديدة القتامة, الكهرباء مقطوعة كالمعتاد, حظر التجول الموجود في الشوارع بعد الساعة 8 ليلاً, صوت أزيز الطائرات يطرق في آذاننا ليلاً ونهاراً, لا نعرف أسماء الشهداء إلا من خلال المذياع فقط, نتفاجأ بأسماء شهداء جدد كل يوم من أصدقائنا, صمت عربيٌ مطبق, نُكران دولي كبير واضعاً يديه ليصم أذانه لكيلا يسمعَ صيحات الأطفال والنساء التي تلعنهم ليل نهار.

بالرغم إنني كنتُ أتوقع استشهاد أحداً من معارفي إلا أنني لم أتوقع بأن الفاجعة ستكون بهذا الحجم, الأمر في القصص مختلف عما يكون في الواقع, ولكن هذا قدر الله الذي قدّره منذ الأزل, جاءنا خبر إلقاء قنابل طائرة صهيونية غاصبة على منزل آل الفرا الذي يبعد عن منزلنا بضعة كيلومترات فقط, لم نسمع صوت الإنفجار لأنه كان قُبيل الفجر بقليل الكل نيام ولكن عينُ الله لا تنام, ولكن أبت قذارة الآلة الصهيونية إلا أن توقذ أحلامنا الجميلة, بدماء أطفال لا ذنب لهم إلا أنهم أرادوا الحياة كما غيرهم من الأطفال, أرادوا أن يكبروا, يلعبوا, يرسموا يدندنوا أحلى الأغاني كما هي روحهم الجميلة.

جاءنا عبر الهاتف خبر القصف الهمجي على المنزل, حاولنا الإتصال مباشرة بأهل المنزل لكن للأسف دون جدوى لا أحد يجيب, حاولنا الإتصال بالجيران, المعارف للإطمئنان على حال آل الفرا, ولكن لا أخبار, سوى إنتظار قاتل لا روح فيه, ننتظر لنسمع الفاجعة فقط ! هذا ما كنا ننتظره الفاجعة, أكثر من ساعة ونحن على أعصابنا نحاول الإتصال على المستشفيات ولكن أكثر ما حصلنا عليه أن هناك مجزرة حصلت عند عائلة الفرا , تحدثت مع قسم الإسعاف في أحد المستشفيات : هل وصلكم جثامين كذا و كذا , قال : لا أعرف فقط أعرف أن هناك عدد من الشهداء من ضمنهم أطفال ( أو للأسف أغلبهم أطفال ) حينها لم نستطع تمالك أعصابنا, الخوف دبّ علينا كالزائر الغريب الثقيل على كواهلنا, البشع الهئية كما هو السفاح الذي كانوا يقصون الكبار قصصه علينا ونحن أطفال ولكن يجب علينا أن نستقبله, بعد أكثر من ساعتين والكل يبكي بانتظار الفاجعة, كان أكثر ما نود معرفته وقتها كم عدد الشهداء ومن هم ؟ هل كل الأسرة ؟ أم نصفها ؟ لا نعلم ولكن كل ما نعلمه أن هناك فاجعة.

أذّن الفجر, ولكن للأسف مساجد بدون مصليين فالوضع لا يسمح للصلاة في بيوت الله, فهي الأخرى لم تسلم من همجية الإحتلال, فقد مُنعنا من الصلاة في المساجد بسبب الوضع الأمني الخطير والخوف على أرواح الناس, جاءنا خبر بشكل مفاجئ بأن هناك أكثر من 10 شهداء من الحي ( حي عائلة الفرا  ), لم نتمالك أنفسنا بدأ الجميع بالبكاء الكبار قبل الصغار, هنا لم نعرف سوى رائحة الدم التي ملءت شوارع غزة, بدأ الصباح يُشقشق ويا ليته لم يُشقشق, لأول مرة نعد الثواني عداً, لأول مرة نشعُر بالقهر اللامنتهي, لأول مرة تمنينا ألا يخرج الصباح وأن تقوم القيامة على هذا الحال, تواصلنا مع المقربين من العائلة فتأكدنا استشهاد أكثر من 5 أطفال الذي كان ذنبهم الوحيد انهم أطفال غزة ولا يحملون سوى روحهم الجميلة التي كانت تجابه آلة المحتل الغاصبة لوطننا وأرضنا.

استطعنا أن نذهب للمستشفى بعد السماع عبر المذياع وجود هدنة بين المقاومة الفلسطينية والإحتلال الهمجي, ذهبنا لنتأكد من أن ما سمعناه حق, وفعلاً لم نجد في المستشفى سوى الشهداء ودماؤهم العطرة, وصيحات الثكالى والأيامى على فقدان ذويهم, مشهد لا أتمنى أن يراه أحد فيكفي أن تقرأه هنا في قصة من قصص التاريخ العابرة, التي انطلى عليها الظلم والطغيان على معنى الإنسانية, نعم فقدنا أحباب ولكن لم نفقد أرواحهم الطاهرة الجميلة, التي ندعو الله تعالى أن تكون أرواحهم بجوار بارئها تتغنى في الجنة بعيداً عن ظلم البشر.





  • 10

  • Khaled Abd Albari
    حاصل على درجة الماجستير في هندسة مصادر المياه, أعمل في دولة الإمارات عضو في مبادرة الباحثون المسلمون ( كتابة مقالات في البيئة والطاقة النظيفة ) عضو في أكاديمية نيرونت ( كتابة مقالات في الإدارة والتنمية البشرية )
   نشر في 28 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

الله أكبر .. الحمد لله و المجد للشهداء و النصر بإذن الله آتٍ أتٍ .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا