السياسة السياحية بالمغرب السياحة الداخلية أولا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السياسة السياحية بالمغرب السياحة الداخلية أولا

السياحة الداخلية أولا

  نشر في 20 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2019 .

حذرت  المنظمة العالمية للسياحة خلال إحدى المناسبات ، من التركيز فقط على السياحة الدولية الفاخرة على حساب السياحة الوطنية والجهوية ، وحذرت من توجيه الاستثمارات السياحية فقط نحو دعم تجهيزات السياحة الدولية بهدف جلب السياح الأجانب والاستجابة لأذواقهم في الخدمات ، وأضافت أن تيارات السياح الأجانب يمكن أن تتحول نحو وجهات أخرى وأن أسهل طريق للفشل هو توجيه الاستثمارات في اتجاه واحد .

يفوق عدد السياح الذين يسافرون داخل بلادهم بكثير الذين يتوجهون إلى الخارج ،

ومن ثم وحســب المنظمة العالمية للسياحة فإن حجم السياحة الداخلية بمختلف دول العــالم بلغ سنة 2014 ما بين 5 و 6 مليار سائح . .

لا تقتصر انعكاسات النشاط السياحي فقط على السياح الوافدين من الخارج ، بل إن للسياحة الداخلية لها انعكاسات إيجابية أهم ، فحسب منظمة الأمم المتحدة فإن السياحة الداخلية تساهم في تحسين التوازن الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل الوطني والمساهمة في إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة خلافا للسياحة الدولية التي يستفيد من نشاطها أكثر المؤسسات الكبرى والمنعشون الدوليون الخ .

لا يختلف الأمر كثيرا عندنا فقد بينت نتائج استطلاع قامت به وزارة السياحة خلال

سنتي 1972و1985 لدى عينات من المواطنين المغاربة ، أن أسفار السياحة الداخــــلية تراوحت

نسبتها ما بين 61 في المائة و 64 في المائة.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد مبيتات المواطنين المغاربة بالفنادق السياحية المصنفة بلغ سنة 2000 حوالي 1.7 مليون أي حوالي 22 في المائة من مجموع مبيتات هذه المؤسسات، ثم ارتفعت سنة 2010 إلى أزيد من 4 مليون ، أي حوالي 22 في المائة في المائة ، ثم إلى حوالي 6 مليون سنة 2015 أي نسبة 32 في المائة .

وتشير هذه الأرقام إلى أن مبيتات المواطنين المغاربة بالفنادق السياحية تزيد باستمرار،

إلا أن معطيات مختلف الدراسات والواقع على الأرض أثبتت أن نشاط السياحة الداخلية ينـــمو بصفة غير منظــــــمة ، وأن المغاربة يقضون أغلب مبيتاتهم السياحية عند العائلة ، وعــــــند الأصدقاء وبالمخيمات وبدور الخواص المفروشة .

خلال فصل الصيف ومواسم العطل تستفيد كثيرا من الوجهات والساكنة المحلية من السياحة الداخلية حيث يتوجه مئات الآلاف من المواطنين نحو المدن الشاطئية والوجهات القروية ، وينتظر أهلها بفارغ الصبر هذه المناسبات لترويج سلعهم وتقديم خدماتهم وكراء شققهم للوافدين ويساعدهم ذلك على دعم مداخليهم لمواجهة النفقات السنوية .

مقابل ذلك ، يلاحظ أن نشاط السياحة الدولية غير مستقر ويتأثر ببعض الأحداث السياسية والاقتصادية والصحية وغيرها ، وتبين تقارير المنظمة العالمية للسياحة وإحصاءاتها السنوية أن نشاط السياحة الدولية ينمو باستمرار إلا أن العديد من الأحداث تؤثر على هذا النمو كالحروب (كأحداث 11 شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001 وحرب الخليج الثانية سنة 2003 والأزمات الاقتصادية، والأزمات الاقتصادية العالمية ، والأحداث الإرهابية ببعض الدول السياحية ، والكوارث الطبيعية ، والإضرابات النقابية بشركات النقل الجوي والمنشآت السياحية، والأمراض المعدية الخ.

إن من ممــــيزات السياحة الداخلية ليس فقــــط عدم تأثرها كثيرا بالأسواق الخارجية التي يأتي منها السياح بل إن نفقات تنميتها هي أقل من نفقات تطوير السياحة الدولية، فعلى مستوى التجهيزات فهي لا تحتاج إلى موانئ ولا إلى فنادق فخمة ومنشآتها الترفيهية والرياضية الموازية ، ولا إلى جلب بعض السلع من الخارج لإرضاء السياح، ولا إلى نفقات الإشهار بالأسواق الدولية كما أن مردودها تستفيد منه أكثر الساكنة المحلية وقطاعات التجارة والتوزيع والتشغيل الخ.

قامت السلطات العمومية ضمن سياستها السياحية في بداية الاستقلال بتخصيص ميزانيات مهمة لإحداث منشآت إيوائية بالمناطق النائية شمالا وجنوبا لجلب السياح الأجانب والعملة الصعبة ومنافسة جيرانها شمالا كما كانت تقول ، إلا أنه كان حري بها أن تبدأ من النهوض بالسياحة الداخلية ، ذلك أن المناطق التي اختارتها لإحداث محطات سياحية لجلب الوافدين الأجانب لم تكن تتوفر على تجهيزات تحتية مناسبة كالطرق والمطارات لجلب واستقبال السياح ، زد على ذلك ضعف خدمات المواصلات والاتصالات وقلة الأطر وضعف إقبال استثمارات القطاع الخاص عليها .

ولذلك ونظرا لضعف التجهيزات التحتية والسياحية وتكلفتها الباهظة ( التي لم تستطع خزينة الدولة مواصلة تحملها ) ،لم تنجح برامج المخططات السياحية بهذه المناطق وتم تفويت بعض منشآتها السياحية إلى خواص، أما الجزء الأهم من الأراضي السياحية لاستقبال المشاريع السياحية (تم نزعها من أصحابها بداعي المصلحة العامة للبلاد) فتم توزيعها والمضاربة فيها ، هذا بالإضافة إلى خصخصة بعض شواطئها لفائدة بعض المحظوظين المقربين النافذين ولفائدة بعض المؤسسات السياحية الكبرى ولم يكن للمواطن في استطاعته حتى السباحة بهذه الشواطئ أو المرور بها .

كان من المفترض أن تتحول السياحة الداخلية إلى أولوية خلال العمل بمخططات قبل سنة 2000 وبعدها ببرامج رؤية 2010 وبالمخطط الاستعجالي لمرحلة 2008/2012، إلا أن المسئولين راهنوا منذ مخطط 65/67 على السياحة الدولية وجعلوا منها قاطرة لتنمية البلاد وتم بناء مؤسسات إيوائية بمناطق نائية منها شاطئية شمال البلاد وأخرى جنوب الأطلس الكبير لا تتوفر على تجهيزات تحتية مناسبة لاستقبال السياح ولا على قطاع خاص قوي يوفر الخدمات الأخرى الموازية كمقاولات النقل، والمنشآت الإيوائية، ومرافق الترفيه الموازية الخ .

خلال العمل برؤية 2010 وكما أشرنا ، أعلنت الوزارة الوصية عن إعداد استراتيجية للنهوض بالسياحة الداخلية تشمل انطلاق عمليات كنوز بلادي لتشجيع المواطنين على زيارة بلادهم ، واختيار المؤسسات والترخيص لها لتسويق منتوج السياحة الداخلية ، وإحداث محطات للسياحة الداخلية بمناطق عديدة بالبلاد .

وخلال العمل برؤية 2020 ( التي لم يبق من عمرها إلا القليل ) أكدت السلطات العمومية ( كما فعلت ذلك مرارا من قبل ) على الأهمية التي تعطيها للسياحة الداخلية، وأعلنت عن القيام بتدابير للنهوض بها ؛ هذه التدابير لم يتم العمل بها كما كان الأمر من قبل نظرا لإدماجها ضمن برامج مخططات التنمية الجهوية التي لم يتم تفعيلها كما أشرنا .

إن النهوض بالسياحة الداخلية كان يجب أن يحظى بالأولوية لتمكين السائح المغربي التمتع بمؤهلات بلاده الطبيعية والثقافية وغيرها والتعرف عليها قبل غيره، وتمكنه من ربط علاقات قوية مع مواطنيه، وبذلك تستفيد الساكنة المحلية بالوجهات من إقبال السياح المواطنين عليها ومن تنشيط قطاعات اقتصادية واجتماعية كالنقل والتشغيل الخ.

السياحة الاجتماعية

انطلق تشجيع السياحة الاجتماعية في الدول المتقدمة صناعيا منذ عشرينيات القرن الماضي خصوصا بعد إقرار الحق في الأجور congés payés خلال العطل السنوية ، وانخراط ممثلو مختلف الهيئات الاجتماعية والنقابية والحكومية في هذا العمل ، مما أسفر عن إحداث منشآت إيوائية وقرى وإقامات ودور ومخيمات السياحة الاجتماعية تستفيد منها طبقات العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود . وبلغ عدد مؤسسات السياحة الاجتماعية في فرنسا مثلا، خلال بداية سنة 2000، ما يزيد عن 1800 من الوحدات تضــــم 300 ألف سرير تشغل 13 ألف من المستخدمين و63 ألف من الموسميين.  




   نشر في 20 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا