توهم المعرفة الحلقة الأولى ( التكامل الدينيعلمي ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

توهم المعرفة الحلقة الأولى ( التكامل الدينيعلمي )

  نشر في 18 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

 

ينقل عن الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ قوله ان أعظم عدو للمعرفة ليس الجهل بل توهم المعرفة (1) . وهذا كلام صحيح الا ان هذا المحذّر نفسه قد سقط فيما حذّر منه ، فبعد ان عُرف عنه اقراره بوجود خالق للكون ،كما في كتابه تاريخ موجز للزمن (1988) و فيه ان فكرة الإله الخالق لا تتعارض مع الفهم العلمي للكون. (2) ، فانه في كتاب له اخير عنوانه ( التصميم العظيم 2010) يقول : إن الفيزياء الحديثة لا تترك مجالا للإيمان بأي خالق للكون. (3) . و الغريب انه يدعي الدليل العلمي لفكرته الجديدة مع انه لم يأت بجديد يذكر في هذه الفترة بين الكتابين (3) ، فالامور التي يتحدث عنها في انكار الخالق كانت موجود و تحدث عنها عند اقراره بوجود الخالق ، فاين هو الدليل الذي دفعه للانكار؟ و لقد اورد مجموعة امور قال انها تفيد بامكانية ان يوجد الكون نفسه ، لكن هذه الامور كلها مع انها غير مفيدة و لا تدل على مراده فانها ليست جديدة كما اشار الكثيرون كتعدد الاكوان و نظرية الاوتار و نسختها المطورة (نظرية ام) و التي لا يعرف الى ماذا يشير الحرف ام (3) .

ان لدى من يتوهم المعرفة فكرة توهمية عظيمة الخطأ هي ان الدين يعارض العلم ، وهذا شيء لا اصل لها اصلا (4) لا من حيث الطرق و لا من حيث النهايات ، فمع ان الدين يعتمد الايمان فانه ايضا قال بالاسباب و حثّ على العلم و تفسير الامور و اعطى للعقل و التحليل مكانته ، بل ان الحجة الدينية هي حجة عقلائية ، و ليس في الدين حجة تعارض العقل حتى انه قد اشتهر ان الشرع لا يخالف العقل و ان ما يحكم به العقل يحكم به الشرع . فمن حيث الطرق و الادلة لتحصيل المعرفة فالدين يعتمد الاحتجاج العقلي و من حيث النهايات المعرفية و الاحكام فان الدين يحكم بالعرفيات و ما تميل له النفس الانسانية من صفات حميدة و يحكم به العقل البشري و اعتماد الاسباب و التحليل ، فاين التعارض ؟

وهناك توهم اخرهو اعتقاد ان العقل يعني العلم وهذا ليس خاطئا فقط بل وساذج ، لاننا نعلم قطعا ان هناك امورا يدركها العقل لكن لا تفسّر علميا ، كما ان هناك امورا يقطع العقل باعدم امكانه ادراكها . من هنا يكون واضحا ان التعالم او الساينتزم (scientism ) بادعاء التفسير العلمي الشامل للكون و الحياة و الانسان ليس فقط توهما للمعرفة بل انه يحطّ من شأن العقل البشري و الوجدان الانساني كما انه يفشل كثيرا في تلبية المتطلبات الروحية و الاخلاقية للانسان ( 3،4) .

و ايضا هناك توهم واضح و مكتسب هو التعميم اللاعلمي بالخلط بين النص الديني و فهم بعض المتدينين ، و خصوصا من يقدَّمون على انهم الواجهة الرسمية للدين او انهم هم من يمثلون الدين ، فمثلا ينظر من يعايش المسيحية بان ما يطرحه رجال الدين المسيحيون هو الدين و العلم الذي عند كل الناس ، وهكذا في الطوائف ، و الامر ليس كذلك فهناك فهم متابين بل و خاطئ عند من يتصدون للمعارف الدينية (4) .ان التعميم اللاعلمي يشير و بكل وضوح الى قصور منهجي في تناول البعض للواقع الديني و المتدينين .

ان أي متتبع غيرمتحيّز سيجد و بسهولة ان المعايير و المقاييس الاحتجاجية التي وضعها المختصون بالعلوم الدينية لا تختلف ابدا عما يعمل به غير المتدينين ، كما ان فيها ما هو اكثر علمية و ثباتا و دقة في الامور الفكرية . و بالقدر الذي يكون فيه فهم نسبي للمتشرعة لنص فان هناك ثبوت نسبي للحقيقة العلمية . بمعنى آخر انه لا ثبوت مطلق الا للخطاب الالهي الواقعي ، و انما يتوصل العقل المتشرعي الى الفهم النسبي من باب العذر و الاقرار بالمحدودية . لذلك فانه لا سلطة و لا قدسية للفهم المتشرعي للنص مهما كان ، و انما يكون الاتباع و المماشاة من باب العذر و انسداد باب العلم بالواقع . وهذا شيء يتوهم البعض من اللادينيين خلافه بتوهم ان الفهم المتشرعية يعطى لنفسه صفة قدسية كما هي للنص الواقعي (4) .

ان النسبية في المعرفة العلمية القائمة على التجريب و الشعور العميق بالمحدودية العلمية و العقلية يقابله ايضا نسبية في الفهم المتشرعي و المتديني للنص ، قائم على باب العذر و انسداد باب العلم بالواقع ، و شعور عميق بالقصور عن ادراك الواقع ، لذلك تعددت الاجتهادات الدينية كما تعددت النظريات العلمية ، و كما تتغير المعارف العلمية فان الاجتهادات الدينية تتغير . و بالقدر الذي تنفى القدسية عن الفهم المتشرعي للنص فانه يجب نفي القدسية عن المعرفة العلمية و عدم محاربة الدين كله و النص الالهي باسم العلم انطلاقا من تلك الشمولية و الراديكالية التقديسية للمعارف التي نعلم جميعا انها نسبية ، بل يعلم المختصون بالعلوم الطبيعية ان اكثر المعارف نسبية و تغيرا هي المعارف الرياضية و الفيزيائية ، فكيف يصح معارضة النص الالهي و تخطئته بنظرية و تجريب و معرفة نسبية . ان من الخطأ الاحتجاجي الكبير معارضة معارف ثابتة و التي يمثلها النص الالهي المنقول بشكل صحيح بمعارف نسبية نعلم جميعا انها ستتغير اجلا ام عاجلا .

ان اهم اعتمادات الفهم الديني للنص الالهي و للعالم و الحياة هو من خلال سيرة العقلاء و خبرتهم و وجدانهم كما هو مسطور في كتب اصول الفقه . و من الواضح ان سيرة العقلاء لا تكون الا اعتمادا على التجربة و التحليل ، لان كيان الانسان قائم على ذلك ، لذلك فان الحقيقة الدينية المنقولة بشكل صحيح غير محرف لا يمكن ان تتعارض مع الحقائق الكونية و العلمية الصحيحة الثابتة ، بل ان كل معرفة علمية صحيحة و حقة هي اثبات للمعارف الدينية .و ان المعرفة العلمية الصحيحة الثابتة غير المتوهمة لا يمكن ان تعارض الخطاب الديني الواقعي لانهما من مصدر الحقيقة فلا يمكن التعارض . من هنا يكون من المفيد ادراك التكامل الدينيعلمي بدل التناحر المتوهم و اضفاء القدسية العلمانية على التجريب النسبي و جعل العلم في مضادة مع الدين . ان مصطلح العلمانية في ذاته توهم ، لانه يستعمل في مضادة الدين ، و في الواقع هناك توافق و تكامل دينيعلمي و ليس تضادا كما يصوره التوهم المعرفي .

1- http://www.alriyadh.com/913704

2- http://bh-truth.blogspot.com/2011/09/blog-post_2829.html

3- http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-5752.htm

4- http://www.farhang.gov.ir/ar/cultural/cultural5



   نشر في 18 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا