هكذا يكون صراع العروش علي مملكة الابن / الزوج .. بين الحماة وكَنًتها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هكذا يكون صراع العروش علي مملكة الابن / الزوج .. بين الحماة وكَنًتها

كيد الحموات

  نشر في 28 يوليوز 2017 .


بسم الله والصلاة والله علي سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه وابتع هداه ثم أما بعد:

فتعد الحماة عنصراً ولاعباً هاماً في الحياة الزوجية، فيما يبدو أن هذا الصراع تارخي لم أقف علي بداية تاريخية واضحة لنشوب تلك الظاهرة المجتمعية الفجة التي يظهر أن بدأت مع بداية مع الإنسان وتطورت بتطور أشكال الحياة لكن تبقي أسبابها ومرتكزاتها قابعة في مكمن التكوين النفسي للمرأة بصفة عامة – سنعرضها لاحقا - فكثيراً ما تكون الحماة مصدراً للأمر والنهي، لا تحب المنافشة والمشاركة في موقعها بوصفها ( ست البيت )، ولهذا قيل في أحد الأمثال السورية " الكي بالنار ولا الحماة في الدار " ويقول المفكر سندباد العصر أنيس منصور في جملة تهكمية تحمل في فحواها الكثير " الله خلق الأمهات، وخلق الشيطان والحموات"، بيد أن ثلث المشاكل الزوجة وجزء كبير من حالات الطلاق تنشأ نتيجة لمعتركات الحماة مع زوجة ابنها حيث طبقا لإحصائيات محاكم الأسرة أن 240 حالة طلاق تقع يوميا، بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق، كما وردت مليون قضية لمحاكم الأسرة فى 2014 لتصل ل 3 ملايين قضية في 2016 وتوزعت أسبابها طبقا لدعاوى الأزواج والزوجات، بين "عدم الإنفاق، سوء الحياة الجنسية، ختان الإناث، الحموات، الخلافات الدينية والسياسية، عدم الإنجاب". ومن هنا كانت الحموات لاعب له ثقل أسري ومجمتعي.

قالت الكاتبة أسماء حفظي – استشاري العلاقات - في كتابها ( أتجوز ليه ): الحقائق تقول أن ثلث المشاكل الزوجية هي بسبب الحموات إلا أن والدة الزوجة ليست معنية بالأمر، فالمعنية هي والدة الزوج فهي من تتذمر وتشكو، وتصطنع المشكلات ... الخ " أ.هـ بتصرف.

وإن كنا بصدد الحديث عن الحموات نرفض بتاتاً ثقافة التعميم فمنهن المحبات الكريمات الودودات الحنونات، لكن الجزء الشارد المارد هو تعلو نعرته وتطفو علي سطح المجتمع آثار سلوكياته، التي تمتد أحيانا لحد شيطنة الزوج علي زوجته لإجباره علي تطليقها!

من أجل ذلك دشنت عدد من صفحات التواصل الإجتماعي علي الفيس بوك ( حموات من أجل التغيير ) تناقش طبيعة العلاقة بين الحماة وزوجة الابن في محاولة لتغيير الصورة النمطية وتكييف العلاقة بشكل يضمن الإستقرار والإستمرارية. وعلي الجانب الآخر ظهرت صفحات مثل ( بكره حماتي ) ( حماتي قنبلة ذرية ) ( أنا وحماتي ) ( الحموات الفاتنات).

وأجريت إحصاءة سريعة علي إحدي الصفحات في 2008 فكانت نسبة 16% من المشاركات حماتهن سبب الرعب في حياتهن!.

وأمام الزوجات إختيارات كرد فعل لإنتقادات الحماة المتكررة،إما الإنفجار بوجهها وإهانتها، أو انتظار الفرصة لإيلامها، أو الوقوف مع النفس وقفة خالصة لربما يكون بعض الإنتقادات صحيحة وإستئناساً بمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( رحم الله امرأً أهدي إلي عيوبي ).

- وضعت الكاتبة نجلاء محفوظ في كتابها " السنوات الأولي للزواج " 15 نصحية لكيفية كسب قلوب الحموات صـ 41 فلتنظر .

الحموات في السينما المصرية

لعبت السنما دوراً مؤثراً في تكريس الآثار الرجعية لفكرة الحموات في المجتمع فأظهرت النماذج السيئة للحماة في شكل "المرأة المتسلطة التي تتدخل في الحياة الزوجية لابنها او ابنتها، وما بين القسوة والشدة والدلع قدمت السينما مجموعة من أشهر الأعمال في حقب مختلفة وتتربع علي قمة هذه الأدوار الفنانة ماري منيب المحفورة في الذاكرة المصرية بأدوراها الغير عادية كحماة تفننت في ابتكار كافة أشكال الوقيعة بين الزوج والزوجة، وإفيهاتها التي لا تنسي من الثقافة المصرية " بلا نيلة"،"طوبه على طوبة خلّي العركة منصوبة"، "الخنقات دي الفلفل والشطة بتاع الجواز"، "حماتك مدوباهم أتنين". من أشهر أفلامها "حماتي ملاك" ومروراً بفيلم "الشقة من حقة الزوجة " لنعيمة الصغير و" حموات فاتنات" لميمي شكيب، وإنتهاءً بـ " جيم أوفر " ليسرا و " حماتي بتحبني " لميرفت أمين.

مشكلة الحـمـوات

أغلب مشكلات الحموات يمكن تلخيصها في نقاط بعد إستقراء واقعي في إطار مدعوم بالتحليل السيكولوجي والإجتماعي للحالة العامة، وهي الآتي:

1- زوجة الابن خطفت ابنها منها: من خلال رؤية سيكولوجية للأم تري أن ردود أفعال سلبية جمة تشنب من منطلق الأنانية وعدم التقبل والرغبة لفكرة المشاركة فيمن ربت وعلمت وسهرت لأجله واحتملته في مرضه ودراسته، وعندما تنضج ثمرة عمرها تأتي لتقطفها بلا عناء ومكابدة، يعبر عن هذا الشعور المثل الشعبي للحماه " رَبًي يا خايبة للمايلة "، وغالبا ما تقابلها الزوجة برد فعل غير متفهم لطبيعة نفسية الأم منكرة أو مُقزًمة لحق الأم الخالد في ابنها.!

2- الغيرة من زوجة الابن: كثيراً جداً ما يكون طبع النساء الغيرة، وهوس الجمال، ولسبب السن تكون زوجة الابن هي الأجمل والأرشق والأشيك والأليق لأن العمر ونواميس الزمن لم تأخذ منها كثيراً، مما يثير حفيظة الحماة ويجعلها تبدي سلوكيات عفوية سلبية، كأنها تريد زمانها وزمن غيرها.

3- المقارنة بين أيام الماضي السحيق والحاضر المتجدد: محاولات بائسة للحماة في إجترار آلام الماضي ومحاولة إذاق جرعات منها لزوجة الابن، ومحاولات أخري تشير بها الحماة بـ ( أنتم جيل لا يعتد به ، كنا نصنع كذا وكذا ونتحمل كذا وكذا .. ) فإستجداء الماضي الصعب الضنك والأكثر بدائية عن الحاضر من العبث لأن لكل عصر جاهزيته ومعطياته.!

4- التمييز بين الأبناء وزوجات الأبناء: ربما أحدهم مطيع، أو صعب المِراس فتحظي زوجته بعناية وتقدير أهله، والعكس، وربما إحداهن مطيعة تساعدها في أغراض الحياة المتعددة وربما تربطها بها صلة قرابة ( بنت أخيها، بنت أختها مثلا ) فتفضلها عن الأخري وربما يُحيكون المؤمرات الكونية ضد الأخري الغريبة داخل عالمهم النسائي ( كيد النسا ).

وهذا التمييز ريثما يفتك بالأسر المستقرة ويشتت جمعها لأسباب لا ترقي لموقع المناقشة والتحليل.!

يوجه أنور داود في كتابه ( أنا وبيتي ) نُصحاً لزوجة الابن قائلاً: اعلمي أنها مشكلة مؤقتة وظرفية وليست حياتية مؤبدة، فحماتك قد ترحل، وربما يريد الله لكم الإستقلال فأحتملي إلي أن تعبر الأيام دون أن تترك جروحاً دامية ربما لا يتوقف نزيفها سنوات طوال" أ.هـ بزيادات من عندي.

الحموات والخدمة .. نظرة شرعية

دائما ما تظن الحماة أن مساعدة زوجة الابن لها حق وواجب يفرضه الشرع والعقل والعرف.. لكن الحقيقة تصدع بغير ذلك فالشرع ليس به ما يوجب إطلاقاً حتمية الخدمة لأهل الزوج وإنما كان هذا من قبيل الإحسان والتفضل وطيب الأصل ودماسة الخُلق.

فعن جابر رضي الله عنه أنه تزوج ثيِّبًا- امرأة متزوجة من قبل - فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: أَفَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ! فقال: يا رسولَ الله، قُتِلَ أبي يومَ أُحُد وتَرَكَ تِسْعَ بنات فَكَرِهْتُ أن أجْمَع إليهنَّ خرقاءَ مِثْلهُنَّ، ولكن امرأة تُمشطهنَّ وتقوم عليهنَّ، قال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. ( متفق عليه ).

قال الحافظ ابن حجر معلقا علي الحديث: وفيه مشروعية خدمة المرأة لزوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة، وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وإن كان ذلك لا يجب عليها، لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك؛ فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم" أ.هـ فالحديث دليل علي المشروعية والجواز فقط لا الوجود والإلزام. وإختلف الفقهاء حتي في حكم خدمة المرأة لزوجها فالجمهور علي أنه جائز بالمعروف خلافا للأحناف القائلين بالوجوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَسَّم الأعمال بين علي وفاطمة رضي الله عنهما ، فجعل عمل الداخل على فاطمة ، وعمل الخارج على علي.

إذا كان تسلط الحموات ظاهرة تخريبية مجمتعية سائدة فما هو الحل؟!

دائما ما تحتاج الظواهر المجتمعية السلبية في حلها وتفكيها إلي ثورات وعي ومعارك فكر تحتدم وتنشب في أصعدة جوانب الحياة المختلفة مثل ( الإعلام، المنابر، التعليم، المجلات، الكتب). فإنصهار الظاهرة من المجتمع يحتاج إرادة مجتمعية، نوضح نموذج لكيف تكون:

- الإعلام: المرئي والمسموع ( راديو ) له دور فعال في التأثير علي العقول والتحكم بها لا يخفي علي أحد فلزم طرح الظاهرة إعلاميا ومناقشتها ووضع الحلول الواقعية لها من قبل متخصصين في علوم الاجتماع والنفس والعلاقات والتواصل.

- قاعدة بيانات: جدير بالأجهزة المعنية تجميع بيانات شاملة عن العلاقات الأسرية ومشكلاتها المتعلقة بالحموات وتقدير دقيق لنسب الطلاق والخلع الناجم عن إضطراب العلاقة مع الحماة.

- خطباء المساجد والدعاة والمفكرين والكُتًاب لهم دور كبير في تشكيل الوعي المصري ومعالجة القضايا المجتمعية، فلزم عليهم علاج القضية بقدر الوسع كُلٌ في مكانه فالخطيب علي منبره والأكاديمي في مدرجه، والمفكر والكاتب بقلمه وبيانه، وتوضيح كيف تكون العلاقة الناجحة بين الأطراف الأسرية القائمة علي مبدأ الإحسان والتعايش والمودة.

- مناهج التعليم: وساحات الجامعات بيئة خصبة لعرض القضية ومناقشتها وتثقيف البنات والشباب وتوعيتهم بسبل التعامل مع الأشخاص صعبي المِراس، وتفهم سيكولوجية الأمومة ... الخ وتفهيم الشباب بأن الرجل موقعه بين علاقة زوجته بأمه موقع محور التناظر أو مركز التناظر في الرياضيات فهو نفسه من يستطيع تحقيق الألفة والمحبة وإمتصاص بواعث الفتنة بينهما، وهو بيعينه الذي يستطيع أن يؤجج نار الفتنة ويحفر الهوة بينهما إذا لم يتعامل بحكمة وعقل، بحيث نصنع جيل لا يغرق في أغوار تلك الظاهرة ويستكمل المسيرة وقادر علي التعامل مع القضية ومعالجتها بما يضمن إستقرار الأسرة ( وحدة المجتمع ).

الخاتمة

بعدما حاولنا عرض القضية بطريقة مبسطة وعميقة وجب التنويه علي أن الدولة إن كانت بصدد الحديث والتضرر من نسبة الطلاق المرتفعة فالأحري بأجهزة الدولة المعنية بدراسة مسببات الظاهرة ووضع حلول لها، وظاهرة الطلاق تحمل في تجاعيدها وطياتها ظواهر متشابكة بجوانب حياتية متعددة، كان من أهمها ظاهرة إضطراب العلاقة بين زوجة الابن والحماة، فلحل القضية الأم يجب تفكيكها وتجريدها لمعرفة أصلها ومسبباتها والعمل عليها، لا التفكير في تغيير أحكام الطلاق الشرعية.!



   نشر في 28 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا