في لذة العزلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في لذة العزلة

وجمال التفاصيل

  نشر في 02 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .

لم أكن أعلم فيما مضى أن ما يكمن داخلنا من عواطف حزينة،ستمدنا بطاقة هائلة، بقدرة على تخطي أي منعطف سيء نمر به، إذ سنعاود أن ننزح تجاه ذواتنا من جديد ..

تمر بك أوقات تحس فيها أن روحك تسلب منك نحو الأزل ، ويملأ الصمت جميع حواسك، بعد حدث ما مررت به، أو بعد موقف صدمك بشيء معين لم تتوقع حدوثه يوما.

ربما فقدت عزيزا ما، أو فشلت في أول خطوة تخطوها لطريق نجاحك الذي أبدعت في رسمه، فتقف حائرا لا تقدر على على أن تبوح بألمك لشخص ما لكي يهون عليك ويشحذ همتك من جديد ، ولا تقدر أيضا أن تسترد سعادتك التي تنساب منك وأنت تنظر .

من المرجح لدى الكثير بعد الإنغماس بهذا الكم الهائل من الإحباطات المتتالية تفضيل الوحدة والإنغلاق على الذات ، بالتالي ستختار الانعزال لتخلو بروحك بعيدا عن أي شيء من تفاصيل الواقع، وربما لتحاول زرع الخيبات في نفسك، حتى لو لم تكن موجودة

فمما لاحظت مؤخرا أن الكثير من الناس يستمتعون بالأسى والحزن والغموض ، ويرون فيه خروجا عن المألوف، إذ يظنون أن هذا الشعور سيخلق لهم أجوائهم الخاصة وسيجعل الجميع ينظرون إليهم بمنظور مختلف، وسيهتمون بهم !

ومن المؤكد أن هذا فقط ضرب من الجنون، فلو حكم كل واحد منهم عقله، لوجد أن في هذا الوحدة سبيلا لسعادته لم يكن يعلمه من قبل ..

من وجهة نظري الخاصة إن إمتلاك إمكانية العزلة له بعدان، الأول قدرتك على تجاهل ما مر عليك من أناس سيئين، وتجاهل تصرفاتهم ومواقفهم التي زرعت في نفسك خيبة أمل كبيرة ستقاوم من أجل أن تتخطاها .. والاخر سيكون سلبيا نوعا ما، اذ أن الانعزال ليس دائما الحل الامثل لمثل هذه الأمور، لأنك ستحكم على نفسك ان لا احد يستحق ان تعيش لأجله، أو أنه مهما ستقاوم لن يتحقق ذاك الحلم الذي حلمت به، وذاك النجاح الذي لم تستطع في بداية طريقك أن تنجزه

ولكن إن كنت فعلا ترجو الإستمرار في السير تجاه حلمك، وتخطي كل ما مررت به من أحداث سيئة، سواء أكانت محاولة فشلت بها، أو شخصا صدمت به أو أي شيء كان ، فإنك ستجد في تلك الفترة التي ستقضيها مع نفسك طرقا وأساليبا كنت غافلا عنها، وكنت تحتاج لصدمة ما كي تتنبه لها ،  وتعي نفسك من جديد . 

إذ أن هذه الفترة هي أسلوب مميز كي تعيد ترتيب أوراقك وتحدد الصواب من الخطأ، وأين كانت نقاط ضعفك لكي ترممها وتستخدمها لمصلحتك فيما بعد

 وفي هذه الفترة أيضا فكر تفكيرا عميقا بكل شخص يرجع بك إلى الوراء ويبث فيك كما هائلا من السلبيات والألم يجعلك تدور مع نفسك في مماحكات فارغة . حاول قدر الإمكان أن تبتعد عن وهم هؤلاء المبعثرين، وإياك أن ترتطم بشظايا خيباتهم التي يحاولون زرعها فيك، وعش كما تريد أنت لا كما هم يريدون .. وإياك أن تنتظر مدح أحد ولا أن تنتظر أن ينقذك شخص ما من مأزق وضعت فيه

انهض وابدأ من جديد، إياك أن ترتاح وإياك أيضا أن تتعب من قلة إرتياحك ... ابحث.. اسأل.. اقرأ.. اترك أثرك وبصمتك التي لن تنسى . وإياك أن تعيش قصة أحد سوى نفسك ...

ولكي تكتمل معك كل النقاط السابقة وتحقق الفائدة المرجوة من تلك الفترة التي انعزلت بها .. حافظ على إبتسامتك دائما ، وكن حريصا على أن تبث الأمل وضحكات الروح في كل من حولك .. ولا تتكلف قصة حزن لن تقوى عليه فيما بعد ..

الخلاصة .. نحن من نحكم على أن أنفسنا أن نعيش سعداء ونرفرف بكل حواسنا عاليا ، أو أن نعيش ونتعايش مع قصة بؤس على الأغلب تكون مصطنعة ! 


  • 2

   نشر في 02 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا