أبوة مشكوكة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أبوة مشكوكة

قد تظنون أنها النهاية لكن دعوكم من كل ذلك وانطلقوا مجددا

  نشر في 11 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 يوليوز 2019 .

بعضكم قد يتساءل ما معنى هذا العنوان؟ هل جننتي؟ وهل هناك من يشك في علاقته بأبيه؟

بكل بساطة نعم، انها أنا! تلك الفتاة التي طالما حكت لمذكرتها الصغيرة معاناتها مع أكثر العلاقات حساسية في هذا العالم، لفترة لا تقل عن 16 عاما لو كانت المذكرة إنسانا لجفت دموعها تأثرا بما يحكى لها.

دعونا من كل هذا ولندخل مباشرة في القصة:اسمي جوهرة وعمري 18 سنة، معرفتي لمعاني وخصال الأب بالمدرسة الإبتدائية جعلتني أتخيل في ذهني بطلا خارقا يحمي كل أسرة، لذلك لم أكن أخاف من شيئ حينها

لكن هذا لم يدم طويلا، قالو أن الأب حنون ولم أشعر بذلك طول حياتي

قالو أنه أذن صاغية، لكنه لم يسمع لما أقوله أبدا

قالو أنه ذو الرأي الصائب فناقش معه أمور حياتك لكنني عندما أتجرأ على البوح بكلمة واحدة أرى عينيه يثقبان قلبي بسهام تحمل سموما مختلفة، سهم يحمل اخرسي والآخر يحمل أراؤك لا تهمني، بعضهم يقول أنتي غبية والبعض الآخر يقول أنا لا أثق بك. قد تنظروا إليه على أنه كلام تافه لكن بالنسبة لفتاة عمرها لا يتجاوز 12 عاما فهو صاروخ هز أراضي قلبها الصغير وقتل الملايين من الأرواح داخلها لم يترك روح التفاؤل ولا روح المرح والدعابة ولا روح الجد والإجتهاد وإنما خلف ضحايا اليأس وفقدان الثقة في النفس قبل الغير

قالوا لنا أن الأب مصدر قوة لكنه لم يشكل لي إلا نقطة ضعف

تجده أينما ووقتما شئت لكنني لم أكن أره بالأيام والأسابيع رغم أنه غير مسافر

لهذا وذاك كنت دائما في حالة مزرية، تحولت من تلك الفتاة البريئة إلى فتاة ملؤها التشاؤم والحزن لكوني يتيمة حرفيا رغم وجوود كلا الوالدين

كانت ملجئي الوحيد في بعض الأحيان أمي لكن ليس بيدها حيلة لمساعدتي لذلك اكتفيت بالبكاء كل ليلة لعلي أجد لنفسي مخرجا يشع منه ولو القليل من النور ليخبرني أن الفرج قريب لكن...... لم أجده

جربت هنا وهناك لكن لا حل... صرت على هذه الحال قبل أن أدخل في أكبر معركة نفسية يمكن للمرء أن يخوضها وهي مايطلقون عليها اسم الإكتئاب الذي شاء أن يحط رحاله عندي في عمر 16 عاما، أبى إلا أن يطمئن على حالي ويخبرني أن القادم أسوء بإذن الله.

قبل أن أخبركم بما حدث، مارأيكم أن أعطيكم نبذة صغيرة عنه؟

الكل منكم يعرف أنه مرض نفسي لكن مالاتعرفونه عليه، أنه مميت، قاتل، يجعل من الوردة الحية ذابلة بل متبخرة في الهواء، وباستطاعته اخراج الفرد من النور إلى الظلمات أتعرفون كيف؟! كخطوات الشيطان تماما يبدأ بمقدمات لن تلاحظ لها بندا أو ترد لها بالا لكن شيئا فشيئا يسقطك في دوامة مظلمة ليس لها باب ويتركك تستمتع بالسباحة داخلها أصبحت كالقرص الفارغ، مساحة تخزين رهيبة، وعي وحاسة سادسة غريبة وقوة عالية على توقع الأحداث البئيسة،

أوصلني أبي لمرحلة أصبحت أشك فيها بصدق أبوته، وصلت لمرحلة أشك أنني ابنته من صلبه

وصلت للمرحلة الأخيرة حيث اللامكان موجود داخلي فقط، لم تعد لي حساسية في التفريق بيت الصواب والخطأ، بكل بساطة أصبحت مجنونة.

مايعتقده في عقله الصواب وفي الواقع خطأ لكن من ذا الذي يتجرأ على اخباره بذلك. باستخدامه للسلطة كيفما شاء، أجبرت على الترحيب وضيافة الإكتئاب

يقولون ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن لكنها جرت هذه المرة بما يشتهيه أبي وبسبب تعامله أصبت بهذا الوباء الفتاك

لازلت أتذكر جيدا كان يوم رأس السنة، عندما أحسست بضيق شديد في التنفس وگأن أحدهم يحاول قتلي، حاولت استنشاق الهواء ببطء وعادت المياه إلى مجاريها لكن الغريب في الأمر أنني لم أنم في تلك الليلة قط وأصبحت أراقب السماء المرصعة بالنجوم، يترأسها قمر أبيض دائري لم يزدها إلا جمالا، كنت أتجهاال كل اتصال أتى ليبارك لي السنة الجديدة (مسلمين بالإسم فقط) وأحببت الجلوس وحيدة كان شعورا مختلف، منذ ذلك اليوم وأنا منعزلة عن العالم الخارجي، لم أعد نشيطة كما كنت لكن لأنه لم يكن لي أصدقاء حقيقيون لم يلاحظ أحدهم شيئ، وحتا في القسم لم أعد تلك التلميذة المشاركة النشيطة كل ما في الأمر أنني لم أعد أحب التحدث مع أحد وأصبت بالإحباط، انخفضت درجاتي في الثانوية واستمريت على هذا الحال إلى أن أوقفني أستاذ الفلسفة وسألني سؤال واحدا فقط. ما بك؟ أبت دموعي إلا أن تجيب مكان لساني ولم تستطع التوقف بعدها

بعد مرور شهرين ونصف وانا على نفس الحال وفي ليلة تبكي السماء فيها بهستيرية وتصرخ مرسلة البرق والرعد كإشارات على غضبها وحزنها وكأنها تخبرني أنها قادمة لتنقذني، كان الكل نائما حينها، كانت الأضواء خافتة جدا في الشوارع الفارغة وقتها أما المنازل فمظلمة كليا، كنت أتحدث أنا والسماء فقط لاغير. امتزج أنين بكائي بصوت قطرات المطر لينتج رنة أمنحكم المجال لتخيلها وسماعها.

تحدثنا معا وأخبرتها بكل ما أحس به، حكيت لها التفاصيل المملة عن حياتي البئيسة وكان كل ما نطقت به هو موسيقى هادئة زرعت في نفسي أشجارا تثمر التفاؤل وأخرى تنتج الطمأنينة، عدت أتأمل الحياة وماذا فعلت للقاء الله؟ تذكرت حينها الآية الكريمة التي تقول "كل نفس ذائقة الموت" مالحياة التافهة التي ستجعلني أنسى نفسي وأهمل علاقتي مع خالقي؟ وقفت حينها وقفة لم يعهد لي مثلها من قبل نفضت الغبار من على نفسي وخرجت للإحساس بندى المطر المتبقي على وريقات الأشجار أتنقل كالفراشة في تلك الحديقة والعصافير فوقي بعضها تحلق عاليا والأخرى تحوم حولي وصرخت عاليا فلتذهب أيها الحزن إلى الجحيم. استيقظت أمي في تلك اللحظة لأن الصرخة كانت مسموعة وجاءت تهرول إلى حديقة المنزل لترى مالذي يحدث فوجدتني في عناق حار مع أكبر شجرة هناك أبتسم وأقول لن أدع أي أذى يلمس قلبي مجددا، لم تصدق ما رأته حاولت تفقد درجة حرارة جسمي فوضعت يدها على جبيني والأخرى على جبينها لتتأكد فوجدت كل شيئ على ما يرام، إنما هي قطرات المطر التي بللت وجهي، عانقتها هي الأخرى وابتسمت ابتسامة عريضة جعلت أمي تهطل دموع الفرح، على كل كانت لحظة لا تنسى.

في صباح اليوم الموالي استيقظت بطاقة جبارة لو حولتها لكهرباء لأضاءت المدينة وجعلتها تشع نورا، قطفت ثلاث وردات من الحديقة قدمت الأولى لأمي والثانية لأبي والثالثة لنفسي لأبارك لها التحرر من سجن ذاك المفترس الشرس الذي يأخذ من أرواح الأبرياء، استغرب والدي الوضع لكنني ودعتهما وخرجت إلى المدرسة مسرعة، متشوقة لتلقي الدروس، كان أول يوم بعد مدة طويلة أجلس في الطاولة الأولى، أشارك في القسم، أنقض على كل سؤال من طرف الأساتذة لأجيب عنه، أضحك وأجعل من حولي يضحك، حاولت اكتشاف ذاتي وقدراتي، أصبحت متلهفة لتعلم المزيد، درت القليل من مجالات عدة، لم أترك لا علم النفس ولا الطقس، لا كيفية خلق السماء ولا الفضاء، لا فيزياء ولاكيمياء، لا كتابة ولا خطابة، لا لغات ولا استثمارات..... درست من شتى المجالات

أتعلمون ماذا؟ تعرفت وقتها على أناس لا تسعني الكلمات لوصفهم، ماذا عساي أن أقول هل يجب أن أتحدث أصلا؟

سهام 18 عاما كانت تدرس بالباكالوريا تخصص علوم الحياة والأرض وقد كان اسمها عبارة عن مجموعة من الأدوات الحادة الرأس التي اخترقت قلبي وسكنته بكل تفاصيلها ولو طلبت مني حياتي لما ترددت في منحها إياها

مراد وما أدراك ما مراد لو كانت الملائكة من البشر لأخبرتكم أنه كذلك وكان مراد الله أن أحظى بصديق وأخ و.... كل شيئ مثله ، عفويته جعلته محبوبا عند الكل وانا بالدرجة الأولى غيرت ولازلت تغير الكثير في حياتي وكنت ولازلت على أتم الإستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل إسعاده ولإسعادهم جميعا

فردوس سبق وأن سألتها مالذي فعلته بي وبحياتي، تركت انطباعا ايجابيا يستحيل وصفه قلبت حياتي رأسا على عقب وأقل ما أستطيع أن أقوله في حقها أنني أعشقها من أعماق أعماق قلبي

أسماء من أين وكيف ومتى أتيتي? أخذتي كياني ووضعتي مكانه اسمك، أصبحت أرى الحياة مشرقة بفضلك وتعلمت معكي الكثير والكثير، هل أقول أنني أحبك؟! لا وحاشى ان يكون مجرد حب فهو اكثر من ذلك بسنوات ضوئية.

أيوب تعرفت عليه في الدقيقة 90 لكنني أحسست وكأني أعرفه منذ سنوات لم أعد أعرف إن كان علي أن أكون سعيدة للتعرف عليه ام أكون حزينة لأنني تأخرت جدا قبل أن أظفر بصديق مثله على كل حال سعادتي لا توصف وكنت أسعد عندما دخلو جميعا حياتي.

بعد مرور الوقت شيئا فشيئا، أضحى قربهم مصدرا للسعادة 


  • 4

  • Amani tchirim
    أمينة ،18 سنة، كيبوبر مغربية أعشق كل ماله علاقة بكوريا الجنوبية، أتحدث 4 لغات لكن لا أتقنها 100٪ أحب الكتابة منذ نعومة أظافري، مرحبا بكم ويشرفني أن تقرأو مقالاتي وتنال إعجابكم.
   نشر في 11 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 يوليوز 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا